التغيير: الشرق الأوسط. شهد التحالف الدولي لمواجهة الإرهاب تطورا مهما على الصعيدين الإقليمي والدولي، أمس، مع اتفاق 10 دول نافذة على التنسيق لدحر تنظيم «داعش»، والتصدي للمجموعات الإرهابية.

وباستضافة السعودية، اجتمع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة ومصر والعراق والأردن ولبنان وتركيا لتنسيق جهودهم، واتخاذ جميع الإجراءات المطلوبة، بما في ذلك العمل العسكري. وأفاد البيان الختامي ان التنسيق بين الحلفاء يشمل «حين يكون الأمر ملائما المشاركة في أوجه العمل العسكري المنسق ضد «داعش».

 

وبينما لم توقع تركيا على البيان الختامي، اتفقت الدول الـ10 المجتمعة في جدة على بيان ختامي يطلق استراتيجية دولية لمواجهة «داعش».

 

وخلال سلسلة لقاءات دبلوماسية ماراثونية في الصالة الملكية لمطار جدة، تبلور تصور عربي – أميركي للمرحلة المقبلة، من مواجهة المجموعات الإرهابية والتصدي لها بجميع الوسائل.

 

واجتمع خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز بوزير الخارجية الأميركي جون كيري، مساء أمس، بعد أن اختتم كيري مشاوراته مع وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل ونظرائه من الدول الـ10 المشاركة في اجتماع أمس.

 

وعد الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي، اجتماع نظرائه في جدة أمس «فرصة جيدة لبحث ظاهرة الإرهاب من كافة الجوانب، والغوص في جذورها ومسبباتها، والحرص على الخروج برؤية موحدة لمكافحتها عسكريا وأمنيا واستخباراتيا واقتصاديا وسياسيا وفكريا».

 

وشدد الفيصل على أن خطر الإرهاب الذي بدأ ينتشر في المنطقة بكل شراسة: «طالما حذر منه خادم الحرمين الشريفين، منذ أمد طويل»، مستشهدا بخطاب الملك عبد الله بن عبد العزيز الأخير، في الأول من شهر أغسطس (آب) الماضي، وقوله: «إن من المعيب والعار أن هؤلاء الإرهابيين يفعلون ذلك باسم الدين، والدين منهم براء، فشوهوا صورة الإسلام بنقائه وصفائه وإنسانيته»، لافتا إلى أن خادم الحرمين الشريفين دعا قادة الأمة الإسلامية وعلماءها لأداء واجبهم في وجه التطرف والكراهية والإرهاب، معبرا في الوقت ذاته عن خيبة الأمل من التزام المجتمع الدولي الصمت تجاه ما يحدث في المنطقة بأسرها.

 

وحول مسألة تدريب جنود المعارضة السورية قال الفيصل: «إن تدريب الجيش الحر يجري في كل الدول المجاورة، ولم أسمع أن السعودية معقل لتدريبهم». فيما قال بشأن الدور المطلوب من السعودية في هذا التحالف: «إن المملكة كانت هي المبادرة في ضرورة الوقوف والتصدي للإرهابيين، ولم يكن هناك أي تحفظ على الدور الذي تقوم به تلك الدول المشاركة في هذا الاجتماع».

 

وأضاف الأمير سعود الفيصل، من خلال البيان الافتتاحي للمؤتمر الإقليمي لمكافحة الإرهاب، أن خادم الحرمين وجه رسالة لقادة العالم، عند استقباله لعدد من سفرائهم في 29 من أغسطس الماضي، بأهمية محاربة هذه الآفة الخبيثة بالقوة والعقل والسرعة، محذرا من أن إهمالها سوف يفضي إلى انتشارها في أوروبا وأميركا في غضون أشهر.

 

وأشار وزير الخارجية السعودي إلى خطاب الرئيس الأميركي بارك أوباما والتنويه بما حمله من مضامين وجدية في مكافحة الإرهاب، بما في ذلك تأكيده على ملاحقة الإرهابيين أينما وجدوا، واستمعنا اليوم إلى شرح كامل من وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، لاستراتيجية الولايات المتحدة في هذا الشأن.

 

وأكد وزير الخارجية السعودي أن الاجتماع الذي حضره وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي، ومصر والعراق والأردن ولبنان وتركيا، وبحضور وزير الخارجية الأميركي، حض على التعامل مع هذا الخطر من منظور استراتيجي شامل لا يقتصر على دولة واحدة، بل يمتد إلى التعامل مع الإرهاب الذي يضرب بأطنابه في كل من «ليبيا، لبنان، وسوريا والعراق، واليمن»، التي أصبحت ملاذا لهذه التنظيمات، خصوصا ما يتعلق بتدفق السلاح والعتاد إليها وفيما بينها، وقال: «لعل أكبر مثال قيام تنظيم داعش الإرهابي بإلغاء الحدود بين العراق وسوريا، والتحرك بكل حرية إلى الأراضي السورية بقواته وعتاده كملاذ آمن عند اشتداد القصف عليه في العراق».

