حوار/ مصطفى سري جدد الأمين العام للحركة الشعبية(شمال) ومسئول العلاقات الخارجية في الجبهة الثورية، ياسر عرمان دعوته لتوحيد المعارضة السودانية بكل فصائلها لمواجهة النظام، 

وقال في حوار أجراه معه الأستاذ مصطفى سري ان على المعارضة تحويل الانتخابات الى انتفاضة سلمية، واستبعد قبول الجبهة الثورية يفضي الى استيعابهم ضمن النظام الحالي، وفيما يلي مضابط الحوار

ما هي اسباب تاجيل الآلية رفيعة المستوى التابعة للاتحاد الافريقي للمفاوضات بينكم مع الحكومة السودانية الى اجل غير مسمى ؟

ليس صحيحاً ان الآلية الافريقية قامت بتأجيل المفاوضات ، بل ان المؤتمر الوطني الحاكم هو من قام بذلك بعد خطاب عمر البشير قبل اسبوعين ، والمفاوضات المزمعة كان الغرض منها وقف الاعمال العدائية ، ولكن البشير يريد ان يذهب الى الحرب ولا يسعى الى وقف الاعمال العدائية ، والبشير يريد ان يقود الحياة السياسية كلها الى انتخابات ليفرض المؤتمر الوطني ارادته بعد (25 ) عاماً على كل القوى السياسية والشعب السوداني ، وليحكم السودان مرة اخرى لمدة (30 ) عاماً .

خطاب البشير الاخير كان خطاب حرب واساءة للآلية الافريقية رفيعة المستوى ، ومحاولة احباط  كل جهود الاتحاد الافريقي الذي استطاع بالفعل ان يمرر قرار هو الاهم في تاريخ الصراع الحالي بعد انفصال جنوب السودان ، والذي يتمثل في ان تجتمع كل القوى السياسية في اديس ابابا ، والمؤتمر الوطني يخشى ذلك كما يخشى الموت ، والآلية الافريقية الرفيعة قد وضعت ارجلها على الطريق الصحيح ، وهذا ما لا يريده المؤتمر الوطني ، ولذلك خطاب البشير ورفضه للحوار ضربة مباشرة للآلية الرفيعة وجهود رئيسها ثابو مبيكي .

لكن البشير في خطابه ذاك اكد على الحوار الوطني ، فكيف يستقيم ذلك مع ما تتردونه انتم في المعارضة ؟

انت تعلم ما قاله البشير ، هو في الاساس قام بشطب كل ما يمكن ان يؤدي الى حوار وطني ، واكد بطريقة ( البلطجة ) والاستخفاف في عدم الرغبة في اعطاء اي فرصة للحوار بالتنصل من قرارات الاتحاد الافريقي ، وكل ما اعلنه في خطابه ذاك هو انه جاهز لتزوير الانتخابات ومستعد للحرب .

هل ما زلتم ملتزون بالحوار كما اعلنتم من قبل في اعلان باريس ؟

اولاً ان الحل السلمي الشامل واحدة من آلياتنا ، ومنذ ايام حكم النميري وحينما كان السودان موحداً كنا نقاتل ونتفاوض وهذا ما نفعله اليوم، وليس من احد يمكنه الخروج الى الناس ويقول انه ضد الحل السلمي ، وهذا موقف مبدئي وقضية جوهرية بالنسبة لنا ، ومتى ما وجدنا سلام عادل وشامل سنقبل به ، ولكن اود ان اؤكد اننا لن نصل الى حل جزئي ولن نقبل به او باي صفقة تؤدي للحفاظ على الوضع الحالي ، ولن نقبل الا بتغيير حقيقي يؤدي الى اقامة دولة المواطنة بلا تمييز وديموقراطية حقيقية وبدون ترتيبات جديدة انتقالية تؤسس لدولة ما بعد الانقاذ لن نقبل بذلك .

ان المؤتمر الوطني الشئ الوحيد الذي يمكن ان يجده من الجبهة الثورية والحركة الشعبية ان نصل الى حل سلمي شامل بين كافة القوى السياسية والمجتمع المدني ، اما استيعابنا داخل النظام فهذا مستحيل ، ولن نسمح له بالاستمرار وسنقاتله ونحاربه ونستمر في نضالنا الى ان يتحقق التغيير ، وهذه قضية واضحة بالنسبة لنا والتزام لا يتزحزح من الحركة الشعبية والجبهة الثورية .

