عيسى إبراهيم * د. عارف: لا يفهم معنى أن "يكون الانسان الله"! د. عارف في فقرته رقم (8) يتوقف في نقله من نص الأستاذ محمود في كلمة "ويكون الله" ويبتر النص، 

ويذهب في تخريجات منافية لفهم النص، ولو واصل النص، ولم يبتره، لما وقع في المحظور، ولما تجافى عن فهم النص، وهو “الدكتور الباحث”، تمامة النص تقول: “ وليس لله تعالى صورة فيكونها، ولا نهاية فيبلغها، وإنما يصبح حظه من ذلك أن يكون مستمر التكوين، وذلك بتجديد حياة شعوره وحياة فكره، في كل لحظة، “، وما كان في حاجة ليقول مواصلاً تخريجاته الشوهاء: ” يكون المخلوق هو الخالق!! هذه نتيجة وثمرة ونهاية الفكرة الجمهورية، أن يكون العابد هو المعبود!! والمتألّه هو المألوه، والمخلوق الضعيف الميت الفاني هو الله القوي الخالق الحي القيوم!!”..(انتهى كلام د. عارف)، ونقول: النص المبتور يؤكد بجلاء أن المخلوق لن يكون هو الخالق قط، والعابد لن يكون هو المعبود قط، والمتأله لن يكون هو “المألوه” قط، والمخلوق الضعيف الميت الفاني لن يكون هو الله القوي الخالق الحي القيوم قط أيضاً، لسبب بسيط توفر النص المبتور من قبل الدكتور العارف الـ “ما عارف”، على إيجازه، وهو أن الخالق، المعبود، المألوه، الله، القوي، الخالق، الحي، القيوم، لا يبلغ قط ولا يحيط بما عنده أحد ولا النبي (صلى الله عليه وسلم) عل جلالة قدره، فقد قال الصادق المصدوق: “لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير ولعلمتم العلم الذي لا جهل بعده وما علم ذلك أحد، قالوا ولا أنت يا رسول الله، قال ولا أنا، قالوا: ما كنا نظن الأنبياء تقصِّر عن شيئ، قال: إن الله أجلُ وأخطرُ من أن يحيط بما عنده أحد”، وقال الأستاذ محمود في اتجاه الحديث النبوي: “وليس لله تعالى صورة فيكونها ولا نهاية فيبلغها وانما يصبح حظه من ذلك أن يكون مستمر التكوين”!!..

 

النص من الرسالة الثانية وليس من رسالة الصلاة

 

نسب الدكتور الباحث النص المنقول بعاليه في موجزه الثالث في فقرته رقم (8) إلى كتاب رسالة الصلاة، وهذا خطأ بيِّن وقع فيه د. عارف، فالنص ليس في كتاب رسالة الصلاة وانما هو في كتاب الرسالة الثانية من الاسلام – تحت عنوان القضاء والقدر، فما هو رأي القارئ العزيز في دكتورنا الباحث وفي توثيقه؟!..

 

الركابي: أخفى موقع الفكرة قصداً فأنطقه الله

 

** قلنا في الحلقة الأولى من الرد على د. عارف الركابي: “ ذكر د. عارف في مقاله: مصدر ما نقلته أعلاه في كتاب بعنوان: (الرسالة الثانية من الإسلام) على الرابط :

HYPERLINK »http://cutt.us/cSsQr«http://cutt.us/cSsQr أسرعت بالرابط إلى عمنا العزيز “قوقل” فأتاني بنتائج تشير إلى صحيفة الانتباهة ومقال د. عارف، وإلى روابط أخرى مثل: Smart Multi-URL Shortener – Cutt.us لا علاقة لها بالموقع الذي استقى منه عارف معلوماته عن الفكرة الجمهورية، استشرت أحد معارفي من العالمين بهذا المجال، فقال لي: أخي الأستاذ عيسى التحيات العطرات: يبدو أن الوصلة http://cutt.us/cSsQr عبارة عما يعرف بالـ “alias” أو shortcut” وبالنقر عليها تسوقك الى الوصلة التالية في موقع الفكرة: http://www.alfikra.org/chapter_view_a.p … apter_id=2″  ويبدو أن “ناس الانتباهة” لا يريدون أن يضعوا وصلة مباشرة في صحيفتهم لموقع الفكرة فاتخذوا هذه الحيلة..“..

