زهير السراج * أخشى ان يكون ضمن الحاويات الحكومية المهملة بميناء بورتسودان منذ أكثر من ثمان سنوات تلك الحاويات المميتة التى تفتق ذهن مجرم تشادى عن حيلة خدع بها سلطات الميناء وأقنعها بإنزالها فى ميناء بورتسودان

ريثما يتم نقلها برا عبر السودان الى دولة تشاد ، ثم هرب، وعندما اكتشفت السلطات الخدعة حاولت اعادتها الى حيث أتت ولكن لم تجد لذلك سبيلا فتركتها تقبع فى الميناء وفرضت عليها السلطات الأمنية طوقا محكما من الصمتحتى ظن كثيرون ومنهم الاستاذ ادريس حسن رئيس تحرير صحيفة (الرأى العام) آنذاك بأن فى الأمر أسلحة ممنوعة عالميا او نفايات نووية فكلفنى بتقصى الموضوع واستطعت بعد مجهود كبير بكشف السر رغم التكتم الشديد ومنع السلطات الامنية لنشر معظم القصة .. ولكن دعونى أولا أعيد نشر الخبر الذى نشرته صحف الخرطوم عن الحاويات المهملة، يقول الخبر:

كشفت هيئة الموانيء البحرية عن وجود (581) حاوية مهملة يتبع (209) منها لمؤسسات حكومية ووزارات أكملت الفترة القانونية لبقائها دون أن يتم اسكتمال إجراءات تخليصها. وأوضح محمد عوض محمد عيسى مدير إدارة التسويق والتخليص بالهيئة أنفترة السماح لتخليص الحاويات تبلغ ثلاثة أشهر وإنه في حال عدم تخليصها يتم بيعها وفقاً للقانون، ولكنه أشار لوجود إشكالية في التعامل مع الحاويات الحكومية لأنها لا تخضع للقانون الذي يتم التعامل بموجبه مع البضائع التجارية التي تستقبلها الموانيء السودانية لافتاً إلى أن الحاويات بالميناء في تزايد مستمر منها ما ظل مهملاً منذ العام 2006م وتشتمل على أشياء قيمة، وكشف عيسى عن تشكيل الهيئة لمجلس استشاري للتخلص من الحاويات المهملة وذلك بتكوين لجنة برئاسة وكيل وزارة المالية الاتحادية وقفت مؤخراً على عمليات حصر الحاويات وتصنيفها بغية مطالبة الجهات التي تتبع لها بالإسراع لاستكمال إجراءات تخليصها” انتهى الخبر.

* نكمل الآن بقية قصة المجرم التشادى الذى اتضح فيما بعد انه مجرم دولى مطلوب لسلطات الانتربول العالمية فى عدة قضايا فى اكثر من دولة .. أحضر هذا المجرم،كما أسلفت، شحنة تزيد عن (عشرين حاوية) من المبيدات المحظورة عالميا لسميتها الشديدة وثبوت علاقتها الوثيقة بمرض السرطان واقنع سلطات ميناء بوتسودان بانزالها فى الميناء باعتبار انها ستسافرعبر الطريق البرى الى تشاد وذلك بعد ان دفع رسوم الارضية، ثم تركها فى بورتسودانوهرب.

* كان ذلك فى عام 1997 ، وعندما حاولت السلطات اعادتها الى دولة المنشأ وموانئ التصدير تنكر لها الكل وظلت قابعة فى ميناء بورتسودانفترة طويلة حتى بدات فى التحلل والتسرب من الحاويات بفعل الحرارة الشديدة، ولم يكن من سبيل للتخلص منها إلا بتكلفة عالية جدا تقدر بمليارات الدولارات وذلك بحفر ابار عميقة جدا فى الارض فى منطقة نائية ومعزولة وتغليفها من الداخل بطبقة عازلة من معدن خاص حتى لا تتسرب الى التربة وتلوث المياه وتقتل الناس والحيوانات، ولما لم يكن فى مقدور او رغبة الدولة تحمل تلك التكلفة الباهظة تركتها فى الميناء ثم اصاب القصة النسيان خاصة مع الحظر الامنى المفروض عليها !!


* ترى هل ما زالت تلك المبيدات قابعة فى ميناء بروتسودان، أم تخلصت منها الحكومة بغير الطرق العلمية المعروفة أم ماذا حدث؟!