د. عمر القراي (فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ) صدق الله العظيم عندما وقع إنقلاب يونيو 1989م، الذي جاء بالإخوان المسلمين الى سدة الحكم، كان الطيب "سيخه" من نماذجه البارزة، ولقد إعتلى أرفع المناصب، التي ساعدت النظام على " التمكين" !!

فكان المسؤول عن تكوين الدفاع الشعبي، وقد قام بقهر المواطنين، وسوقهم بالقوة الى التجنيد الإجباري، رغم كبر سنهم، ومكانتهم المهنية .. كل ذلك، في محاولة للقهر، والإذلال، والإخضاع، بغرض وتثبيت اركان النظام، بالبطش والقوة. ولقد إشتهر الطيب ابراهيم محمد خير بالعنف، منذ أن كان طالباً في كلية الطب بجامعة الخرطوم، في السبعينات من القرن الماضي. وقد لقب بالطيب “سيخه” لأنه كان من أوائل من استخدموا الضرب بالسيخ، لإيقاف نشاط الطلاب، المخالفين للاتجاه الإسلامي، الذي كان سيطر على الاتحاد، آنذاك، بوسائل حقيرة، من ضمنها إرهاب الطلاب، وإيقاف نشاطهم بالقوة.

 وحين بدأت المشاكل في دارفور، عين الطيب “سيخه” حاكماً على دارفور، ليحسم المعارضة بالعنف، لصالح النظام .. وبالرغم من أنه مارس أبشع أنواع الاعتداءات، وقتل داؤود يحى بولاد، بدم بارد، رغم أنه كان أخاه في تنظيم الاخوان المسلمين، وكان زميله في الجامعة، ورئيسه، حيث كان رئيس اتحاد الطلاب. إلا أن أخطاءه قد فاقمت الأمر، وأشعلت دارفور، مما أضطر الحكومة لإبعاده عنها. ولقد عزل الطيب “سيخه” من كل مناصبه، وأبعد من الحكومة، واختفى عن الساحة السياسية، لعدة سنوات .. ولما كانت الحكومة لا تعاقب، ولا تبعد، الذين يخطئون، بل تكافئهم بمناصب أخرى، فقد احتار الناس وتساءلوا لماذا جازت حكومة الإخوان المسلمين الطيب “سيخه” جزاء ” سنمار” !! وحين كثر سؤال الناس في هذا الأمر، طارت شائعة، مفادها أن الحكومة لم تبعد الطيب ” سيخه”، إلا بعد أن فقد عقله، وهو يتعالج لدى شيخ، يقرأ عليه القرآن، في قريته، بالقرب من شندي !!

ومهما يكن من أمر، فالرجل غير راض عن إبعاده .. وهو يغلف ذلك، بعدم رضاه عن آداء الحكومة. ولما كان لا يزال يطمع في أن يعاد الى منصب كبير، فقد أعلن رضاه عن القيادة السياسية العليا، وسخطه على الاقتصاديين، الذين يعتبرهم سبب أزمة البلاد !! فمذكرته هذه، من أوضح نماذج الحق، الذي يراد به باطل!! فهي تذكر بعض أخطاء للنظام، في حق الشعب، وأخطاء أخرى، سيرتكبها برفع الأسعار، قريباً، ثم هي بعد كل ذلك، لا تنصح النظام بالتنحي، ولا بإشراك الآخرين في الحكم، حتى يساعدوا في حل الأزمة، وإنما تشير عليه فقط بتغيير المجموعة الاقتصادية، التي قررت رفع الدعم عن السلع الضرورية !!

