خالد فضل الأجواء سقيمة , ذكرى شهداء هبة سبتمبر 2013م وشهيداتها تلف الفضاء الوطني بطعم الفجيعة , أم عصام تقول إن صغيرها عبدالناصر قد جاءها مهرولا بالخبر الفجيعة (عصام انضرب قرب التقاطع) ,

صور د. سارة عبدالباقي في وداعة المحيا وتطلع الشباب , أيعقل أن رصاصة خرشاء قد اخترقت ذاك الوجه البرئ ؟ والزي المدرسي المبرقع , زي زمن جنجدة التعليم , مسجيا جسد ذاك الطفل الذي يرتديه , يغرغر الدم الناقع من الجسد البض لصبي جل همه واجباته المدرسية المثقلة بأدبيات المرحلة الأشد بؤسا في تاريخ الانسان في السودان , صورة صبي بالزي المدرسي العسكري مسجيا سابحا في بركة الدماء , وقلب أم ينفطر !

     أنكتب أحلامنا أم آلامنا ؟ وسيرة النساء العطرة العظيمات تمنحنا الضوء لقادم الحالكات من ليالي البطش , وإذ أمنستي انترناشونال تمنح زميلتنا أمل هباني جائزة حقوقية تقديرا لمواقفها القوية في الدفاع عن حقوق الانسان في السودان وسجلها المشرف في الزود عن حقوق النساء والاطفال في ظل عهد شهد أسوأ الانتهاكات لحقوق الانسان في السودان منذ أن عرف البشر طريق سكناهم على هذه الأرض , إن الاعتراف والتقدير الدوليين بمساهمات الزميلة أمل هباني يقابله الجحود والنكران من جانب سادة العهد الغيهب في بلادنا , فأمل لم تسلم من الاعتقال والشكاوي الكيدية والملاحقات الأمنية والقضائية في قضايا النشر وقلمها القوي لم تلن قناته ولم يخط حرفا سوى الدفاع عن حقوق الانسان في السودان وكرامته .

      وسيرة النساء العطرة سجل زاخر منذ أن دشر الدم في صدر الشهيدة التاية أبوعاقلة   , وكل حيلتها هتاف داو ضد القتلة في سوح جامعة الخرطوم أولئك الذين اغتالوا قبلها الشهيد بشير الطيب ومن بعدها طارق وسليم واستمر سيل الدم المنهمر من الطلبة الجامعيين ومن الشباب السوداني وما يزال , طيلة عهد الاسلاميين الكارثي , سيرة النساء العطرة في بلادي , ولبنى أحمد حسين تتحدى الجلاوزة تلقنهم دروسا في الكبرياء والصمود , وآمال عباس استاذتنا الكبيرة تحل في نزل سجن أم درمان شرفا وكرامة وعزة لدرب الحقيقة وحرية النشر والتعبير , مثلما صمدت فاطمة غزالي , ولقنت المهندسة أميرة عثمان أولئك السذج درسا غاليا في معنى أن تكون انسانا وهي التي زج بها في حراسات الشرطة لرفضها الانصياع لقهر النساء ولشكيمتها الباذخة وهي تؤسس لسودان خال من العنصرية وسؤال هذا القبح , من أي قبيلة تنحدر ؟ كأنما لم يسمعوا ب (إن أكرمكم عند الله اتقاكم ) ! وبالدين هم يتمشدقون ولكل الأعراف والأخلاق هم مخالفون . ومسيرة النساء لا تنهزم تحت وقع سياط التعذيب وتلك الشابة تتعرض لأبشع أنواع التعذيب والاهانة وأين ؟ في ساحة محكمة أو دارة عسس (كلوا عند المستبدين مواطن أذى ومواقع إيذاء للبشر السودانيين ومن أوقعه حظه التعس من جيراننا المساكين ), وصورة صفية اسحق تلك الشابة القوية التي فضحت الأكاذيب وعرت إدعاءات الباطشين وفضحت فعائل المرضى النفسانيين من آل الاسلام السياسي في عهد التمكين . وتلك السيدة من نواحي كسلا تكشف بجرأة وتحد ما نالها من وقائع انتهاك لكرامتها داخل حراسات الشرطة وما تناوبها من اغتصاب على أيدي المجرمين الذين يحتمون بالزي الرسمي , لقد اضافت تلك السيدة واقعة أخرى لوقائع متواترة عن تلك الممارسات التي تحدث داخل الأقبية المظلمة المعتمة التي لا يأتيها ضوء الشفافية ولا تطالها المراقبة والمحاسبة بل على العكس تجد التبرير والتغطية من جانب أعلى السلطات في الدولة الاسلامية السودانية , ولعلنا نذكر جيدا كيف أن رئيس الجمهورية وفي خطاب جماهيري أبطل عمل لجنة تحقيق كانت قد شكلت للتحقيق حول واقعة انتهاك صارخة لحقوق الانسان , وما اللجلجة والمراوغة عن مواجهة الوقائع فيما جرى من انتهاكات في دارفور الا دليلا واضحا على نمط السلوك المتبع من السلطات الاسلامية الحاكمة , فالقتل لأتفه الأسباب كما قال الرئيس عمر البشير نفسه يحتاج الى محاسبة ومحاكمات عادلة للذين يقتلون الناس لأتفه سبب . هذا هو واجب ومهام من يتولى السلطة في أي بلد .