في هذه الحلقة الثالثة من موجز د. عارف في بيان حقيقة وأهداف «الفكر الجمهوري» التي نشرت بصحيفة الانتباهة بتاريخ 30 سبتمبر 2014 ، أشار د. عارف إشارة باستحياء إلى الموقع الذي استقى منه معلوماته عن الفكرة الجمهورية رغم تأبيه وصحيفته عن ذكر ذلك الموقع في عديد المرات قال الركابي عن الموقع: “ الذي لم يستحِ بقايا الجمهوريين من رفعه على الموقع الإلكتروني الذي نشروا فيه زندقته.”، والموقع هو “www.alfikra.org“، “على الأقل” ياد. عارف، “كتر خير الموقع” الذي زودك بهذه المقتطفات التي ترفعها الآن في وجوه الجمهوريين، والتي كشفت عن جهلك بالاسلام وبالفكرة الجمهورية..

 

لسان الحسود ينشر فضيلة الفكرة التي طويت

 

في حلقته الثالثة وكذا في حلقاته السابقة الأولى والثانية، يردد د. عارف الركابي أن “الأصالة” في رأيه تنصل عن تشريعات الاسلام، ونسف للاسلام كله، وانفراد واستمتاع بترك التشريعات، يقول هذا في “هرطقات” والقاء للقول على عواهنه بغير دليل من علمٍ ولا هدى ولا كتاب منير..

الفكرة الجمهورية تحدثت عن تطوير التشريع بالانتقال من نص فرعي في القرآن خدم غرضه حتى استنفده إلى نص أصلي في القرآن مدخر لحياة الناس اليوم، وقالت الحكمة من النسخ أنه ارجاء وليس الغاء، وبسبب من ختم النبوة أراد الله أن ينزل أحسن ما في ديننا، فلما تبين عملياً عدم طاقة الناس به في القرن السابع، نسخه الله بما يطيقون، حتى يأتى أوان طاقة الناس بأحسن ما في ديننا، الذي أظلنا أوانه الآن..

عند الأستاذ محمود صاحب الأصالة تكليفه فوق تكليف مجتمعه: ” ولا بد لصاحب الحقيقة، الباقي، من شريعة .. وقد تكون شريعته فردية، فهو يعيش بها فوق مستوى شريعة الجماعة .. ولها ضابط، هذا الضابط هو، دائما، عصمته من أن يخرق شريعة الجماعة، مما يترتب عليه ضرر على أحد .. وخرق شريعة الجماعة، في المعاملات، دائما يترتب عليه ضرر .. لأن المعاملة لا تقع إلا بين طرفين، على الأقل ..”

(المصدر: القرآن ومصطفى محمود والفهم العصري – بين الشريعة والحقيقة)

وحديث الأستاذ محمود – بلا أدنى ريب – ينسف أوهام د. عارف الـ “ما عارف”، ويبقي تشريعات الاسلام في قمة ليس لها ضريب، فتطوير التشريع الاسلامي يعطي المرأة حقها الطبيعي في المساواة التامة بالرجل في القيمة، فهي كانسان مساوية للرجل كانسان، لا وكس ولا شطط، وتؤخذ مساواة المرأة بالرجل من مساواتها بالرجل يوم الجزاء، يوم الحساب: “فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره”، و”ولا تزر وازرة وزر أخرى وإن تدعُ مثقلة إلى حملها لا يُحمل منه شيئ ولو كان ذا قربى”..

أنظر يا د. عارف إلى قول الأستاذ هذا عن القرآن وتقييده عقولنا المنقسمة بقانون يحكي في دقته وفي وحدته القانون الطبيعي: “ والقرآن يهدف إلى تحرير عقولنا بأن يوجد بينها وبين العقل الكلي القديم صلة موصولة، وذلك بأن يقيدها بقانون يحكي في دقته وفي وحدته القانون الطبيعي، ليخلق بقانون الوحدة من عقولنا المنقسمة بين عقل باطن وعقل واع كلا واحدا متسقا قادرا على التوفيق والتوحيد بين المظاهر المختلفة في الحياة، وبذلك تقوم في اخلادنا الصورة الصحيحة عن الحياة وعن حقيقة البيئة التي نعيش فيها.” (المصدر: كتاب أسس دستور السودان)، هل يمكن أن يتجه فيه صاحب العقل المحايد إلى اتهام صاحبه بنسف الاسلام وتشريعاته، مالكم كيف تحكمون يا “باحث”؟!!..