كتب الطيب ” سيخه” (إلى أمين أمانة الاقتصاد بالمؤتمر الوطني
لعناية الأخ د. حسن أحمد طه
تحياتي
الموضوع: رفع الدعم = ردم الشعب وفتح الجرة
بالإشارة إلى حوار في العدد (819) بصحيفة (المجهر) وفي حلقتين، عناوينه الرئيسية هي:
– لا خيار غير رفع الدعم
– أي بديل غير رفع الدعم سيؤدي إلى حالة تضخم
– الحكومة لم تنتبه لرفع الدعم إلا بعد عجز الدولة
– نحتاج لإجراءات اقتصادية صعبة
ويكفي ذكر مثل هذه العناوين مع مضمون الحوار أن تشعل فوران الأسعار، وتزيد التضخم، وتصعد حراك الدولار، وتحبط معنويات الشعب، وتنشر روح اليأس بين مكوناته، ذلك أن رفع الدعم الذي بدأ قبل ثلاثة وعشرين عاماً ما أن يذكر إلا وتذكر معه هذه الصواعق المحبطة، وتلك التبريرات المحفوظة التي تشبه “حجوة أم ضبيبينة” ويزداد الناس غضباً وكراهية، ويتوجهون إلى خالق البرية أن يفرج الهمّ ويزيل الغمّ، ويقصي زمرة الاقتصاد الفاشلة التي تولت إدارته من قبل “نيفاشا” ومن بعدها، لتحدث الناس بعد 23 سنة عن اتخاذ قرارات اقتصادية صعبة!! غير آبهين بالمتغيرات الكبيرة في الساحة: فالناس اليوم غير أولئك آنذاك، ودرجة تحملهم غير تلك آنذاك، وردة فعلهم يعلمها عالم الغيب. وأنت تأتي لتقول لهم: “فقدنا للبترول أوجد فجوة تراوحت بين “80-90%” في مورد النقد الأجنبي”. والسؤال الذي يوجه إليكم: لماذا لم تتخذوا التدابير اللازمة لمنع ذلك باتفاقية اقتصادية قبل تقرير المصير تحافظ على ارتباط الاقتصاد بالبلدين، كما فعلت بريطانيا عندما خرجت من هونغ كونغ وعقدت اتفاقية تحافظ على ارتباط الاقتصاد في البلدين لمدة 25 سنة؟! وكيف تقول ذلك وأنت اقتصادي قيادي في الدولة كأنما كنتم-كاقتصاديين في نومة أهل الكهف لخمس سنوات مدة تطبيق اتفاقية “نيفاشا” ثم صحوتم فجأة لتجدوا الأمور هكذا، بل أعلنتم في وسائل الإعلام أن الاقتصاد لن يتأثر بفصل الجنوب، ولن تنضب مخازنه من العملة الحرة، وتأتي الآن لتقول لنا: الحكومة لم تنتبه لرفع الدعم إلا بعد عجز الدولة؟! فكونكم لا تتوقعون ما يمكن أن يحدث بعد فصل الجنوب فهذه جلطة وتقصير، وكونكم تصرحون بعدم تأثر الاقتصاد بفصل الجنوب فهذه خبطة وخيانة، وكونكم تأتون الآن لتتحدثوا عن قرارات اقتصادية صعبة فهذه صاخة وطامة، وفشل في ميدان الاقتصاد حري بأن يعصف بالتيم الاقتصادي المُسير للأمور آنذاك إلى مزبلة التاريخ غير مأسوف عليه)( صحيفة التيار-سودانيزاونلاين 10/9/2014م).

