عادل العفيف مختار العنوان ليس به خطأ، بل المقصود قوات الشعب المشلحة وليست المسلحة. يعرف قادة الإنقاذ حقيقة أن شعب السودان يمقتهم ويتمني زوال حكمهم اليوم قبل الغد، وكذلك يعرفون أن خالق السموات والأرض يكرههم وذلك لتشويه دينه ولكنه يمد لهم في الضلال مدا.

وكذلك يدركون أن الجيش هو العامل الحاسم في ثورات السودان، إذ سرعان ما ينحاز للشعب، وذلك لأن رجال القوات المسلحة من أفراد وضباط هم أبناء هذا الشعب، لذلك عملت الإنقاذ منذ يومها الأول علي تفكيك هذه المؤسسة العريقة، فأحالت الآلاف من الضباط الأكفاء بذريعة الصالح العام حتي تأمن هذا الجانب. ولسد النقص الذ تسببت فيه جلبت كوادرها المدنية غير المدربة وغير المؤهلة عسكريا ومنحتهم الرتب العليا، فكثر عدد الفرقاء واللواءات والعمداء والعقداء، لكن سرعان ما إنكشف الأمر وإتضح أن هؤلاء الضباط لا يعرفون حتي إستخدام السلاح، دعك من الخطط الفنية والعسكرية والتكتيكية. لذا لم يكن غريبا أن تتوالي هزائمهم المنكرة، وتستباح سماواتهم وأرضهم، وهم في سبات عميق يسمعون مثل غيرهم من المواطنين أن مصنعا للأسلحة قد دمر، فتارة يقولون علي لسان قائدهم غير المبين أنها طائرة عجزت راداراتهم  البالية عن رصدها، وتارة يقولون صاروخ ثم يظهر وزيرهم ذو اللسان غير المبين والذي جعلنا أضحوكة الشعوب الأخري بتبرير لا يجب أن يصدر من عسكري مؤهل بأن الكهرباء  قاطعة إلي آخره من كلام مخبول.

  هناك فئة من الضباط آثرت السلامة والخنوع وإنحنت للعاصفة وسارت في درب الإنقاذ. هؤلاء صاروا مسخا مشوها وفقدوا هيبتهم العسكرية، وأطلقوا العنان للحاهم في عدم إنضباط واضح ظهر في تكوينهم الجسماني المترهل وعدم هندامهم وشكلهم البائس، وأصبحوا هتيفة تافهة تتضاءل شخصياتهم أمام أصغر عضو مؤتمر وطني، وما أن يخطب ذلك العضو بتلك الخطب الجوفاء السمجة من شاكلة ما يردده نافع في الخطب الجماهيرية والتي أضحت مكرورة مملة ذات مفردات محفوظة لعموم أهل السودان، من شاكلة “نعيدها سيرتها الأولي”، إلا وضابطنا المغوار يصيح في غير ما إحترام للرتبة التي يضعها علي أكتافه “الله أكبر …الله أكبر لا لدنيا قد عملنا” ويدرك صغير النفس واطيها أنه ما عمل إلا لهذه الدنيا. لم يقف الأمر عند هذا الحد بل صار يحتقر (بضم الياء) من ضباط وافراد جهاز الأمن والمخابرات، وذلك لعلم فرد الأمن أن من إرتضي الهوان لنفسه وإنكسرت دواخله ، لا يجرؤ حتي أن يدافع عن نفسه وهو يضرب ويركل ويهان.لهذا أصبح هذا الجيش عبارة عن كتيبة غير نظامية خانعة يصمت قادته أمام آلة القتل والتنكيل التي تمارسها الأجهزة الأمنية في حق الشعب الذي أنجب هذا الجيش، فلا تحدثه نفسه المهانة أن ينهض ويدفع العدوان.

