أمل هباني *الاشياء لا تتغير ... رؤيتنا للأشياء هي التي تتغيير وتتبدل مع تغير وعينا واختلاف أفكارنا وقيمنا التي نستبدلها ونغيرها ونعدل فيها كلما زدنا تعمقا في الحياة وادراكها .....

وقد يقضى الانسان جل عمره وحياته باحثا عن (خلاصة) هذه الحياة فلا يدركها ولا يصلها ،لأنها متغيرة ومتجددة تجدد الحياة نفسها …..

*ومن هذه الأشياء المتبدلة رؤيتنا للدين الذي نعتنقه وتسليمنا لكثير من الاحكام والعبادات التي يمارسها الناس في كثير من الاحيان مختلطة بمفاهيمهم الثقافية والاجتماعية وتغلف هذه المفاهيم بالدين ليسهل تناولها المقدس وأن تسممت مكوناتها واصبحت قاتلة وخطر تناولها بالاشكال القديمة والتقليدية ..

*والدين نتلقاه نحن المسلمين في معظم مجتمعاتنا الاسلامية  منذ طفولتنا بشكل فج ومرهب ومرعب …..لنكتشف خلال رحلتنا في الحياة ودروبها وتعقيداتها أن الدين متغير وليس ثابتا ،وهو متغير (زمكاني) كما كان يقول استاذنا صلاح الدين الفاضل …والدين المتغير ليس نصوصه (التي لا تتغير ) بل مقاصدة ومغزاه الذي يلبى حوجتنا الروحية والوجدانية وحتى الجسدية منه وهذا هو لب الدعوة الجمهورية التي دعا لها الأستاذ محمود محمد طه احد اعظم المجددين في هذا العصر …. ودفع حياته ثمنا لرؤيته

*وعيد الاضحى ..وذبح الخروف في عيد الاضحى هي واحدة من هذه الممارسات الدينية المخلوطة بمفاهيم ثقافية واجتماعية قديمة وتقليدية ،فبعقولنا وافكارنا المتحضرة يمكن أن نفكر في أن هذا الخروف  فدى لانسان برقبته وكان الانسان (ظلوما جهولا) بدل أن يجعل من هذا الحيوان مقدسا ورمزا للوفاء والفداء جعله (ضحية) وكافأه بجزاء سنمار وطاح فيه في مجازر جماعية سنوية يذبح فيها في اربعة ايام ما لايقل عن خمسائة  مليون  خروف في انحاء المعمورة ..

*وعيد الاضحى هو عيد الأضحى بيومه المحدد بالعاشر من ذي الحجة بعد التاسع من ذي الحجة يوم وقوف الحجاج بعرفة …وهو لكثير من المسلمين …عيد (الذبيح) … بتصورنا الخاطئ أو المخلوط بثقافة المجتمع والتي تمثل هيكلا خرصانيا لهكذا احكام دينية ….لأن المجتمع يريدها ويحب فعلها لذلك يتجمل ويتزيا بالزي والمكياج الديني حتى يحمي افعاله التي يحبها ويرفعها الى (خانة المقدس) ….وفي رحلة تغير رؤيتنا ورؤانا الدينية نكتشف أن حتى (الضحية) التي ترافق العيد منذ الأزل ليست لديها أي سند ديني في السنة ولا في الكتاب باستثناء الهدي لحجاج بيت الله الحرام ….

*أذن سعينا نحو التحضر والحياة العصرية التي تجعل ذبح الخروف بهذه الطريقة الوحشية فيه مساسا بانسانيتنا وشئ من روحنا ..لا يختلف اطلاقا مع روح الدين ولا حتى ظواهره المرئية بالعين المجردة ….

*وعلى الرغم من وضوحها مثل قرص الشمس في وضح النهار الا أن قلة منا جراءوا على توضيح ذلك باعلى صوتهم ..ورحم الله الاستاذ محمود محمد طه رحمة لا تحدها حدود قدر وعيه الذي لم تحده حدود ….حتى فدى فكره بروحه فاصبح رمزا للفداء في العصر الحديث …