امل هباني *قبل ثلاثة أعوام كتبت مقالا في موقع الراكوبة عنوانه (النظام يمارس العادة السرية ) وقد جر علي(عنوان ) هذا المقال كثيرا من النقد الموضوعي وغير الموضوعي وصل لحد الشتم والاهانة؛

بل الأخطر من ذلك أني تلقيت تهديدا بالقتل على طريقة المرحوم الزميل محمد طه محمد أحمد ….ثم تم تهكير ايميلي السابق بعد أيام معدودات …

*سأنشر هذا المقال لاربطه بالخطوة الموفقة التي قام بها وزير الخارجية علي كرتي باغلاق الملحقيات الثقافية التابعة للسفارة الايرانية …

النظام يمارس العادة السرية

لم يستطيع النظام الحاكم في السودان أن يترفع من مرحلة الحزب ومكائده وعلائقه السرية المتشابكة مع الحركات الاسلامية السياسية والدموية والارهابية والمغضوب عليها من المجتمع الدولي ،والتي هي في خط المواجهة مع اسرائيل ،وبين وجوده ضمن منظومة دولة يجب ادارتها وفق نظم وقوانين داخلية ودولية تراعى فيها مصالح أربعين مليون مواطن (سوداني)،ومساحة مليون ميل مربع تتنوع وتتباين حتى في جغرافيتها ما بين السهل والساحل والغابة والصحراء .. دعك عن تنوعها البشري وتباينها الأثني …لينتج عن عجز النظام ،عجز يشل كل مفاصل الدولة السودانية بل ويبتر ربعها ويلوح بذهاب ضعف الذي راح في دارفور وجنوب كردفان وحتى شرق السودان الذي أضحى منطقة مواجهة دولية ،تصطاد الطائرات والصواريخ الاسرائيلية مواطنيه على الأرض والبحر في استباحة تامة للدولة السودانية لا يشبهها حتى أستباحة قطاع غزة الذي تضربه الطائرات الأسرائيلية ردا على عمليات حماس العسكرية التي تستهدف (الشعب الأسرائيلي) ،فحتى أسرائيل هجومها وطغيانها حماية لمواطنيها ولوطنها القائم على أشلاء فلسطينفما الذي فعله نظامنا ويستمر في فعله معرضا شعبا بأكمله لمخاطر وأهوال حلت وأخرى تستعد للأنقضاض من كل صوب وجهة ….أن نظام الانقاذ هذا مثل رجل تزوج ولم يعصمه الزواج عن ممارسة العادة السرية ،فبعد عشرين عاما ويزيد ،تدفع كل قطعة من أرض السودان ثمن حكمه هذا وعجزه في أدارة أموره بل وأصراره على تعقيد المشاكل بدلا من (حللتها) ،فالأنقاذ حكومة أتت بالأسوأ وسيدته ،فوزير دفاعها هو وزير داخلية فاشل حول عمل وزارة الداخلية الى وزارة بناء المنشآت الخاصة فأصبحت الداخلية جامعة خاصة ومستشفى خاص وشقق سكنية ، وكوفيء بوزارة الدفاع فأنصرف يواصل في البناء فهو وزير (بناء) بدرجة مقاول ،وفي عهده حظي الدفاع بالميزانية الاكبر وظهرت مجهوداته في ذات الابنية الفخمة التي توسطت الخرطوم ،لكنها تعجز عن التقاط شارة الطائرات أو الصواريخ المنتهكة للسيادة الوطنية ،وفي عهده تم الاجهاز على الجيش بعد أن ذبح القوات النظامية الداخلية وحولها لثكنات من الفساد ،لا ثقة للمواطن فيها وفي انفاذ قانون اضحى هو الآخر منافيا لشروط العدالة والمساواة بين الناس …وفي زمان مسئوليته عن سلامة الوطن الخارجية حدث وأن تحول الوطن الى أرض (مستباحة) أسرائيليا ومن غير المستبعد أن تقرر اسرائيل احتلال أجزاء من شرق السودان حماية لأمنها ومنعا لتسلل حماس وسلاحها عبر السودان الذي تدعم حكومته هذا الخط ،لأن حكومته السنية لا تستطيع أن تنظر الى أمور الحكم بعقل مفتوح بمقدار ادارة دولة مثل السودان مترامي الاطراف ،ويدخل منتسبيها بعلم الحكومة أو بدونه في الصفقات المشبوهة والتي لو جردت بأقل حسابات لخرج حتى الحزب الحاكم خاسرا فيها …فما الذي يجنيه حزب حاكم مثقل بالكوارث والمصائب وير يد أن يجمل وجهه أمام العالم (دعك عن شعبه)، من قبول ان تكون أراضيه ممرات للسلاح ووكرا للمجموعات الأرهابية ، بعد أن سلمت شخصيات متنفذة في ذات الحكومة عددا كبيرا وقبضت الأثمان رضاء عن النظام أو دعما مباشر وغير مباشر له ،فما الذي يجعل ذات النظام يلعب بالبيضة والحجر مرة على أمريكا وحليفاتها ومرة على حماس وصويحباتها ؟…..أم أن فشل وزارتي الدفاع والداخلية التي ينتمي وزيرها لمناطق التماس بين السودان وأريتريا في فرض هيبة الدولة في تلك المناطق هي السبب ؟ أنه مزيجا بين هذا وذاك والمحصلة هي العجز السياسي عجز الحزب في أن يكون (حاكما) ويدير أمة وأرض مثل الأمة السودانية أو الأمم السودانية بكل حساسية وتعقيدات مكونها البشري والجغرافي والتاريخي ….

