عرض حسين سعد ابتداء من يوم غد الخميس تبداء الصحيفة في نشر الكتاب الذي اصدره مكتب البحوث التابع لتحالف مزارعي الجزيرة والمناقل في اغسطس الماضي حول رؤية التحالف بشأن تقرير لجنة تاج السر وفيما يلي نص الحلقة الاولي

تحــــالف مزارعي الجـزيـرة والمناقــل

رد ومقترحــات التحالف

 علي تقـــــريـــر لجنة د/ تاج الســـر

                                   اعداد:

                            مكتب البحوث والمعلومات

                                               أغسطس 2014م

# إلي الرعيل الأول الذي صنع وصاغ تاريخاً لحركة    المزارعين ،

تعلمنا منه ونعلمه للأجيال القادمة

# إلي المدافعين عن المشروع علي امتداد الجزيرة والوطن والعالم

# إلي حـــملة المعاول من أجـــل غـــــــدٍ أوفــــــر خـــــبزاً وأكـــــثر خـــــيراً

# إلي الذين غيبهم الموت والذين أقعدهم المرض والشيخوخة

مكتب البحوث  والمعلومات

أغسطس 2014

 بسم الله الرحمن الرحيم

الديباجة

  من أين جاءت رؤي ومفاهيم ومبادي التحالف؟

أو بمعني آخر كيف يتخذ التحالف مواقفه في مختلف القضايا ؟

قد تأخذ الإجابة علي هذا التساؤل منحي أكاديمي عند المتخصصين في مجال منهجية البحث, لكن نحن كتحالف تسيطر علينا ثقافة المجتمعات الزراعية وتؤثر في تكويناتنا الفكرية والثقافية والاجتماعية , لذلك تتسم رؤانا بالواقعية والمعقولية المرتبطة بالارض, الماء, الزرع, وطبيعة العملية الزراعية.. اذا فأن رؤانا ومفاهيمنا ومواقفنا تنبع بشكل أساسي من آمالنا وطموحاتنا في تحقيق الحياة الكريمة لنا وللأجيال القادمة.

        فلقد تشبعنا بقيم العزيمة والنضال والعمل والمعرفة وتشكلت لدينا قناعة نابعة من معرفة الخبير المجرب بكل ضروب وفنون الزراعة بمهدداتها الطبيعية وغير الطبيعية. لهذا أصبح كل مزارع مختص وعالم واستاذ في همومه ومشاكله.. مرتكزا علي تاريخ حركه المزارعين المطلبية حيث كان اضرابهم الشهير عام1946م  ثم تطورت حركتهم حتى قيام اتحاد المزارعين عام 1953 م, واستمرت مطالبهم حتى كان اضرابهم عن زراعة القطن في عام 1954 م وستمرت في عهد الحكومات الوطنية مطالبين بزيادة نصيبهم من عائد القطن من أجل حياه أفضل.. إلا إن الصراع أصبح أكثر وضوحاً خاصة بعد توصيات البنك الدولي (لجنه رست) التي استهدفت فقراء المزارعين والأرض واستمر الصراع حيث نجحت الرأسمالية الطفيلية في عهد دكتاتوريه مايو بتغييرها لعلاقات الإنتاج الذي فتح الباب واسعا أمام مؤسسات رأس المال المحلى والعالمي.. إلى أن  جاءت حكومة الجبهة القومية التي تبنت كل سياسات البنك الدولي من تحرير اقتصادي وهيكله وخصخصة, فكان قانون 2005م الذي فتح الباب واسعاً أمام الرأسمالية الطفيلية لتمارس أقصى وأبشع أشكال الفساد, النهب, والتخريب لتدمر أكبر مشروع للري الإنسيابي في العالم . ــــــ انظر ملحق (1) ـــــ

    من أجل هذا المشروع جاء التحالف يحمل  تطلعات المزارعين في تجمع متناسق يقف مع المزارع ويقدر جهده في العمل والبذل والعطاء ويعمل في تنظيم الجهود من اجل الغاء قانون 2005م ومحاسبه كل الذين ساهموا فى تخريب المشروع .

         جاء التحالف لإرساء قيم الشفافية والديمقراطية مع المفاهيم العلمية بالتضامن مع نضالات المخلصين من أبناء شعبنا للوقوف ضد الرأسمالية الطفيلية التي دأبت علي الإنقضاض علي مقدرات المزارعين وممتلكات المشروع في كل الحقب لا سيما عهد الإنقاذ .

 ظل التحالف سداً منيعاً في وجه برامج الخصخصة والفساد التي دأبت على افتراس مقدرات المشروع وأصوله متخذة كل الحيل المسنودة بقوة السلطة ومشروعها الراسمالي الذي يهدف الي تحويل المشروع إلي إقطاعيات في أيدي قلة نافذة .

لهذا ظل التحالف يمارس نشاطه والضغط علي متخذى القرار  متخذا شتي الوسائل الاعلامية والندوات  والاجتماعات والمزكرات للوالي وللنائب الأول لرئيس الجمهورية ـــ انظر ملحق رقم (1) ــــ ولقاءات مع مختلف مكونات المجتمع لتكون قضية المشروع قضية البلد كما كان المشروع مشروع البلد. ولقد أجبرت السلطة في قمة اجهزتها للوقوف علي حال المشروع  فكان خطاب الرئيس في كمل نومك وطابت وخطاب النائب الاول في مدني حيث أجبروا علي  تكوين اللجان تلوء اللجان فكانت لجنة د.عبدالله عبدالسلام في 2009م وأخيرا لجنة د. تاج السر .

