التغيير: وكالات رجح مراقبون ان اجتماعات مجلس حقوق الإنسان الدولي المقرر عقدها بعد أسبوعين في جنيف، سوف تقرر اعادة السودان مجددا الى البند الرابع الخاص بالمراقبة،.

فهذه الاجتماعات ستبحث تقرير الخبير المستقل لحقوق الإنسان بالسودان مسعود بدرين، وسط ترجيحات بتعيين خبير جديد تحت البند الرابع، يمنحه صلاحية التقصي الميداني والرقابة بدلا عن البند العاشر الذي يختزل دور سلفه في تقديم الدعم الفني فقط للحكومة.

وذكرت وكالة “الأناضول” أن البند الرابع من تصنيف مجلس حقوق الإنسان، يتعلق بتفويض جهاز أممي لمراقبة أوضاع حقوق الإنسان، بدلا عن البند العاشر المتعلق بتقديم الدعم الفني، الذي يصنف فيه السودان حاليا.

وأثار قرار مجلس حقوق الانسان في جنيف في سبتمبر/أيلول 2011، بنقل تفويض الخبير المستقل وقتها محمد عثمان تشاندي من البند الرابع إلى البند العاشر امتعاض المعارضة السودانية التي ترى أن البند الرابع هو الأنسب لمواجهة ما تصفه “الفظائع التي يرتكبها النظام”.

وتسبب القرار أيضا في استقالة محمد عثمان شاندي (تنزاني الجنسية)، من منصبه وعين خلفا له النيجيري مسعود بدرين في مارس/آذار 2012، والذي تقدم الأسبوع الماضي أيضا باستقالته لأسباب شخصية ومن المنتظر أن يعين المجلس الدولي بديلا له في وقت لاحق.

ومؤخرا، اتهم وزير العدل السوداني محمد بشارة دوسة، الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي، بإعداد كل منهما مشروع قرار “متحامل” على السودان لإعادته للبند الرابع.

وأشار دوسة إلى أن وزراته أرسلت إلى مجلس جنيف “ردودها وملاحظاتها” على تقرير الخبير المستقل الذي ستتم مناقشته خلال اجتماعات الدورة الحالية في الأسبوع الثالث من سبتمبر/أيلول الجاري تمهيدا لإصدار قرار بشأن السودان.

ومن أبرز القضايا التي تناولها تقرير بدرين عدم محاسبة الحكومة للمتورطين في مصرع عشرات المتظاهرين إبان الاحتجاجات الشعبية التي شهدتها البلاد في سبتمبر/أيلول الماضي، وكانت الأقوى التي يواجهها الرئيس عمر البشير منذ وصوله للسلطة عبر انقلاب عسكري مدعوما من الإسلاميين في 1989.

وقال بدرين في تقريره الذي نشر على موقع مجلس حقوق الإنسان الدولي على شبكة الإنترنت إن “حديث الحكومة السودانية عن صعوبة تحديد الذين أطلقوا النار في وضح النهار وقتلوا المتظاهرين السلميين غير مقبول أخلاقيا وقانونيا”.

ورأى أن التقرير الحكومي حول الأحداث “لا يقدم أي أدلة علي إجراء تحقيق شامل ومستقل في انتهاكات حقوق الإنسان التي وقعت خلال تلك المظاهرات”.

واندلعت بالسودان في 23 سبتمبر/أيلول الماضي احتجاجات في عدد من مدن البلاد الرئيسية أشرسها في العاصمة الخرطوم، بسبب خطة حكومية شملت رفع الدعم عن الوقود ما ترتب عليه زيادة في الأسعار تتراوح ما بين 65 – 95 % وخفض قيمة الجنيه السوداني مقابل الدولار بنسبة 30 %.

وخلفت الاحتجاجات التي استمرت نحو أسبوعين 86 قتيلا، بحسب الإحصائيات الرسمية و200 قتيل بحسب إحصائية منظمة العفو الدولية (غير حكومية ومقرها لندن)، وهو رقم قريب من الذي أورده تحالف المعارضة الذي اتهم الأجهزة الأمنية بإطلاق الرصاص الحي على المحتجين.

وتنفي السلطات اتهام المعارضة وتلقي باللائمة على عناصر تابعة للحركات المتمردة قالت إنها اندست وسط المحتجين.

ومن بين انتهاكات حقوق الإنسان بالسودان الواردة في تقرير الخبير المستقل أيضا “الضربات الجوية العشوائية علي المدنيين في جنوب كردفان ودارفور (مناطق نزاعات) وفرض قيود على الصحافة واعتقال النشطاء السياسيين”.

ويشهد إقليم دارفور غربي البلاد نزاعا مسلحا بين الجيش وثلاث حركات متمردة منذ 2003 خلف 300 ألف قتيل وشرد أكثر من مليوني شخص حسب إحصائيات أممية.

