أمل هباني أشياء صغيرة ....  *وهناك من فضل  البقاء  داخل السودان ،ووعي بأن العمل على تغيير هذا النظام كمفتاح اساسي لحل اي مشكلة أخرى ..كان هو صاحب الحل المنتصر ...

فالهروب حل كسول واتكالي  ….وباستثناء قلة من ذوي التعليم المتميز أو الخبرات والمؤهلات العالية سيشهد السودان تدفق العائدين أليه بعد أن انقطعت انفاسهم جريا وراء سراب ووهم أنهم سيجدون الحلول تسعى اليهم على سجادة حمراء … بعد أن يكتشفوا أن من يهن (بيد حكومته) يسهل (الهوان عليه) من كل حكومات الارض ….وليس أولئك وحدهم

*فقد كشفت انتفاضة سبتمبر أن هناك ايضا من يختبئون (تحت الاحداث ) و(يلتصقون بحائط السلبية ) خوفا  وطمعا ؛خوفا من بطش هذا النظام وفقدانهم موارد رزقهم التي اما اكتسبوها لموالاتهم  وانبطاحهم وسجودهم له …أو لانهم بلعوا السنتهم وكرامتهم وانسانيتهم؛واغلقوا فمهم (بالابرة والخيط) .. طمعا في مزيد من الامتيازات التي ترمى لهم من فتات  موائد الكبار …..

*…..وكشفت ايضا سلبية قطاعات كبيرة من هذا المجتمع وعدم اهتمامها بما يحدث على أرض الواقع ليس خوفا من شئ بل جهلا وقلة  وعي  ….كثيرون ماعادوا يفهمون معنى كلمة وطن ولا يدرون أن  هناك مفهوم بأكمله يمكن أن يرتقي بنا وبحياتنا اسمه (المواطنة) …..هناك كثيرون يعتقدون أن الحياة تمضي هكذا فينداحوا فيها وفي ايقاعها دون أن تدق  كلمة (التغيير ) ….على اذهانهم … …..ودون أن يرد على خاطرهم أنهم يمكنهم أن يكونوا صناع هذا التغيير بخروجهم الى الشوارع احتجاجا على ماهم فيه من ضنك وسوء حال …

*وبعد عام لابد ان نتوقف في جردة حساب عن سبتمبر وانتفاضته   ….فهي رغم انقطاعها ستتواصل وتصل للتغيير تعجل أم أبطاء ….فسبتمبر دفعت مستحقاتها كانتفاضة جماهيرية قدمت مئات الشهداء ومئات الجرحى …وسبتمبر اعادت الثقة للحراك السلمي الجماهيري وان الطريق مازال مفتوحا أمامه بقليل من التنظيم والدفع …وسبتمبر كسرت عنجهية هذا النظام وصلفه وخلخته من الداخل لذلك كان خطاب الرئيس عن الزيادات الاقتصادية والذي كان  السبب المباشر لهذه الهبة مختلفا عن خطابه الأول الذي عرف باسم (الوثبة) في لغته وفي محتواه ..فقد عرض النظام (الحوار الوطني)  بديلا  للتغيير الجماهيري ….وخرجت مجموعة كبيرة من داخل النظام احتجاجا على العنف المفرط وكونت حزب الاصلاح الآن …وهذه كلها مكاسب لحركة التغيير الجماهيري …كسر الشعب حاجز الخوف فواجهت قيادات الحزب الحاكم الطرد والضرب من مواطنين عاديين …لكن اسواء ما حدث هو أن أحزابا معارضة تآمرت على هذا الحراك لأنها لم تصنعه ولن تستطيع أن تتبناه …..