نبيل أديب  نشرت صحيفة الرأي العام الصادرة بتاريخ 26/9/2014م تصريحاً للسيد السفير كمال إسماعيل وزير الدولة بالخارجية، يذكر فيه أن سجل السودان في مجال حقوق الإنسان هو الأحسن في المنطقة والإقليم. 

ليس لدينا معلومات كافية عن سجل حقوق الإنسان في الدول المختلفة لنؤكد أو ننفي ما ذكره السيد الوزير، ولكن لو صح كلام السيد الوزير فإن سجل حقوق الإنسان في الدول المحيطة بنا لابد أن يكون متردياً للغاية. ذكر السيد الوزير ما ذكر، كجزء من الجهد الذي تقوم به وزارته لمنع مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة من أن يضع السودان تحت المراقبة فيما يتعلق بحقوق الإنسان، بدلاً من وضعه الحالي كدولة محتاجة للمساعدة في ذلك المجال وهما، لو علم السيد الوزير، أمران أحلاهما مر .

 لم تكن الأنباء رحيمة بالسيد الوزير، فقبل أن يجف المداد عن تصريحه، صدر قرار مجلس حقوق الإنسان والذي كان مجرد ترداد لتقرير الخبير المستقل السيد/ مشهود بدرين والذي كالت له الحكومة السباب عندما أودع تقريره لدى المجلس. القرار لم يُعِد السودان للبند الرابع، ولكنه في مجمله ترديد لإخفاقات الحكومة في مجال حقوق الإنسان. أبدى المجلس قلقه من إستخدام الحكومة للقوة المفرطة ضد المتظاهرين في سبتمبر الماضي، وما أدى إليه ذلك من ضحايا. ونادى بتكوين لجنة تحقيق مستقلة، لتحويل ما تتوصل إليه إلى القضاء تقريراً لمبدأ المحاسبة وعدم الإفلات من العقاب. كما وأبدى المجلس قلقه للقيود على الإعلام، وممارسة الرقابة القبلية والبعدية على الصحف، ومنع بعض الصحفيين من الكتابة، وإنتهاك حقوق المواطنين في التعبير والتجمع السلمي. كما وحض المجلس الحكومة عن الإمتناع عن اللجوء لإعتقال الأفراد تعسفاً. وأخيراً أدان ممارسات الحكومة في الحرب الدائرة في أطراف البلاد .

لتضيف إساءة للأذى كما يقول الفرنجة، نشرت صحيفة الأخبار في نفس اليوم خبراً يفيد بإعتقال الأستاذة / سارة نقدالله، وإقتيادها لجهة غير معلومة بسبب مشاركتها في تأبين إحدى فقيدات مظاهرات سبتمبر من العام الماضي. ويبدو من سياق الخبر أنه تم إعتقال أخريات أيضاً لنفس السبب، وهو أمر لايدل على سجل ناصع لحقوق الإنسان فإعتقال أي شخص دعك من الأمين العام لحزب سياسي، لأنه شارك في تأبين شخص، لمجرد أن ذلك الشخص فقد حياته نتيجة للإستخدام المفرط للقوة، والذي أقلق مجلس حقوق الإنسان كما رأينا حالاً، هو من قبيل الإعتقال التعسفي الذي حض المجلس الحكومة على الإقلاع عنه. ما ذكرته الصحيفة من أن الأستاذة / سارة نقدالله قد أقتيدت عقب إعتقالها إلى جهة غير معلومة، وما أكده ذووها بعد ذلك في مصادر متعددة من أنهم لم يستطيعوا معرفة مكانها، رغم سؤالهم المتكرر للأجهزة المختلفة، هو مخالفة للمادة (2) من الإتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الإختفاء القسري والتي تنص على أنه لأغراض هذه الاتفاقية، يقصد ب‍ ”الاختفاء القسري“ الاعتقال أو الاحتجاز أو الاختطاف أو أي شكل من أشكال الحرمان من الحرية يتم على أيدي موظفي الدولة، أو أشخاص أو مجموعات من الأفراد يتصرفون بإذن أو دعم من الدولة أو بموافقتها، ويعقبه رفض الاعتراف بحرمان الشخص من حريته أو إخفاء مصير الشخص المختفي أو مكان وجوده، مما يحرمه من حماية القانون.

سيدي الوزير

إذا كان هذا شأن سجل حقوق الإنسان لدينا، ما شأننا بحالة حقوق الإنسان لدى غيرنا، اللهم إلا إذا كان ذلك تمثلاً بالمثل القائل من رأى مصيبة غيره هانت عليه مصيبته.