والفكر الجمهوري في تطويره للتشريع الاسلامي من نص في القرآن إلى نص آخر في القرآن بجعل المرأة مساوية للرجل في القيمة ومساواتها وفق ذلك في الشهادة والميراث والزواج (الأصل في الاسلام ليس التعدد وانما الواحدة “فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة”) إلى آخره، وبالنسبة للذميين المساواة في المواطنة، وحق الكفر مكفول لمن يريد ومحمي وفق الدستور، هذا بالنسبة للمساواة الاجتماعية، أما في السياسة فالانتقال يتم من الشورى إلى الديمقراطية، وفي الاقتصاد يتم الانتقال من الرأسمالة الملطفة إلى الاشتراكية، وأهم من ذلك كله في مجال التشريع والتقنين فالفكرة الجمهورية تستصحب معها الحدود الخمسة (حدي الزنا والقذف وحدي السرقة وقطع الطريق وحد الخمر) والقصاص (العين بالعين والسن بالسن والجروح قصاص)، الحد الوحيد الذي دخله التطوير في الفكرة الجمهورية هو حد الخمر إذ يقوم الحد في الفكرة الجمهورية على السكر لا على مجرد الشرب..

 وبعد سردنا هذا الذي نرجو أن نكون أوفيناه حقه، نعيذ صاحبنا د. عارف أن يكون من الجاهلين، وندعوه وفق منطوق الآية الكريمة: “ولا تقفُ ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا”، أن يعلم قبل أن يقفوَ ما ليس له به علم!..

 

الانسان الكامل، الخليفة، الله الحادث، الله المطلق

 

ينكر د. عارف وجود “إنسان كامل”، والقرآن يقول: “لقد خلقنا الانسان في أحسن تقويم”، ومن قول القرآن هذا يتوجب وجود إنسان كامل، ومن باقي السورة “ثم رددناه أسفل سافلين”، يشرع الانسان بالنهوض من “أسفل السافلين” هذا ليسترد ملكوته المفقود بالخطيئة عن طريق الاعتراف بالظلم، والاستعانة بالاستغفار، وطلب الهداية من الله، ينهض آدم وتنهض حواء “ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين” رحلة العودة من الأسافل إلى الأداني والقرب..

الأمر المستغرب له في حالة د. عارف خاصة، ومعارضي الفكرة الجمهورية عامة، أنهم لا ينشغلون بجعل الله خليفة له في الأرض، “وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة…” وهو الكامل، الغني عن الخلق، ولا يتساءلون: لماذا يجعل الله خليفة له في الأرض؟!، وأولى الاجابات التي تبادر إلى ذهن المشغول بهذه “المعضلة”، أن الله لا يشرع لكماله وإنما يشرع لنقصنا نحن، ومن نقصنا جعل الله خليفة ليعرفنا بالخالق الكامل، ومن هنا جاء حديث النبي (صلى الله عليه وسلم): “تفكروا في مخلوقات الله ولا تفكروا في ذاته فتضلوا”، لأن ذاته لا ضد لها، وبمحض فضلها، تنزلت الذات من صرافة ذاتها لمرتبة القيد لتعرف، يقول الأستاذ محمود عن الانسان الكامل: “ فالله تعالى من حيث ذاته الصرفة، المطلقة، فوق أن يعرف، أو يوصف، أو يشار إليه، فهو مطلق يتسامى عن كل قيد، أو تحديد.. ثم انه تعالى لكى يعرف، تنزل من إطلاقه إلى مرتبة القيد، فكان أول التنزل إلي مرتبة الاسم – الله، ثم مرتبة الصفة – الرحمن، ثم مرتبة الفعل – الرحيم.. وفي مرتبة الفعل برز الخلق، وببروزه أمكنت معرفة الله.. والى ذلك الإشارة بالحديث القدسي، الذى نصه: (كنت كنزا مخفيا، فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق، فتعرفت إليهم فبي عرفوني).. فـ(كنت كنزا مخفيا)، يعنى في حضرة إطلاق لا تعرف، وهذا معنى (مخفيا).. فهو من حيث ذاته المطلقة، كان، ولا يزال، ولن ينفك، في حضرة خفاء، تجل عن أن تعرف.. ولكن لكي يعرف، تنزل الى مرتبة الخلق، والى ذلك الإشارة بقوله (فأحببت أن أعرف، فخلقت الخلق).. فالله إنما يعرف بخلقه.. وخلقه ليسوا غيره، وإنما هم هو في تنزل.. هم فعله، وفعله ليس غيره.. وقمة الخلق، وأكملهم في الدلالة على الله، هو الإنسان الكامل، وهو صاحب مقام الاسم الأعظم (الله).. فالله اسم علم على الإنسان الكامل، الذى بين الذات المطلقة في إطلاقها، وبين جميع الخلق.. فأسماء الله الحسنى إنما هي في حق الإنسان الكامل، في المكان الأول، ثم هي لا تكون في حق الذات الصرفة، المطلقة، الا عند التناهي، عندما تعجز العبارة وتكاد تنقطع الإشارة.. ذلك بأن الذات المطلقة فوق الاسم، وفوق الصفة.. الإنسان الكامل هو أعظم أسماء المطلق، واعظم صفات المطلق، وهو أول تنزل من صرافة الذات، وهو الذات المحمدية، المشار إليها بقول المعصوم: (أول ما خلق الله نور نبيك يا جابر).. فهو مخلوق بالذات، وهذا معنى انه أول تنزل منها.. وكل من عداه، وما عداه، مخلوق بالواسطة، بالأسماء، وبالصفات، وبالأفعال.. هو مخلوق به، ومنه..” (المصدر: كتاب أدب السالك في طريق محمد – الله، المطلق، الاسم)