 

ولفت الأمير سعود الفيصل إلى أن العنصر الآخر المهم الذي بحثه لقاء جدة، كان أهمية الوضوح في الخطط والسياسات، وتقاسم المسؤوليات، علاوة على الجدية والاستمرارية في التحرك المطلوب للقضاء على التنظيمات الإرهابية، مبينا أن التقاعس والتردد «لن يساعدا في اقتلاع هذه الظاهرة من جذورها، بل ربما يشجعان على عودتها وبشراسة، وفي تجربة السنوات الماضية أكبر مثال».

 

وشدد الأمير سعود الفيصل على أن أي تحرك أمني ضد الإرهاب، ويؤتي نتائجه المطلوبة، لا بد أن يصاحبه تحرك جاد نحو محاربة الفكر الضال المؤدي إليه، وقطع التمويل عن الإرهابيين سواء بالمال أو السلاح، بما في ذلك مراقبة السلاح المتدفق من بعض الدول «التي لا هم لها سوى زعزعة أمن واستقرار المنطقة، والتدخل السافر في شؤونها وبعثرة أوراقها»، موضحا أن الاجتماع ناقش الأوضاع السياسية المضطربة في الدول التي يتمركز فيها الإرهاب، «وهو الأمر الذي بات يتطلب تكثيف الجهود السياسية لدعم معالجة أوضاعها، وعلى نحو يحقق اللحمة بين أبنائها بمختلف مكوناتها المذهبية والعرقية، على مبدأ المساواة فيما بينها في الحقوق والواجبات».

 

من جهته قال جون كيري وزير الخارجية الأميركي مخاطبا نظيره السعودي: «نحن ممتنون وشاكرون لقيادتكم هذا الاجتماع، الذي لم يكن ليحدث في وقت أفضل من هذا الوقت، ولم يكن ليشتمل على شركاء استراتيجيين». وقال: «كل دولة ممثلة هنا اليوم، وعلى وجه الخصوص العراق الذي سيكون جزءا مهما من جهد تدمير قوات (داعش). نحن شاكرون للأمير على تسهيل دعوة العراق مباشرة بعد تشكيل الحكومة، وذلك مؤشر للاعتراف بإيجاد تحول حقيقي، وهذا في حد ذاته يساعد على إضفاء المزيد من المعنى، كما تعلمون جميعا أن (داعش) منظمة إرهابية تقتل كل من يختلف معها».

 

وأضاف الوزير كيري: «من المفيد أن يكون هذا اليوم لعقد الاجتماع؛ لأنه يوافق الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) بعد 13 عاما من الآثار والعواقب والكراهية التي ما تزال حية في نفوس الكثير من الأميركيين»، موضحا أن التخلص من «داعش» هو تخلص من التشويه الشائن الذي يحاول «داعش» أن ينشره حول العالم، وليحاول القول: «إن ما تقوم به هو قائم على تفسيره للإسلام، وهذا لا يتفق مع الإسلام وتسامحه، حيث إن كل الدول المشاركة في الاجتماع التزمت بلعب دور في هذه المهمة».

 

وحول ردة فعل روسيا بضرورة وجود قرار أممي للتدخل في سوريا، قال وزير الخارجية الأميركي: «إن حكومة العراق طلبت من الولايات المتحدة مساعدتها ومن جيرانها، وبموجب القانون الدولي عندما يجري غزو بلد معين وتطلب هذه الدولة المساعدة من العالم فإنه يتوجب على العالم تقديم المساعدة لها، ولولا ما نراه يحدث في أوكرانيا فإنه من السخرية أن تقوم روسيا بإثارة موضوع الرجوع إلى مجلس الأمن»، مستغربا من الرد الروسي والإشارة إلى مجلس الأمن.

 

وفيما يتعلق بآلية التحرك بعد الضربة الجوية لقوات «داعش»، والتوجه لضربها أرضيا، قال وزير الخارجية الأميركي: «إن العراق يمتلك جيشا، بيد أن بعض قواته تحتاج إلى دعم وتدريب في هذا الاتجاه، فيما أن خطة الرئيس أوباما تشير إلى عدم وجود جنود أجانب على الأرض ومشاركتهم في الحرب، وهناك المعارضة السورية والقوات العراقية، وهي لديها القدرة، وهذا سيكون كافيا».