المقدمة:

   تقع الجزيرة في وسط السودان بين النيل الأزرق والنيل الأبيض بين خطي عرض (15ث /15°) 1شمالاً وتمتد جنوباً حتى خط السكك الحديدية الذي يربط بين سنار علي النيل الأزرق وكوستي علي النيل الأبيض وبين خطي طول ( 40ث / 32° ،30ث / 33°) هذا الموقع أكسبها أهمية اقتصادية واجتماعية وسياسية عبر تاريخها الطويل حيث شهدت قيام مملكة علوة ثم سلطنة الفونج كما لعبت دوراً هاماً في مقاومة الحكم التركي المصري كما كان لها دوراً هاماً في قيام وانتصارات الثورة المهدية ومقاومة الحكم الانجليزي المصري كما شهدت تحولات اقتصادية هامة تمثلت في احدي معجزات وعجائب الدنيا ألا وهو مشروع الجزيرة والمناقل.

   لا يخفي علي أحد الدور الرائد لمشروع الجزيرة والمناقل منذ قيامه عام 1925م في مساحة وصلت 2.2 مليون فدان وهو بذلك أكبر مشروع في العالم يروي بالري الانسيابي بترعة يصل طولها حوالي 323 كيلومتر من سنار حتى مشارف الخرطوم تعرف بترعة الجزيرة وترعة المناقل. وترعة المناقل التي يصل طولها 210 كلم تتفرع منها المواجير بطول 643 كلم والقنوات الفرعية بطول 3249كلم مزودة بأبواب بعدد 27922 باباً وهدارات بعدد 2472 لتنظيم عملية الري كل هذا يتطلب جهداً متصلاً للنظافة والصيانة وإعادة التأهيل.

وعلى مستوى الإنتاج في السودان ينتج 70% من جملة الأقطان و 65% من جملة إنتاج القمح و 32% من جملة الفول السوداني و 12% من إنتاج الذرة.

    ساهم علي مدى تاريخ السودان الحديث بأكثر من 65% من جملة الصادرات قبل دخول البترول. وقامت علي أكتافه كل المصالح والوزارات والمدارس والمستشفيات حتى ميناء بورتسودان وجامعة الخرطوم. يوفر فرص عمل وخدمات لأكثر من 4 مليون نسمة كما كان الضامن لحكومة السودان في حصولها علي القروض من الدول والمؤسسات المالية العالمية للصرف علي التنمية الاقتصادية والاجتماعية. وهو بهذا كان يمثل عصب وعماد الاقتصاد السوداني.كما ساهم في تنمية بعض الدول العربيه حيث كان ضامن لاستخراج بترول السعودية

    واستمر الحال في المشروع متمسكا في نهجه الإداري الفريد ونظم الري الانسيابي المعجزة في نسق متوازن بين الاداره – والمزارع والحكومة في علاقات إنتاج واضحة المعالم دافعة للإنتاج والإنتاجية وكذالك ظلت الأرض كما خطط لها وفق أبحاث علميه حددت دورات زراعيه وتركيبه محصولية تناسب الأرض والمناخ ونظم الري.

    تواصل هذا الحال والعطاء في تقدم وتطور متناسقا محققاً أهدافه ورسالته حتى جاءت لجنه البنك الدولي وقدمت دراسة عرفت بدراسة (رست) التي كانت تحمل في طياتها أحلام الراسماليه المريضة التي تسعي إلي تحويل المشروع إلي إقطاعيات خاصة باسم الإصلاح الزراعي المهني .

     فكانت مجهودات الشرفاء من المزارعين والمخلصين في كل البلد في الوقوف ضد برامج ومنهجية لجنة البنك الدولي ونجحت مقاومة المزارعين في الحفاظ علي المشروع ضد كل المقترحات الداعية إلي خصخصة المشروع ورفع يد الدولة عنه وتركه في يد الرأسمالية التي كانت تسعي لتطوير نفسها علي حساب المزارع والعاملين بالمشروع ومقدرات وأصول المشروع.

     حتى جاءت السلطة الحاكمة التي تحمل نفس آمال وهداف الرأسمالية في ضرب العمل العام والمشروع لمصلحة مشروعها الحضاري الداعي للتمكين الاقتصادي للجماعة علي حساب جموع الشعب السوداني .

      تناسقت مجهودات الطفيلية والانتهازية والرأسمالية الجديدة المريضة والسلطة  وقوانينها في ضرب تاريخ ومجهودات وإصلاحات المشروع مرة باسم الإصلاح وأخري برفع يد الدولة  وتارة بتكوين محفظة البنوك وثالثة باسم التمويل الذاتي من المزارع وتكوين الشركات الخاصة وإعطاءها حق العمل في المشروع ونهب برامج التأهيل والقروض والتلاعب في المواصفات وتقليل المساحات. والتلاعب علي حقوق الإرث الموجود في الأرض وملكيتها قضية الملاك . وفصل وتخفيض القوة العاملة   وتشريدها وضرب النمط الإداري في إعادة تقسيم الأقسام الزراعية  لا قسام الري وبيع مراكز خدمات المشروع من هندسة زراعية وسكة حديد ومحالج وممتلكات المزارعين التعاونية .(يتبع)