 

فـ “بي عرفوني” بـ “محمد عرفوني”

 

يقول الأستاذ محمود عن تعبير فـ “بي عرفوني”: “فالإنسان الكامل، مقام الاسم الأعظم (الله)، هو الذى يعرف ذات الله، ويعرّف غيره بها، والى ذلك الإشارة بعبارة (فبي عرفوني) الواردة في الحديث القدسي.. يعنى بالله، صاحب مقام الاسم الأعظم، تعرف ذات الله، وهذا معنى قولهم: (لا يعرف الله إلا الله).. يعنى لا يعرف ذات الله، إلا الإنسان الكامل.. وذات الله، تعرف بالله، بمعنى انه يقيد من إطلاقها، فتعرف عن طريق هذا التقييد.. والى هذا المعنى أيضا الإشارة بقوله تعالى: (قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب الا الله) فالغيب هنا اشارة إلى الذات المطلقة فهي قمة الغيب.. و(لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله) يعنى لا يعرف ذات الله إلا (الله)، الإنسان الكامل.. وعبارة (فبي) من الحديث القدسى تعنى أيضا (محمدا).. ففي لغة الأرقام مجموع حروف اسم (محمد)، يساوي مجموع حروف (فبى).. كلاهما اثنان وتسعون.. فبذلك يصبح معنى (فبي عرفوني)، بمحمد عرفونى.. فبمعرفة الحقيقة المحمدية، يعرف الله..”      

(المصدر السابق)

 

“ليس كمثله شيئ”

 

عند المفسرين والفقهاء أن “الكاف زائدة” في آية “ليس كمثله شيئ” ومن مبرراتهم في الحكم على زيادة الحرف “أن يؤدي إعمال الحرف إلى فساد في المعنى، ولقد حكموا هنا بعقولهم على زيادة حرف الكاف، إذ أن اعماله (في نظر بعضهم) يقود إلى المماثلة بين الخالق والمخلوق، يقول ابن عربي عن آية “ليس كمثله شيئ”:

 والكاف في التشبيه يعمل حكمها

 وتكون زائدة إذا أمرٌ بدا

مثل الذي قد جاء ليس كمثله  في

سورة الشورى وخاب من اعتدى

يقول الأستاذ محمود في إجابته عن سؤال السائل: “كيف يتسنى لنا فهم الله، أو حتى التوصل إلى وجوده إذا كان الله لا يشبهنا في شيء، من قريب أو بعيد، وليس كمثله شيء؟

ليس معنى قوله تعالى “ليس كمثله شيء” أننا لا نشبهه.. لا من قريب ولا من بعيد.. بل الحق إننا نشبهه تعالى. وقد قال المعصوم “إن الله خلق آدم على صورته”.. وقرينة الشبه قائمة بيننا وبينه تعالى، فإنه تعالى عالم، ومريد، وقادر، وكذلك الإنسان، خلقه الله عالماً، ومريداً، وقادراً، ومن أجل هذه القرينة فإنا نعرف الله، ولولاها ما أمكن أن نعرفه..”..