لقد ذكر الطيب “سيخة” أنه لا يعرف الاقتصاد، لأنه طبيب، والحقيقة أنه لم يعد في عالم اليوم، في المجال التطبيقي الواقع، علم اقتصاد، وإنما هناك الاقتصاد السياسي .. وهذا يعني، فيما يعني، ان المسؤول الأخير عن القرارات الاقتصادية، التي تمس حياة الناس، هو قمة السلطة السياسية، وليس اللجان الاقتصادية. فهو هنا يلوم اللجنة الاقتصادية، على أنها لم تعقد اتفاقا، يضمن استمرار البترول بعد انفصال الجنوب، كما فعلت بريطانيا مع هونغ كونج !! ولكن حكام السودان من الأخوان المسلمين ليسوا بريطانيا، لأنهم حاربوا الجنوب لسنوات، وأعلنوا عليه الجهاد، وقتلوا الجنوبيين، واعتبروهم كفاراً .. والطيب “سيخه” نفسه يعتبر من (المجاهدين)، الذين عبأوا الشباب لتقتيل الجنوبيين، فإذا وجد الجنوبيون دعماً دولياً، يضمن لهم الانفصال، هل يمكن أن يعاملوا حكومة الاخوان المسلمين، كما عاملت هونغ كونغ بريطانيا ؟! وعلى كل فإن خطأ الانفصال، وخطأ ضياع البترول بسببه، ليس مسؤولية اللجنة الاقتصادية، وإنما مسؤولية النظام السياسي، الذي تحاشى الطيب أن يشير له، وفضل أن يطعن في ظل الفيل. ثم إن اللجنة الاقتصادية، لا تستطيع أن توفر موارد لشراء المواد، أو لدعم السلع، ما دام القرار السياسي، يواصل في دعم الحرب في جبال النوبة، والنيل الأزرق، وفي دارفور، والحكومة مضطرة لتوفير السلاح، من السوق الأسود، لعدم شرعية اعتداءاتها على المدنيين، بواسطة الجيش، والجنجويد الجدد، الذين صنعتهم لهذا الغرض، فنشروا الخراب والدمار، في جميع هذه الاصقاع. لقد عانت الحكومة، من توقف الاستثمار الأجنبي، وفقدت المساعدات الخليجية، بسبب تحالفاتها العسكرية مع إيران، ونشرها للبوارج الحربية الإيرانية في مياه البحر الأحمر، والمراكز الدينية الشيعية المتطرفة في جميع انحاء السودان .. كما أن رعاية الإرهاب، وإيوا الإرهابيين المصريين، من جماعة الأخوان المسلمين وإرسال الأسلحة للمتطرفين الإسلاميين في ليبيا، منعت المساعدات الدولية، ومنعت جدولة الديون، فهل بقى للجنة الاقتصادية غير رفع الأسعار ؟! وإذا كانت هذه المجموعة من الاقتصاديين، التابعين للمؤتمر الوطني، قد مارست الفشل، واللخبطة، والخيانة، على حد قول الطيب، فلماذا لم يطالب بإقصائها، ومحاسبتها، بدلاً من هذا العتاب وهذا اللوم ؟!

يقول الطيب ” سيخه”، مخاطباً إخوانه المؤمنين، داخل المؤتمر الوطني(ما هذا الطيش وعدم والواقعية والقفز في الظلام والتمسك بآراء محدودة تظهر تقدمنا كخبط العشواء؟ فاتقوا الله في عباد الله وخافوا حسابه قبل أن تحاسبكم قيادة الدولة العليا بالحساب وقطع الرقاب مضاء لسُنّة الخالق في الذين يعسرون ولا ييسرون، وينفرون ولا يبشرون، ويقسون على الرعية ببرود من لا يهمه رد فعلهم ولا يأبه لفعل ربهم المكافئ)(المصدر السابق). أعجب للطيب ” سيخة”، يدعو قومه لتقوى الله تعالى، ويحذرهم من غضبه، بسبب قولهم برفع الدعم عن السلع !! ولم يحذرهم من غضب الله، حين قتلوا طلاب المدارس في شوارع الخرطوم، وحين قذفوا الشيوخ والنساء، والاطفال ببراميل ملتهبة، بالطائرات، في جبال النوبة، والنيل الأزرق. وحين قتلوا حوالي 250 ألف وشردوا نحو 2 مليون مواطن من دارفور، وحرقوا القرى، واغتصبوا النساء، وحولوا المواطنين الى نازحين أو لاجئين ثم تبعوهم بالقتل، داخل المعسكرات، حدث بمعسكر ” كلمة” مؤخراً !! كما قاموا بحرق الأطفال!! فقد جاء (احرقت المليشيات الحكومية 4 اطفال بقرية دوبو الجديدة شرق جبل مرة اول أمس السبت

