التغيير: وكالات تصاعدت حدة التوتر بين الخرطوم وطرابلس عقب اتهامات ليبية للسودان بالتدخل في الشأن الداخلي وارسال طائرة تحمل أسلحة إلى جماعات إسلامية متطرفة

إلى الدولة المحاورة في وقت استدعت فيه الخارجية السودانية القائم بأعمال ليبيا في الخرطوم.

واستدعت وزارة الخارجية السودانية، امس الإثنين، القائم بالأعمال بالإنابة الليبي في الخرطوم، السنوسي محمد، وأبلغته “استنكار” حكومتها لتصريحات عبد الله الثني، رئيس الحكومة الليبية الموالية لبرلمان طبرق (شرق)، التي اتهم فيها الخرطوم بنقل سلاح إلى مليشيات “فجر ليبيا“.

وذكرت الخارجية السودانية، في بيان إنها قامت “باستدعاء القائم بالأعمال بالإنابة الليبي، على خلفية التصريحات التلفزيونية التي أدلى بها رئيس الوزراء الليبي (مساء أمس) وأشار فيها إلى إتهام السودان بتقديم الدعم لبعض الفصائل الليبية، ونقلت له (القائم) استنكار السودان الشديد لهذه التصريحات التي لا تتسق ومواقف السودان الثابتة إزاء الشقيقة ليبيا“.

 

وكان الثني قال في تصريحات تليفزيونية أمس إن “الطائرة التي نزلت في (مدينة) الكفرة (جنوب شرق) سودانية وكانت متوجهة لمطار معيتيقة (في العاصمة طرابلس)”، متهما الخرطوم بتقديم سلاح لقوات “فجر ليبيا“.

وقالت الخارجية السودانية إن “اتصالا هاتفيا تم أمس بين وزير الخارجية (السوداني) علي كرتي ورئيس الوزراء الليبي عبد الله الثني، أكد فيه الأول للثاني حرص السودان على تحقيق السلام والاستقرار في ليبيا، ونقل إليه استعداد السودان لبذل الجهود كافة لتقريب وجهات النظر بين الفصائل الليبية المتنازعة“.

وأبدى كرتي، وفقا للبيان، استعداد حكومته “لاستقبال جميع الفاعلين في الساحة السياسية الليبية للتشاور معهم فيما يتصل بجهود رأب الصدع بين جميع الفصائل الليبية 

وأضافت أن كرتي “شرح لرئيس وزراء ليبيا الحقائق المتعلقة بموضوع الطائرة السودانية المشار إليها حيث أكد أنها كانت في رحلة لتزويد القوات السودانية الليبية المشتركة بالمؤن والغذاء والمتطلبات الخاصة بهذه القوات“.

وتابع كرتي في حديثه للثني أن “الطائرة هبطت في مطار الكفرة بإذن رسمي من المجلس العسكري الليبي في الكفرة كما أن قائد القوات السودانية الليبية المشتركة الليبي العقيد سليمان حامد استقبل الطائرة التي أفرغت حمولتها بحضور القادة العسكريين والشيوخ وزعماء القبائل في المنطقة، ثم عادت أدراجها إلى السودان، ولم يكن من المخطط لها أن تهبط في مطار معيتيقة، كما أشارت بعض وسائل الإعلام“.

وقال البيان السوداني إن وكيل وزارة الخارجية السودانية عبد الله حمد الأزرق أكد للقائم بالأعمال الليبي بالإنابة “التزام السودان بمقررات مؤتمر دول الجوار الليبي الذي انعقد في القاهرة أواخر شهر أغسطس (آب الماضي“.

وتشترك السودان مع ليبيا في حدودها الجنوبية الشرقية بطول 383 كم.

ومنذ الإطاحة بالعقيد معمر القذافي عام 2011 إثر ثورة شعبية مسلحة، تشهد ليبيا انقساماً سياسياً بين تيار محسوب على الليبرالين وتيار آخر محسوب على الإسلام السياسي زادت حدته مؤخراً وانزلق إلى اقتتال دموي.

وأفرز هذا الانقسام جناحين للسلطة في ليبيا لكل منه مؤسساته، الأول: البرلمان الجديد المنعقد في مدينة طبرق وحكومة عبد الله الثني (استقالت وأعيد تكليف الثني بتشكيل حكومة جديدة)، ورئيس أركان الجيش عبد الرزاق الناظوري، والثاني: المؤتمر الوطني العام (البرلمان السابق الذي استأنف عقد جلساته الشهر الماضي) ومعه رئيس الحكومة، عمر الحاسي، ورئيس أركان الجيش جاد الله العبيدي 

ويتهم الإسلاميون في ليبيا فريق برلمان طبرق بدعم عملية “الكرامة”، التي يقودها اللواء المتقاعد، خليفة حفتر، منذ مايو/أيار الماضي، ضد تنظيم “أنصار الشريعة” الجهادي وكتائب إسلامية تابعة لرئاسة أركان الجيش، ويقول حفتر إنها تسعى إلى “تطهير ليبيا من المتطرفين“.

بينما يرفض فريق المؤتمر الوطني عملية “الكرامة”، ويعتبرها “محاولة انقلاب عسكرية على السلطة”، ويدعم العملية العسكرية المسماة “فجر ليبيا” في طرابلس، والتي تقودها منذ 13 يوليو/ تموز الماضي “قوات حفظ أمن واستقرار ليبيا”، المشكلة من عدد من “ثوار مصراتة” (شمال غرب)، وثوار طرابلس، وبينها كتائب إسلامية معارضة لحفتر في العاصمة، ونجحت قبل أيام في السيطرة على مطار طرابلس.