لكن عجز النظام وعدم مقدرته على ادارة شأن الدولة السودانية (العملاقة) ،و(تقزمه) أمام مشاكلها التي تتضاعف ولا تتضائل طوال عقدين من الزمان لن يتوقف عند انتهاك السيادة على التخوم الشرقية ،وملاحقة الدول الباطشة لغرائمها ونسفهم على شوارع الأسفلت المحلية ،بل ستتسع دائرة الاستباحة من كل حدب وصوب ،ليس لأنه نظام ديني متشدد ولا أصولي أرهابي كنظام طالبان في أفغانستان أو النظام الايراني،فهذه أنظمة أتخذت مواقف واضحة ويتم التعامل معها وفق مواقفها ، بل لأنه نظام (عصبجي) ،لايقدر على الحكم وفق متطلباته وشروطه على الرغم من تعدد الفرص التي أتيحت له ليرتقي الى مستوى عقلية أدارة الدولة التي تحترم شعبها وأرضها بممارسة الحكم الراشد ،وقد يكون النظام وحزبه فاقد للنظام والأنضباط والتنسيق بين عناصره ،فكل يتصرف على هواه ،وكل يغني على ليلاه ،اسلامييه مشغولون بالصفقات مع حماس وأيران وأمنه مشغول بكشف تلك الصفقات لأمريكا وتسليم القوائم مساهمة منه في الحرب ضد الارهاب ،ودفاعه مشغول بقبض (كوميشنات ) صفقات العمارات والبنايات ، و معظم منتسبي النظام يتعاملوا بعقلية ونفسية رجال العصابات الذين لايهمهم سوى المغنم على الرغم من تبئهم لمناصب ووظائف تغنيهم عن هكذا منحى ؛ بل وتعصمهم حصانة الحكم وممارسته الرشيدة (أن فعلوا) من ممارسة عاداتهم السرية السيئة بأحاكة المؤامرات والدسائس والتواطؤ ضد مصلحة شعبهم بل ضد مصالحهم ذاتها ،فماالذي سيجنيه النظام حينما يستقبل قادة حماس ويتبرع له بمبلغ عشرة ملايين دولار شعبه أحوج ما يكون لها …. وحين يعلن عن تعاون عسكري مع أيران التي تستعدي كل العالم ، وحين تنشط مرة أخرى حركة الاستثمار الأجنبي المشبوهة بين محلات البيرجر والستائر وكوافير الرجال …..ثم تنشط بعدها حركة ممرات السلاح الى أسرائيل …وهو محاط بالمحكمة الجنائية الدولية التي تحصي أنفاسه …وهو محاط بمشكلة الجنوب ودارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان ومشاكل المعيشة من فقر وجهل ومرض في كل بيت سوداني في وسط الخرطوم

 … ….أن هذا الضعف والعجز والفشل الذي يمارسه النظام في أدارة الدولة وحمايتها سيثير شهية كثيرين مارقين وخارجين على القانون من مبيضي الأموال وتجار المخدرات وحتى تجار السلاح ،بل ربما يغري حتى المحكمة الجنائية الدولية الى تدخل عسكري يستهدف المطلوبين دوليا وعلى رأسهم الرئيس البشير شخصيا كما فعلت القوات الفرنسية في ساحل العاج حيث أعتقلت الرئيس لوران غابغبو من داخل غرفته .ما لم يتخلص النظام من ممارسة سلوكه الصبياني في الظلام ،ويفتح كل نوافذ الضوء ويحاسب ويسائل ويقيل كل من يعود الى تلك الأزمنة الغابرة من منتسبيه …فأن الطائرات المجهولة لن تستهدف هداب ولا جبريل (عليهما رحمة الله) في أقصى الشرق ،بل ربما تستهدف من هم داخل قصور الخرطوم حماية للأمن الأقليمي والمحلي وقتها قد يضحي الطلاق بين النظام والدولة هو الحل .مادامت أستباحة الدولة السودانية بهذا اليسر .

 

 

Top of Form

Bottom of Form