زهير السراج * مهما كانت الدوافع للقرار الذى اتخذه النظام الحاكم فى الخرطوم بإغلاق المركز الثقافى الايرانى وطرد المحلق الثقافى، فإنه لا يمكن ان يوصف بغير انه قرار جيد لأنه بالتأكيد يصب فى مصلحة شعب السودان

الذى عانى كثيرا من ممارسات وسياسات وألاعيب النظام، وأقل انواع هذه المعاناة الضائقة الاقتصادية الكبيرة التى يعانى من ويلاتها الان بسبب احجام العديد من الدول الخليجية من التعاون مع نظام الخرطوم بالاضافة الى اسباب أخرى، ولقد كانت هذه الدول سباقة الى مساعدة السودان فى العهود الماضية كلما دعت الحاجة لذلك سواء بتقديم المنح والمساعدات والقروض أوالدعم اللوجستى …إلخ، إلا ان ارتماء النظام فى أحضان الحكومة الايرانية بدون اسباب وجيهة او موضوعية، بدون ان تقدم له ما كان يأمل فيه من دعم، ولو على سبيل تعويضه عن الخسائر التى لحقت به من امتناع الدول الخليجية من التعاون معه !!

* لقد ظل نظام الخرطوم يعرّض الأمن القومي السوداني ومصالح السودان والسودانيين وحياتهم للخطر بممارساته غير المسؤولة وتحالفاته المشبوهة مع الدول والجماعات المنبوذة عالميا وإقليميا  مثل (عراق صدام) خاصة خلال غزو الكويت والتنظيمات الارهابية مثل تنظيم القاعدة (خلال فترة التسعينيات )، ثم مليشيات الجنجويد لاحقا ..إلخ، مما أغضب عليه المجتمع الدولى قوضع السودان فى قائمة الدول الارهابية وفرض عليه حصارا اقتصاديا ضاريا منذ منتصف التسعينيات فى القرن الماضى وحتى الان الأمر الذى أضر بالاقتصاد السودانى والمواطن السودانى، ولو كان النظام يتعامل بنوع من الذكاء السياسى خاصة مع النمو الاقتصادى الكبير الذى شهده خلال السودان العقد الماضى (2000 – 2008 ) عقب استخراج وتسويق البترول لكان السودان والمواطن السودانى الآن فى شأن آخر.

* غير ان النظام تمادى فى غبائه رغم النصائح الجمة التى ساقها له الكثيرون، فسعى لإقامة تحالف مشبوه مع نظام الملالى فى ايران، ومؤخرا مع دولتى تركيا وقطر والاتحاد الدولى للاخوان المسلمين خاصة بعد الفشل الكبير الذى لازم محاولات الأصوليين الاسلاميين وعلى رأسهم جماعة الاخوان المسلمين فى مصر فى السيطرة على السلطة والبقاء على سدة الحكم، الأمر الذى اعتبرته الكثير من الدول إضرارا وتهديدا لأمنها القومى بل والأمن الأقليمى بأسره،  فزاد الحصار على السودان فكان من الطبيعى ان تتوقف المصارف الخليجية من التعاون مع المصارف السودانية مما جعل النظام السودانى يعانى بشدة فى استيراد العديد من السلع الضرورية وعلى رأسها القمح، ولا يدرى أحد كيف سيحل النظام هذه المعضلة الكبيرة مع تناقص الإحتياطى الاستراتيجى للقمح والسلع الضرورية من يوم لآخر ..!!  

* لقد كان من الممكن أن نفهم أهمية ذلك التحالف المشبوه ، وربما دعونا له ووقفنا معه لو كان يسعى لخير السودان ومصالح شعبه بإنشاء مشاريع تنموية  كبيرة في أي مجال من المجالات تنهض بالمستوى الاقتصادي للدولة والمستوى الاجتماعي للشعب، ولكنه للأسف تحالف محوره الأساسي والوحيد هو نشر الفوضى والخراب وتصنيع السلاح  !!

 * ظل النظام السوداني للأسف الشديد، رغم قلة حيلته وضعفه، مصراعلى إطاعة سادته في إيران وتركيا وغيرهما والضلوع في الأنشطة التي يقوم بها هذا الحلف المشبوه، بل كان ولا يزال هو الواجهة لكل ما يقوم به الحلف المشبوه في منطقة البحر الأحمر من أنشطة وألاعيب استفزازية  للدول العربية كمصر والسعودية ، ومنها الزيارات المتكررة للسفن الحربية الايرانية لميناء بورتسودان في رسالة واضحة للنظام المصري الجديد وللملكة العربية السعودية وبقية دول الخليج بأن النظام السودانى مستعد ان يذهب حتى (اعمدة هرقل) مع حليفتيه ايران وتركيا فى دسائسهما ومؤامراتهما الخبيثة، وذلك بدلا عن اظهار الحرص على كسب كل الدول إلى جانبه، خاصة إذا كانت في مثل أهمية مصر والسعودية اللتين تربطهما مصالح كبيرة وعلاقات تاريخية متجذرة بالسودان لا ترقى إليها بأي حال من الأحوال علاقات أو مصالح تركيا وإيران او غيرهما مع السودان !!

* واعود للقول، مهما كانت دوافع اتخاذ القرار السودانى الاخير باغلاق المركز الايرانى ، فلا بد من دفع الحكومة الى الامام وتحريضها على اتخاذ المزيد من القرارات الايجابية التى تصب فى مصلحة السودان وشعب السودان .. ولكن يجب ان تفهم ان القرارات وحدها لا تكفى ، وانما يجب أن تتبعها الأفعال  !!