عادل العفيف سوف يأتي جماعة " عفا الله عما سلف" ليذكرونا بالحديث الضعيف " أذكروا محاسن موتاكم" وهو حديث ضعيف ضعفه جمع من العلماء منهم الألباني،

وهنا أضيف ما ورد في الصحيحيين ” لا تسبوا فأنهم قد أفضوا إلي ما قدموا” مؤكدا علي أن شهادة الصحابة عند مرور الجنازة لم تكن سبا إنما كانت من أعمال الرجل الذي شهدوه. ونحن هنا نربأ بأنفسنا أن نسب أحدا ولكننا سوف نشهد بما للرجل من أعمال، فإن رأي البعض في ذلك سبا فتلك أعماله.

  ذهب الراحل إلي لندن مستشفيا وهي التي كان عليه ضرابها إذا لقيها، وأعجب أن تطلب الدواء من السقام عند عدوك الذي كم توعدته بدنو العذاب. وهنا تتراءئ إلينا صورة من صور تشويه الدين الحنيف ووضعه في موضع الإنتهازي الجبان الذي يقتل ويهدد بالوعيد عند القوة، ويستعين بالعدو ويطلب رحمته ودواؤه عند الضعف والخور.

  الرجل شريك أصيل في كل مخازي الإنقاذ من قتل وسحل وتشريد وإضاعة المال العام، لقد تم قتل الألاف خلال فترة حكم الإنقاذ منذ بزوغها المشؤم فلم نسمع له صوتا في كل هذا القتل، وأنت عندما تصمت فإن في الصمت كلاما،  وكلام الصمت هو الرضاء التام. تحدث الراحل مخاطبا كتيبة الموت والقتل المسماه الخرساء داعيا إياهم إلي سحق الأعداء، وهؤلاء الأعداء ليس هم من أحتلوا منطقة (الفشقة ) في الشرق، ولا هم الذين إحتلوا (حلايب ) جهارا نهارا، وليس هم الذين إستباحوا سماء السودان يوم أن ضربت طائراتهم بورتسودان والجيلي والخرطوم، وليس هم من أدخلوا شحنات المخدرات إلي البلاد. بل هم قطاع كبير من الشعب السوداني حمل السلاح ليقتلع العصابة الحاكمة الذي هو واحد منها.

  الرجل كان موجودا وقوات الجنجويد والأمن تقتل الشباب والأطفال في شوارع الخرطوم وأم درمان وتلقي بجثثهم في الطرقات في مشهد لم نري له مثيلا من قبل، تركت الجثث في الشوارع تسيل منها الدماء، ومازالت تتراءئ لي صورة طالب الثانوي بالزي المدرسي وهو منكبا علي وجهه بعد أن تفجر رأسه. ألم يكن من تطلبون له الرحمة الأن نصيبا من ذلك؟

  هذا هو القتل المباشر، لكن ماذا عن القتل الآخر، تبوأ الرجل وزارة الشوؤن الإجتماعية وهو من أشار إلي إدخال المحلول الفاسد في البطاقة الصحية والتأمين الصحي الإجتماعي، ولم يعترض علي أن الدواء الفاسد يقتل أكثر من المرض وهو الصيدلاني.أتدرون كم قتل هذا المحلول من أنفس كانت تتوق إلي الشفاء الذي لا يغادر سقما فجأهم الموت من حيث لا يتوقعون. من أي طينة خلق هؤلاء القوم الأوباش، فمهما بلغت النفس الإنسانية من الدناءة والحقارة والوضاعة والخسة والتفاهة وقلة الأخلاق لايمكن أن تصل إلي درك أن تعطي مريضا دواء فاسدا يسرع بعذابه ويزيد معاناته ويعجل بموته.

  أن أي فرد من هذه الحكومة هو قاتل سواء أن شارك مباشرة في عملية القتل، أو شارك بالرضاء والصمت. فلماذا عندما يموت تبداء الدعوات له بالرحمة والمغفرة، فهو لم يرحم ضعيفا ولا مريضا ولا فقيرا أجبرته سياستهم الرعناء أن يصير متسولا. لم يفعل هذا في حياته ولم يغفر فيمن يعتقد بأنه أخطأ في حق حكومته فأعدم وقتل كل من ثار في وجه نظامه سواء أن كان عسكريا مثل شهداء رمضان، أو مدنيا أعزلا مثل شهداء هبة سبتمبر.

  ولهواة الرحمة والمغفرة نقول لهم أن سير وأخبار طغاة العالم لم تكن لتصلنا لو أن من عاصروهم لم يسجلوا مخازيهم، أو أنهم فقط لم يروا في حياتهم ما يعيب ويسئ، وذلك فقط لأنهم قد غادروا هذه الدنيا. أن موت الإنسان لا يعفيه من المحاسبة، وإلا لجاز لنا أن نقول أن عيدي أمين في عهده كان من أعدل الناس ، وأن بغلة قد تعثرت بنواحي كمبالا فسارع إليها وأقال عثرتها، ,ان إمراة استغاثت صايحه “وا عيدي أميناه” فسير لها حامي بيضة الإسلام في يوغنده جيشا ونصرها. وأن ضياء الحق في باكستان قد فاض المال في عهده حتي لم يجد فقيرا واحدا يأخذه. وللذين يطالبون بالدعاء والتضرع له بالرحمة نقول إذن لجاز لنا الدعاء بالرحمة لكل من منغستو وهتلر وشارون.

عادل العفيف مختار

محاضر بالرياض

adilafifi@hotmail.com