    والنساء في بلادي مسيرة مزدهرة من النضالات , ومريم الصادق المهدي تتعرض مرارا للأذى , البدني والمعنوي ولكنها لم تيأس ولم تستسلم وهي تخوض في مضمار السياسة منذ صباها الباكر جندية , وسياسية و لن يقدح في سيرتها أنها كريمة الامام الصادق المهدي بل يزيدها هذا توهجا , ومثل مريم عشرات , مئات الناشطات في حقل المجتمع المدني , قد تختلف مع رؤية ذاك أو هذا من نشاطات , لكنها في المحصلة النهاية تشكل قاعدة وتؤسس لفعل مدني تنويري في وطن تغلف فضاءاته إحن التخلف وسؤ الحكم ورداءة الحاكمين . ووعوضية عجبنا الشهيدة التي اغتالها الرصاص الرسمي في دارها وهي تدافع عن كرامة أسرتها وترفض الإذعان لجبروت البندقية , تمثل وجها صبوحا مميزا لنساء بلادي , كما هي حالة ملايين النساء في دارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق , اللاتي  يقهرن الاغتصاب والانتينوف والتجويع والجنجويد والرصاص ويسددن بعزيمة وشهامة ضريبة القهر والحرمان من أجل خلق وطن جديد وواقع جديد لهن ولكافة السودانيين , ومريم /أبرار تؤكد على حقها وحريتها في الاعتقاد. مسيرة وسجل نضر لنساء بلادي , وتلك الشابة اليافعة (آلاء ) تتحدث عن المستقبل وفرص تطويره مع من ؟ مع الرئيس أوباما رئيس القوة الدولية الأعتى في العالم اليوم , وهي بعد أمريكية الجنسية (سودانية الجذور ) فخر لبلادنا أن تكون أمثالها من سلالات أرضنا وهي بكل هذا النضج والعنفوان , تجد التقدير وتخص بالدعوة ضمن قائمة منتقاة من المسلمين الامريكان لتشريف حفل الافطار الرمضاني  السنوي الذي درج الرئيس الامريكي اوباما على اقامته , صورة نضرة لنسائنا , ترسمها لوحات مشرقة لآلاف الاستاذات الجامعيات , الطبيبات , العاملات في مختلف المهن , في أطراف السوق الشعبي انت هنالك بت أمك ما بترضي حياة الذلة , هولاء النساء يستحقن التقدير والانحناء والتقدير . بينما على الضفة الأخرى , هناك من ارتضين أن يخدمن الطغيان , يحطمن مع الاستبداد في اسس البناء الانساني والوطني , أولئك الملتحقات بزمرة المستبدين , يقهرن معه في النساء والرجال بسياط القوانين الباطشة ويؤيدن في ممارساته القبيحة وينلن نظير ذلك مناصب ومخصصات فبئس المنقلب . وبئس الصورة تلك التي تقدمها النساء المنتميات الى شلة الفساد , المنساقات كالقطيع وراء الاستبداد .