مجتبى سعيد عرمان فى إطار الاستعدات والبحث عن تمكين سلطة الفساد والإستبداد التى يجرى التدبير إليها بليل بهيم وعن طريق الانتخابات المخجوجة كما حصل من قبل والاصم اقرب اليهم من حبل الوريد.

قال مساعد رئيس الجمهورية إبراهيم غندور ) أنه ينظر إلى عضوية حزبه وشباب الحزب، بأنهم صنعوا من طينة خاصة، داعياً إياهم لتقديم النموذج في الانضباط والعمل الصالح : الخرطوم –محمد البشارى- جريدة السودانى ) حينما إطلعت على هذا التصريح والاريحية التى قيل بها حبست أنفاسى وقلت لنفسى صدقت يا بن غندور فأنتم وشبابكم الرسالى فعلا من طينة خاصة جدا لا تشبه الطينة التى خلق منها شباب السودان المنتمى سياسيا وغير منتمى, فمعظم شباب بلادى اليوم يقف صفا طويلا للحصول على وظفية فى الدول العربية – وهؤلاء هم الاكثر حظا , اى الذى   تمكن من الحصول على وظيفة فى تلك المهاجر , اما البقية فهم سائقى ركشات او يجلسون امام البقالات فى الاحياء الفقيرة…لله درهم شباب فى مقتبل  العمر ومثل الزهور فى الصباح الباكر…لا يجدون ما يفجر تلك الطاقات ويحقق تطلعاتهم فى حياة كريمة وعن هؤلاء الاكثرية قال عنهم الراحل المقيم الطيب الدوش: الفاقة والعمر الهظار والزمن البروح سمبهار !

وشبابكم يا عزيزى غندور تربى على كراهية الآخرين لأنهم ترعرعوا فى اجواء الانغلاق التنظيمى وكان معينهم الفكرى كتابات حسن البنا وسيد قطب الذى قال بجاهلية القرن الواحد وعشرين ومن عبائته خرجت جل تنظيمات التكفير التى قصدت الجبال ورفضت الاختلاط بالناس وعاشت فى الكهوف فى مصر فى التسعينيات. وليس ذلك فحسب, بل شبابكم تربى على محاربة من كانوا يتساكنون معنا الوطن…وصحيات ( الجهاد)  فلترق منهم دماء …..او ترق منا الدماء او ترق كل الدماء!! وتلك الحرب كانت شرا سياسيا وإقتصاديا وعسكريا وعديمة الجدوى. هكذا هو عصر التراجيديا الاسلاموية ….فى البدء كان المال مال الله وهم أوصياء عليه ومع القضاء على جهاز الدولة والخدمة المدنية التى وضع اساسها المتين المستعمر ( يا للمفارقة) تم زرع الخلايا الفاسدة..ولاول مرة نشاهد نحن الذين نجتهد ( ولكل مجتهد نصيب) للصعود الى أعلى السلم الاجتماعى( Social mobility) يتم عن طريق الولاء السياسى  و فى زمن الانكسارات الكبرى ,  ويا لها من من رحلة ينقصها الزاد على رآى الامام  الكبير ومولانا وحبيبنا على كرم الله: (  اه اه من قلة الزاد وبعد السفر ووحشة الطريق) ..ولكن هيهات فالغول الاسلاموى الاقتصادى, الشرش والذى سيمته التوحش وتكديس الثروة التى ينبغى ان تكون مثل الهواء الخريفى الذى يغشى الاحياء الفقيرة والغنية على السواء, ومتى استعبدتم الناس يا غندور سياسيا واقتصاديا ولقد ولدتهم احرارا بعيدا عن سطوة المال؟

وتنظيمكم هذا يا سيد غندور ربى  فى اجواءه ومناخاته شباب جل همهم وحلمهم الفتك بالآخر المختلف وغير مؤتلف والحصول على الثروة وبكل الوسائل والطرق الملتوية وشعارهم وبوصلتهم ” حباب النافع” وبلد ابوك كا نت خربت شيل ليك فيها شلية” ولم يتعلموا ويفهموا ان الغاية من العمل العام هو تقديم المصلحة العامة على الخاصة- والوقائع اليومية  والمشاهد وما شاهدناه  وبأم اعيننا: شباب وشيوخ يكنسون الذهب والفضة ( ولا ينفقونها فى سبيل الله) ويسيطرون على قمم الاقتصاد ودنيا البزنس ذو المليارات وعابرا البحار والمحيطات ومخلفا وراءه شباب وبلد بحاله يكابد مذلة الحصول على الدواء ودفع رسوم المدرسة والجامعة..

حقا يا سيد غندور شبابكم مخلوق من طينة غير الطينة المخلوق منها بقية الشعب السودانى, فهم الان يسكنون ويعيشون عيشة الاباطرة والملوك- وكيف لا وهم الذين وجدوا خزائن الدولة مفتوحة على مصارعيها للنهب واللغف ولكن الاكثرية من بنات وأبناء شعبنا الشرفاء ظلوا مقاومين لعنت الحياة والواقع المرير الذى يشابه الإغتصاب تماما- الإغتصاب السياسى والاقتصادى, وهنالك من ترك أرض الحرائق باحثا عن الأمن فى بلاد الفرنجة ويتفيأ ظلال دولة القانون فى تلك الاراضى الباردة لكى لا يساوم على مبادئه- وتلك الحرائق سوف تكون يوما البلسم والمطهر لوجع الروح العزلاء ولعصر الفساد المتسربل بالدين وترونه بعيدا ونراه اقرب الينا من حبل الوريد وهكذا بينت شواهد التجربة الانسانية.

وحتما يا غندور سوف تكون لنا دولة لا تميز بين شبابها بسبب المنبت الاجتماعى والاختلاف الدينى والعرقى ونكون شركاء فى الماء ونقتسم الارض والوجع ودولة لا يحكمها العسكر- الفاشيست وتحت مظلة العدالة والديمقراطية…وحتى بن تيمية الذى يمثل مرجعا ومانفيستو لحركات الاسلام السياسى قال: ( ان الله ينصر الدولة الكافرة لو كانت عادلة, ولا ينصر الدولة المسلمة لو كانت ظالمة) فأين المفر؟؟ وغدا وحده يا غندور سوف لن يذرف الاطفال ولا الزوجات او الحبيبات الدموع على الاحبة والاباء الغائبون او المغيبين بفعل سياسات التهميش التى طالت الجميع…ولا الزوجات يهجرن تحت وطأة الفراق والملل ولو كان شباب بلادى فى تلك اللحظة يمتلك السيف لشهره فى وجه كل جبار عنيد….يشرب النبيذ ويسترقنا كالعبيد ونطلب النجدة من الغريب البعيد. ولن يكون فى مقدركم منذ الآن سوقنا الى الإستكانة وتحويلنا الى قطيع سهل النهش والتمزيق فى ظلمة الليل ونحن لسنا بقايا فصيلة قابلة او موشكة على الإنقراض. وشبابكم هو نتاج طبيعى ومنتج كامل الدسم لازمنة النهب الإقتصادى والقمع والإرهاب وتدمير النسيج الإجتماعى والارهاب بالسيخ وجميع الاسلحة الفتاكة ولشباب بلادى الذى ذاق مرارة الغربة اقول له: الطيور دائما تعود الى أعشاشها  وغاباتها وحقولها ومع الفجر الفضى وقد لاح وقت الحصاد وموعدنا دولة القانون وعلى نيلى بلادى وشباب بلادى سلام ونخيل بلادى سلام وغابات بلادى سلام.