وتعمل الحركات الثلاث منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2011 في تحالف مع الحركة الشعبية قطاع الشمال التي تحارب الحكومة في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق المتاخمتين لدولة جنوب السودان منذ يونيو 2011 .

ويبلغ عدد المتضررين من النزاع في جنوب كردفان والنيل الأزرق 1.2 مليون شخص طبقا لإحصائيات الأمم المتحدة.

وحررت المحكمة الجنائية الدولية في العام 2009 أمر قبض بحق الرئيس البشير بتهم تتعلق بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بإقليم دارفور قبل أن تضيف إليها تهمة الإبادة الجماعية العام التالي.

وقالت بعثة الولايات المتحدة الأمريكية في جنيف الأسبوع الماضي إن “هنالك حاجة ملحة لتعزيز أوضاع حقوق الإنسان في السودان تتطلب استجابة المجلس بفعالية علي تقرير الخبير المستقل”.

وأضافت البعثة في بيان لها “نأمل أن نرى قرارا أقوى على السودان يستجيب لمشكلات مثل القصف الجوي علي المدنيين وقتل المتظاهرين السلميين والحالات الخطيرة الأخرى لحقوق الإنسان”، دون أن تعلن صراحة عن مقترح بشأن نقل تفويض الخبير المستقل إلى البند الرابع.

والعلاقة متوترة بين حكومة الخرطوم ذات المرجعية الإسلامية وواشنطن التي تفرض عليها عقوبات اقتصادية منذ العام 1997 وتدرجها في قائمة الدول الراعية للإرهاب منذ 1993.

وانسحب السودان في سبتمبر/أيلول 2012 من الترشح لعضوية مجلس حقوق الإنسان الدولي نيابة عن أفريقيا بعد احتجاجات دول غربية؛ بسبب سجل السودان في ملف حقوق الإنسان لكن وزارة الخارجية قالت أن الانسحاب كان طوعا.

وفيما أقر وزير العدل محمد بشارة دوسة في تصريحات سابقة له بأن “الأحداث المتعلقة بالحرب في بعض مناطق السودان من الطبيعي أن تحدث خلالها انتهاكات لحقوق الإنسان”، اتهم مجلس جنيف بالتقصير في تقديم الدعم الفني المنصوص عليه في البند العاشر.

ورأى دوسة أن “الحديث عن إرجاع السودان للبند الرابع والمتعلق بالمراقبة يعد حديثا سابقا لأوانه”.

وبالمقابل، رجح نبيل أديب المحامي ومدير المرصد السوداني لحقوق الإنسان وهو منظمة مستقلة أن “يعيد مجلس جنيف السودان إلى البند الرابع”.

وأضاف أديب للأناضول أنه “رغم أن قرارات مجلس جنيف تخضع أيضا لاعتبارات سياسية وضغوط من الدول النافذة إلا أن القراءة الموضوعية لتقرير بدرين تحتم إعادة السودان إلى بند المراقبة”.

ورأى نبيل أن “كل نواحي التقرير سلبية بالنسبة للحكومة مثل أحداث سبتمبر/أيلول وانتهاك حرية الصحافة ومنع التجمع السلمي واعتقال النشطاء السياسيين والانتهاكات في مناطق النزاعات”.

وكان بدرين، قال في آخر زيارة له للسودان في فبراير/شباط الماضي أنه لم يلحظ “تحسنا في أوضاع حقوق الإنسان بالسودان”.

وخلال العام الحالي، اعتقلت السلطات عشرات النشطاء السياسيين بعضهم زعماء أحزاب مثل الصادق المهدي زعيم حزب الأمة القومي، أكبر أحزاب المعارضة بالبلاد.

وأفرج عن المهدي بعد نحو شهر من اعتقاله في مايو/أيار الماضي بسبب انتقادات قاسية وجهها لقوات الدعم السريع التابعة لجهاز المخابرات وتساند الجيش في حربه ضد المتمردين بدارفور، وهي ذات الأسباب التي اعتقل بهازعيم حزب المؤتمر المعارض إبراهيم الشيخ.

ولم تفرج السلطات حتى الآن عن الشيخ الذي احتجز في يونيو/حزيران الماضي ولم تقدمه لمحاكمة ولا تزال تحتجز أيضا دون محاكمة مريم ابنة المهدي ونائبته في رئاسة الحزب منذ أغسطس/آب الماضي.

ورغم التأكيد المستمر من المسؤولين الحكوميين على احترام المواثيق الدولية الخاصة بحقوق الإنسان، إلا أن المفوضية القومية لحقوق الإنسان وهي مؤسسة حكومية تتبع لرئاسة الجمهورية أقرت في آخر تقرير لها في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي بوجود انتهاكات لحقوق الإنسان حددتها في “التضييق على الحريات ومسائل تتصل بالحقوق المدنية والسياسية”.