فلا عجب جيش هذا حاله أن وضع علي رأسه وزير دفاع لو فتح فمه ليتحدث، فان فعله هذا كفيل بأن يجعلك تترك طعامك ليوم كامل. إنتهي عهد الضباط العظام، الرجال الذين كانت هيبتهم بادية وحتي هم في زيهم المدني.إنحدر أمر الجيش حتي وصلنا مرحلة “حميدتي” . وحميدتي هذا حاولت تتبع مسيرته المهنية وسيرته الذاتية، كونه ظهر بغته كالنبت الشيطاني وذلك لأجل الوقوف علي ميزاته الإستثنائية التي جعلت منه نجما عسكريا بين ليلة وضحاها، فلم أجد سوي أنه كان ماهرا ولا يخيب له سهم في معرفة أنواع من الدواب وصفها الله سبحانه وتعالي بانكر الأصوات. ولا أظن أن قواتنا الباسلة في حاجة لنقل معداتها علي ظهور الحمير حتي تستأجر خبيرا في هذا النوع من الدواب التي اشتهرت بتبلد الإحساس والغباء. أعطي مروض وخبير الحمير هذا رتبة العميد الركن، وحسب علمي أن الركن هذه المقصود بها شهادة ماجستير العلوم العسكرية، staff officer  والرجل بحكم أني إستمعت له يوما يتحدث، والرجال تعرف عند الكلام، كما فعل الإمام الأعظم أبو حنيفة النعمان عندما مد رجليه. و بعد حديث “المجمجة” مددت رجلي االأثنتين ومعهما لساني لرتبة العميد الركن.

  حميدتي هذا إساءة بالغة إلي كل عسكري في القوات النظامية، ولو كنت أحدهم لخلعت رتبتي العسكرية وألقيت بها في الطريق، بعد أن أكون قد وضعتها تحت أقدامي. هكذا أوصلت الإنقاذ القوات المسلحة إلي درك حميدتي، بل لا توجد الأن قوات مسلحة  فالموجود الأن كتائب تابعة للمؤتمر الوطني، ويقوم جهاز الأمن والمخابرات بكل واجبات الجيش، لأن قادة الأمن يعلمون أنه جيش خانع خائر القوي يقوده أقزام لا يحسنون سوي رفع السبابة، ويكبرون لكل من أعتلي منبرا ناثرا حديثه الفج في جهالة وغباء واستغباء للذين يخاطبونهم.

  إهانة الزي العسكري بلغت مداها عند حميدتي، فهو يضع رتبة العميد الركن وفوقها عمامة، ونحن نري قادة الجيوش من حولنا وهم في ملابس أنيقة نظيفة (فل سوت)، ويتحدثون بلغة راقية فيها كثير من الإحترام لسامعيهم، ويجيدون الحديث بأكثر من لغة، شتان بين حديثهم وغباءات حميدتي.

  سوف يكتب التاريخ أن الجيش السوداني تحول في عهد الإسلاميين إلي كتيبة من الهتيفة منزوعة السلاح، وأن هناك قائدا عسكريا برتبة العميد الركن لا يجيد حتي كتابة إسمه، ترك مهنته الأساسية وهي رعي وتربية دواب الأرض، وتحول إلي قيادة قوات عسكرية تتبع لجهاز الأمن والمخابرات.

 حكومة الإسلاميين في السودان لم تكتف بوضع الجهلاء الأميين في مناصب قيادية فحسب، بل عملت علي تجهيل بعض الذين إستوعبتهم كوزراء وهم من الطبقة المفترض أنها مستنيرة، فأصابتهم جميعا بداء التصريحات  الغبية التي لا تصدر إلا من عقل مغيب،فنحن إن وجدنا العذر لحميدتي كونه جاهلا، وصاحب الجهل محجوب عن الحقيقة، فكيف نجد العذر لطبيب كبير  ووزير صحة ولاية الخرطوم في تصريحاته الغبية بشأن المرضي، متسائلا في غباء يحسده عليه حميدتي” من وين بتجيبوا العيانيين ديل” وتصريحه الأكثر غباء بشأن الضفادع. لقد أراد القدر لأهل السودان أن يكونوا بين حميدة وحميدتي.

عادل العفيف

محاضر بالرياض

adilafifi@hotmail.com