والاطفال الاربعة الذين تم احراقهم هم: مريم ادم عمر -5 سنوات، محمد ادم اسحق -3-سنوات، حواء ابكر عيسى -6-سنوات وسليمان هرون -4-سنوات. وقال شهود لراديو دبنقا ان مليشيات حكومية جاءت يوم السبت من خارج دائرة المنطقة على ظهور 4 عربات لاند كروزر، و45 جملا، وقامت بمحاصرة القرية، واغتصبت الفتيات من صغار السن، واضرمت النيران في كامل القرية، واثناء محاولة سكان القرية الفرار ألقت القبض على 4 اطفال ورمتهم في النيران المشتعلة مما ادى لوفاتهم حرقا. وأضاف الشهود ان تلك المليشيا قامت كذلك بقتل 3 من كبار السن لم يتمكنوا من الفرار، وهم صابر صلاح اسحق، وادم عبد الرحمن يحيي، وابكر اسماعيل اسحق البالغ من العمر 80 عاماً)(حريات 15 /9/2014م). فإذا لم يبك الطيب “سيخه” من أجل هؤلاء، ولم يهاجم المؤتمر الوطني، بسبب هذه الجرائم النكراء، فهل يصدق أحد، أنه يعني ما يقول، حين يهاجم إخوانه، بسبب رفع أسعار السلع ؟!  

أما الحل للمشكلة الاقتصادية السودانية، فإن الطيب ” سيخة” يقترح له “تجربة المجرب” فيقول (إنني أثق في قدرة الاقتصاديين السودانيين في أن يقترحوا الحلول والبدائل لعلل الاقتصاد. أقول هذا وفي ذاكرتي ما قدمه الأخ “عبد الرحيم حمدي” من بدائل لمقترحات الأخ “علي محمود” لرفع الدعم في العام الماضي، والتي لو كانوا عملوا بها ما كان حدث ما حدث)(المصدر السابق). وعبد الرحيم حمدي، هو الذي جاء بسياسة الانفتاح، والخصخصة، والتي في ظلها حطمت المشاريع، لتباع بأسعار وهمية للنافذين في المؤتمر الوطني. وحين فشلت كل مساعي عبد الرحيم حمدي، إقترح على السلطة السياسية، أن تركز فقط على وسط السودان فيما عرف ب ” مثلث حمدي” وتترك بقية أجزاء السودان لتنفصل وتبعد عنه حتى تصبح الموارد كافية لبقية السكان !! و”مثلث حمدي” إقتراح لا قيمة له، من حيث الإقتصاد السياسي الموضوعي، ولكن أسوأ من ذلك أنه ينطوي على صورة بشعة من العنصرية، تريد ان تقصي عن السودان سكانه، بإعتبار ان أهل الوسط ذوي الأصول العربية المزعومة هم أصحاب الحق، وحدهم في التمتع بخيرات السودان !! ولقد اضطرت حكومة المؤتمر الوطني نفسها، الى التخلص من حمدي، بسبب فشله الذريع، كما تخلصت من الطيب ” سيخه” نفسه لفشله في دارفور. وبينما يطالب الطيب ” سيخه”، لجنة المؤتمر الوطني الاقتصادية، بتبني آراء عبد الرحيم حمدي، نجد عبد الرحيم، نفسه، يتنصل من مسؤوليتها، بل ويتنصل من علاقته بالمؤتمر الوطني، رغم أنه من قدامى الأخوان المسلمين، وكان رئيس تحرير صحيفة ” الميثاق”، التي كانت لسان حال جبهة الميثاق الإسلامي .. فقد جاء (تنصل الخبير الاقتصادي، وزير المالية الأسبق، د. عبد الرحيم حمدي، من سن سياسية التحرير الاقتصادي، معترضاً على تنصيبه عرابا لها وقال: “لست عرابها لأن السياسة لا يضعها فرد، ووضعتها مع آخرين في ظروف موضوعية بهدف حل مشاكل الاقتصاد السوداني” … وطالب حمدي الحكومة بالالتفات إلى الشأن الاقتصادي والتوقف عن الحوار الوطني باعتباره مضيعة للوقت … وشهد المنتدى حدثاً غير مسبوق، حيث طالب المشاركون د. عبد الرحيم حمدي بطرح المقترحات التي طرحها على حزبه حزب المؤتمر الوطني بدلاً من طرحها على الحضور، فرد بسبه للحزب الحاكم بقوله: “ما عندي شغلة بالمؤتمر الوطني، إنعل ابو المؤتمر الوطني)!!( الراكوبة 23/8/2014م). إن عبد الرحيم حمدي والطيب ” سيخه” من قدامى الإخوان المسلمين الذين التحقوا بالتنظيم منذ فجر شبابهم وها هما الآن يهاجمان التنظيم وبينما ينذره الطيب بالثورة الشعبية القادمة يسبه حمدي ويلعنه !!