 

الله، الإله!!

 

يقول د. عارف: قال محمود محمد طه بكل جرأة ووضوح:

* “إن هذا يعني أن حظ الإنسان من الكمال لا يحده حد، على الإطلاق. موعود الإنسان من الكمال مرتبة الإله». هكذا بوضوح تام لا يحتاج بعده إلى شرح وتبيين وتفسير هي غاية الفكرة الجمهورية، إدعاء الوصول إلى مرتبة الألوهية”

** فماذا قال الأستاذ محمود هنا:  

والتوحيد كله في مرتبة وحدة الفاعل، لأنها مرتبة الشرك الخفي.. ولن يخلص العبد من الشرك الخفي إطلاقا، لأنه يدق حتى يصبح أدق من الشعرة وأحد من السيف، ثم لا ينتهي، وهو الحجاب القايم بين الوحدة المطلقة، التي هي حظ الرب، والوحدة النسبية التي هي حظ العبد.

ومرتبة الفعل هي مرتبة “الواحدية”، والواحدية صفة الإله: “وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم” وفي الحق، أن الناس لم يجحدوا الله وإنما جحدوا الإله، وهو تنزل الله إلى مرتبة الفعل في المستويات الصغيرة التي يقع الشبه فيها ويسود اللبس.. وهذه مستويات الشرك الخفي عندما تتداعى إلى الخفاء.. اسمع القرآن يحدثنا في هذا المعنى: “ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض، وسخر الشمس والقمر، ليقولن الله، فأنى يؤفكون * الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له، إن الله بكل شئ عليم” كأنه يقول: أن الأعمال الكبيرة الظاهرة التي يستحيل عليهم أن يشاركوا فيها، كخلق السموات والأرض، ينسبونها لله، ولكن الأعمال الصغيرة التي لهم فيها – في ظاهر الأمر – مشاركة ينسبونها لأنفسهم.. أو كأنه يقول: إذا سألتهم من خلق السموات والأرض يقولون خلقهن الله، وإذا سألتهم من يرزقكم يقولون سعينا واجتهادنا – إن لم يكن قولهم هذا بلسان مقالهم، فإنه على التحقيق، قولهم بلسان حالهم.

وكل الشرك في مسألة الرزق، ولقد قال العارفون أن الانسان يفر من أجله، ويجري وراء رزقه، وفي الحق، أن الأجل والرزق يطلبان العبد طلبا حثيثا وهو لن يعجز أجله هربا، وهو لن يعجز رزقه هربا بنفس القدر.. فإذا تم يقين العبد بالرب، يعلم أن ما قدر لماضغيه أن يمضغاه لا بد أن يمضغاه، وإن هرب منه.

فالآية الثانية تخبرنا أن الذي خلق السموات والأرض هو نفسه الذي يبسط الرزق للعباد.. فالخالق واحد لكبير الأعمال وصغيرها.. اسمعه يقول “أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم؟ قل الله خالق كل شئ وهو الواحد القهار”.

ومرتبة وحدة الفاعل أول مراتب تجليات الذات مما يلي العبد.. أو قل هي أول مراتب العروج إلى الله ذي المعارج. والمرتبة التي تلي وحدة الفاعل هي وحدة الصفة وهي مرتبة “الأحدية” والأحدية صفة الله “قل هو الله أحد” والمرتبة الثالثة وهي التي تلي مرتبة وحدة الصفة هي مرتبة الاسم، وهو “الله” وليس وراء هذه المرتبة إلا الذات الصرفة.

** عزيزي القارئ بعد هذا الحديث المنضبط المترع بالمعاني السامية المفرق بين الخالق في اطلاقه ومخلوقاته التي تطلبه لتعرفه بفضله ومنته، هل هناك أي مجال لدكتور عارف الـ “ما عارف” ليقول عن الأستاذ محمود: أن هناك “إدعاء الوصول إلى مرتبة الألوهية”..

 

* eisay@hotmail.com

* eisay1947@gmail.com