زهير السراج * استخف البروفيسور ابراهيم غندور باتهام البعض لحزب المؤتمر الوطني بتبديد عائدات البترول، متسائلا عن مصدر تشييد الطرق والجسور والسدود والمستشفيات والكهرباء.

* وبهدوء شديد نتحدث مع البروف بلغة الحقائق والأرقام فحسب الاحصائيات وتقديرات الخبراء فان عائدات النفط كانت خلال العشر سنوات الأولى من بداية التصدير فى عام 1997 حوالى (110) مليار دولار أمريكى، بواقع (11) مليار دولار سنويا كانت تذهب كلها للشمال، ثم بواقع (5) مليار للشمال بعد اتفاقية السلام!
 
* نسأل سيادة البروفيسور الآن… ماذا كانت الثمرة التى جناها السودان من تلك العائدات الضخمة واين ذهبت؟  .. إن مبلغا بهذه الضخامة كان يكفى تماما لجعل السودان جنة ورافة الظلال، او على الأقل يحل غلوتية سلة غذاء العالم التى نسمع عنها عشرات السنوات بدون ان نفهمها!
 
  * دعونا من حكاية جنة هذه، هل يعقل أن تكون تكلفة الجسور والطرق والمستشفيات التى شيدتها الانقاذ طيلة فترة عهدها 110 مليار دولار أمريكى؟ ثم أين هى وما هى هذه الجسور والمستشفيات وكلنا نعلم أنها جسور يصفها مهندسو وزارة التخطيط العمرانى بأنها (قليلة التكلفة ) لقلة تكلفتها ( 16 – 20 مليون دولار أمريكى تكلفة تشييد الجسر الواحد كجسر توتى مثلا) وصغرها الشديد وعدم جودتها وحاجتها الى الصيانة المستمرة (كجسر الانقاذ الرابط بين الخرطوم والفتيحاب بأم درمان، وجسر المنشية وجسر توتى وجسر المك نمر) مما يجعلها عبئا مستمرا على الدولة .. ثم ان معظم هذه الجسور سيدى البروف شيدت بقروض أجنبية (صينية، ايرانية) وهى قروض ربوية شديدة العبء والوطأة على الحكومة والشعب !!

* أما عن المستشفيات سيدى، فأين هى هذه المستشفيات ، سم لنا مستشفى حكومى واحد شيدته الانقاذ يمكن لنا ان نفخر به ونسميه مستشفى من حيث امكانياته والخدمات التى يقدمها وعدد المرضى الذين يستفيدون من هذه الخدمات ؟! .. ثم اننا لا نريد هنا ان نعيد فتح ملف (توطين العلاج بالخارج) الذى اثرى البعض على حسابه وأخذوا عمولات بعشرات الملايين من الدولارات ليستوردوا معدات طبية إما مستعملة وتحتاج الى إعادة تأهيل بمبالغ ضخمة أو تالفة أو لا حاجة لها أو لا يوجد من يركبها أو يشغلها أو يصينها إذا احتاجت الى الصيانة فظلت فى صناديقها مرمية تحت الشمس الحارقة أو الأمطار الى أن تلفت .. واعتقد سيدى أنك تدرى جيدا تفاصيل هذا الملف والمتورطين فيه !!

* وبالنسبة للسدود وما أداراك ما السدود، فالكل يعرف أن سد مروى وهو السد الوحيد الذى شيدته الانقاذ ( وهو أيضا سد صغير ) حيث لاتبلغ الطاقة الكهربائية المولدة منه سوى 1250 ميجاواط ، فلقد شيد بقروض من الصين وعمان والسعودية ومعظمها قروض ربوية ..الكل يذكر كيف أهاجت بعض أعضاء ما يسمى بالمجلس الوطنى عندما حصلت عليها الحكومة لتشييد السد !!

* ولا اعتقد سيدى اننى فى حاجة للحديث عن الطرق التى شيدتها الانقاذ (وهى طرق داخلية وقليلة التكلفة أيضا، فلو بلطت الانقاذ كل السودان بالطرق لما أنفقت عُشر ايرادات البترول !!

* ويبقى السؤال والاتهام قائما سيدى البروفيسور .. أين ذهبت أموال البترول ؟!