في ختام خطابة يقول الطيب “سيخه” (فنحن في “مركز التنوير المعرفي” وبقية مراكز الفكر والإجابة لن نكف عن معاونتكم للوصول بشعب السودان إلى بر الأمان للبقاء في حرية ورفاه تحت القيم الفاضلة)(صحيفة التيار –سودانيزاونلاين 10/9/2014م) أين هي القيم الفاضلة ؟! ألم يسمع الطيب ” سيخه” بهذا الفساد الذي شمل كبار قياديي حزبه ؟! أم لم يسمع بقضية الوالي أو قضية شركة الأقطان أو الفساد في الأوقاف ؟! ألم يسمع باستيراد النافذين الكبار للمخدرات في حاويات ؟! ألم ير كيف تغيرت حياة إخوانه وأصبحوا أثرياء بعد أن تمكنوا من السلطة أليس كل هذا سرقة من أموال الشعب وفساد ومفارقة للقيم الفاضلة ؟! ألم يسمع بنائب الوالي الذي ضبط في وضع فاضح في نهار رمضان ؟! ألم يسمع بالقيادي الإخواني الإمام الذي اغتصب طالبة وحكمت عليه المحكمة بالسجن فأصدر رئيس الجمهورية عفواً عنه ؟! ثم هل من القيم الفاضلة أن تمنع المراكز الثقافية، وتصادر ممتلكاتها، ويحظر عملها، بل ويمنعها جهاز الأمن من مجرد الاجتماع في “طيبة برس”، ويترك مركز الطيب “سيخه”، ليقدم النصح واللوم للحكومة، ولجانها الاقتصادية ؟!

إن أخطاء النظام الحاضر، وجرائمه، وفشله، في كافة المجالات، يفرض على كل مواطن سوداني شريف، أن يطالب بزواله وكل حديث دون هذا المطلب، إنما هو تدليس، وتضليل، وتأييد لباطل عريان لا يستره شيء !!

ولقد اشتهر الطيب ” سيخه” بماض حافل بالعنف، والتعصب، ولكنه لم يظهر بظهر المخادع، المداهن ، المنافق، كما ظهر في هذه المذكرة، التي رفعها لإخوانه في المؤتمر الوطني .. فهو يغمض عينيه عن فساد عصبته، وعن تقتيلهم للأبرياء، والعزل، ثم يشبههم بالنبي صلى الله عليه وسلم، واصحابه حين قاطعهم القرشيون وحصروهم في شعب أبي طالب!! أسمعه يقول (رغم ظروف الحصار المضروب علينا، الذي رغم حوبه وحدته إلا أننا نتفاءل به، ذلك لأنه خطوة في مسار الحبيب خير البشر، يتوقعها من يسلك دربه ويسير على هداه. ففظاعة وشدة الحصار في شعب أبي طالب قد بانت في اضطرار المحاصرين أن يأكلوا القديد جوعاً، فعليهم السلام، ونسأل الله لنا ولبلدنا العفو والعافية. فهم قد حاصرهم الكفار والمشركون، ونحن في السودان الآن تحاصرنا التصريحات المفخخة) (المصدر السابق). وهؤلاء (الصحابة) الذين يلومهم الطيب “سيخه” على رفع الأسعار، وكأنهم ليس لهم خطيئة غيره، قد انكشف أمرهم وأصبحوا الآن يقفون أمام الشعب (عراة) لا يسترهم شيء .. والشعب الصابر، سيقاومهم، وسيسقطهم … وهو قبل ذلك، يدعو عليهم، كما ذكر الطيب “سيخه”، ولكنه لا يدعو على اللجنة الاقتصادية، وإنما يدعو على النافذين في القمة، الذين تحاشاهم الطيب سيخه، خوفاً وطمعاً.

د. عمر القراي