التغيير : الخرطوم  مع مغيب شمس الأربعاء الماضي، كان المئات من الشباب يتجمعون رويدا رويدا امام مقر حزب المؤتمر السوداني بمنطقة شمبات بالخرطوم بحري متشوقين لاستقبال رئيس الحزب ابراهيم الشيخ 

الذي أفرجت عنه السلطات الأمنية السودانية بعد اعتقال دام نحو مائة يوم ودون ان يقدم للمحاكمة

 

يعود سبب إعجاب هؤلاء الشباب بالشيخ لثباته علي مبدأه وعدم اعتذاره لقوات الدعم السريع التي وجه لها انتقادات عنيفة حتي يتم الإفراج عنه، لكنه كما يقول معظمهم ظل وفيا لموقفه وتم الإفراج عنه بعد ضغوط دولية وإقليمية مورست علي الحكومة السودانية

 

ودخل هؤلاء الشباب  الذين ينخرطون في تنظيمات شبابية معارضة في مناقشات حول جدوي الحوار الوطني والاتفاقات التي تم التوصل اليها بين الحكومة السودانية والحركات المسلحة فيما يعرف باتفاق أديس أبابا. وتركزت النقاشات حول هل الأفضل التوصل الي اتفاق مع حكومة لا تلتزم باي اتفاق او إسقاط هذه الحكومة ومن ثم البدء من جديد

 

يقول خالد عمر وهو قيادي في تنظيم شباب من اجل التغيير ان اي عملية حوار مع النظام الحاكم غير مجدية وأنها – اي عملية الحوار – من شأنها إطالة أمد النظام وشرذمة المعارضة التي هي في موقف غير جيد ” لا اعتقد انه من اللائق ان تقوم المعارضة المسلحة او المدنية بمحاورة الحكومة او الاتفاق معها. اري من الأفضل ان يصطف الجميع ضد الحكومة وإسقاطها تماماً“. 

 

وأضاف خالد الذي شارك في الحركة  الاحتجاجية في سبتمبر الماضي ان المعارضة تضيع زمنها في محاورة الحكومة التي لا تلتزم باي اتفاق ” من جانبنا كشباب لن نشارك في اي حوار وسنقاوم حتي النهاية“.

 

اما شيماء عبد العال التي تنشط في حركة “قرفنا” الاحتجاجية فتشاطر خالد ذات الآراء وتعتقد ان اي حوار او اتفاق مع الحكومة هو مضيعة للوقت وإزهاق لأرواح مزيد من الأبرياء علي حد قولها ” نحن نري ان الوقت مناسب الان من اي وقت مضي لإسقاط الحكومة عبر العمل السلمي والمظاهرات في كل مكان. حكومة الإنقاذ الان في اضعف حالاتها وهي محاصرة والفرصة مواتية لاسقاطها وليس محاورتها“.

 

واعتبرت  شيماء التي كانت تتحدث بهمة الي مجموعة من الشباب المتحلقين حولها ان التنسيق مطلوب بين الحركات الشبابية علي مختلف تسمياتها من اجل توحيد مواقفها ” حتي لو قررت الأحزاب محاورة الحكومة فنحن يمكننا العمل علي إسقاط الحكومة لان هذه الأحزاب ربما تصل الي صفقات مع النظام علي حساب المبادئ التي نطالب بها ونناضل من اجلها“.

 

 سالت احد الشباب الذي كان يستمع الي إفادات شيماء ان كان يتفق مع حديثها فقال ان موقفها به بعض التطرف. وقال الشاب الذي يدرس الآداب بجامعة الخرطوم ” ان الحوار هو افضل وسيلة لحل المشكلات. رأينا كيف ان المئات من الشباب ماتوا في الشوارع دون ان يهتم بهم احد. والآن اذا كانت هنالك فرصة للحوار فيجب علي الجميع دفعها والمشاركة فيها“.

 

ومع ان ابتسام عبد الرحمن الطالبة في جامعة امدرمان الأهلية تتفق مع الشاب هو ان الحوار هو طريق الحل الا انها تعتقد ان الحوار يجب ان يكون جادا وان الاتفاقيات يجب ان تكون شاملة ” انا مع ان توقع المعارضة والحكومة علي اتفاق. لكن في ذات الوقت يجب علي الحوار ان يشمل الجميع بما فيها الحركات الشبابية ليكون لهم رأي في مستقبل البلاد. ” وأضافت تقول ” الاتفاقيات يجب ان تشمل عدم الإفلات من العقاب ولابد ان يحاسب اي شخص ارتكب جريمة حرب في مناطق النزاعات او قتل المتظاهرين السلميين واي اتفاق يأتي من دون ذلك فلا اري منه اي فائدة “.

 

وشهدت العاصمة السودانية الخرطوم ومدن اخري في سبتمبر من العام الماضي موجة كبيرة وعنيفة من الاحتجاجات علي قرار الحكومة القاضي برفع الدعم عن المحروقات. حيث تصدت القوات الأمنية لهذه الاحتجاجات بعنف مفرط ما ادي الي مقتل العشرات معظمهم من الشباب.  

 

هناك مساعي حثيثة من أجل تسوية سياسية بين النظام والمعارضة بشقيها المسلح والمدني، وهو اتجاه تضغط في اتجاهه أمريكا والاتحاد الاوروبي عبر الوساطة الأفريقية بقيادة ثابو مبيكي، ولكن ما زالت هناك عقبات في طريق هذه التسوية، بسبب اختلافات عميقة حول شروطها، حيث تصر قوى “إعلان باريس” ممثلة في “الجبهة الثورية” و”حزب الأمة القومي” وقوى الإجماع في الداخل شروط للحوار اهمها وقف الحرب والغاء القوانين المقيدة للحريات وتشكيل حكومة انتقالية قومية(لا يرأسها عمر البشير) لتشرف على انتخابات حرة نزيهة، وهي الشروط التي ترفضها الحكومة بقيادة المؤتمر الوطني.

ويعاني النظام الحاكم في السودان من أزمة اقتصادية خانقة نتجت عن فقدان عائدات البترول بانفصال الجنوب، فضلا عن العقوبات الاقتصادية وازمة الدين الداخلي والخارجي، ولا مخرج من هذه الأزمة الا عبر حل سياسي، وتحت وطأة هذه الضغوط وقعت لجنة من آلية”7+7″ للحوار الوطني  المفوضة من الحكومة السودانية بأديس ابابا مع “آلية الوساطة الأفريقية” على وثيقة حوت مباديء للحل السلمي عبر الحوار، وهي ذات الوثيقة التي وقعتها “آلية الوساطة الأفريقية” في ذات التوقيت وبذات المكان مع طرفي “إعلان باريس” وهما حزب   الأمة القومي والجبهة الثورية، في خطوة اعتبرها مراقبون اعترافا ضمنيا ب”الجبهة الثورية” في اطار عملية التسوية الجارية، والتي تبقى شروطها ومضامينها رهينة لموازين القوى على الأرض بين النظام والمعارضة.