من اين لكم معلومات بان المؤتمر الوطني يستعد للحرب ؟

قبل عيد الاضحى باسبوع تم استدعاء عشرة الف من مليشيات الجنجويد والدفاع الشعبي للذهاب الى ولاية جنوب كردفان ، كما وصلت الان قوة من مليشيا الجنجويد الى مدينة الدمازين عاصمة ولاية النيل الازرق ، ويتم قصف بالطيران تحضيري شامل في كل مناطق جنوب النيل الازرق الان، وهناك قوات غير سودانية ، ولكن المؤتمر الوطني لن يستطيع ان يحقق ما فشل فيه طوال السنوات الماضية ، والمطلوب الان واضح وضوح الشمس ان تتحد كل القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني وان نستقيم في تصعيد النضال بكافة اشكاله لاسقاط حكم المؤتمر الوطني .

هل انتم في الجبهة الثورية مستعدون للحرب التي قلتم ان الخرطوم تعمل على اشعالها ؟

طبعا هذا امر لا يحتاج الى حديث وغير مشكوك فيه ، نحن سنواجه المؤتمر الوطني مثلما واجهناه خلال ربع قرن ، وحسابات المؤتمر الوطني خاطئة ، ولن يحقق ما لم يحققه في السنوات الماضية ، ونحن لا نريد ان نتحدث حول اشياء ستجري على الارض ونحولها الى معركة اعلامية ومعالم هذه المعركة ستتضح ، ولكن ما نؤكده ان المؤتمر الوطني ستلحق به الهزيمة ولن يستطيع ان يحقق اهدافه ، وان ما يقوم به لاجراء الانتخابات هي ضد ارادة كل القوى السياسية والمجتمع المدني ، وفي نهاية الامر سيتمخض كل ذلك بهزيمة المؤتمر الوطني ، ونحن صراعنا لمدة 25 عاماً مع هذا النظام الفاشي وسنواصل معركتنا معه ، لا سيما ان انظمة دكتاتورية غاشمة قد سقطت ، ومهما يكن لابد من اسقاط هذا النظام واستعادة الحريات والديموقراطية وبناء دولة المواطنة ، والمؤتمر الوطني يدرك عزائمنا واننا واجهناه طوال سنوات حكمه ، وسنواجهه في المستقبل .

الحكومة قالت اكثر من مرة انها مستعدة للتفاوض فكيف ترفضه الان  ؟

الرسالة التي بعث بها مساعد البشير الدكتور ابراهيم غندور طالب فيها تاجيل المفاوضات ، بحجة ان وفده ذهب الى الحج وانه مسؤول عن التحضير للمؤتمر العام ، ولذلك لا يستطيع ان يأتي في الرابع عشر من اكتوبر الجاري موعد المحادثات، ومعلوم ان الحج قد انتهت مناسكه والوفد يمكنه ان يصل الى مقر المفاوضات في التاريخ المحدد لها ، ثم تحجج ايضا بان لديه مؤتمر لحزبه ، واذا كان اي طرف يتحجج بقضايا داخلية لما قامت المفاوضات اصلا .

الحزب الحاكم قال ان الانتخابات المقبلة  استحقاق دستوري بعد انفصال جنوب السودان ، لماذا ترفضون هذا الاجراء ؟

ما يقوله المؤتمر الوطني عن ان الانتخابات استحقاق دستوري فانها نكتة سمجة ، والمؤتمر الوطني نفسه هو الذي قام بتاجيل الانتخابات الماضية بالاتفاق مع الحركة الشعبية عام 2010، والانتخابات التي يسعى الى اجراءها غير شرعية وهي مزورة ، والمؤتمر الوطني لا شرعية له ، بل ان الشرعية الرئيسية هي في انعقاد مؤتمر دستوري وعملية دستورية تتفق حولها كل الاطراف السياسية  والمجتمع المدني للاتفاق على كيف يحكم السودان قبل من يحكم السودان، وحزب البشير يسعى للحرب واستمرار الشمولية ، ولا يسعى الى اي حوار مع القوى السياسية ، وهذا الامر اصبح معروفاً ، والنظام الحاكم كان يريد شراء الوقت ، ولكن الوقت لن يسعفه ، لان الصراع سيستمر ، وحكم المؤتمر الوطني سوف يتم اسقاطه لا شك في ذلك مهما طال الزمن .

واذا جرت الانتخابات في ابريل القادم ، كيف ستتعاملون مع نتائجها باعتبار انها ستفرض واقعا جديداً ؟

المؤتمر الوطني اتخذ قراره باجراء الانتخابات ، ولدينا كل ما يثبت ذلك من وثائق وعمل يومي يقوم به على قدم وساق ، واقول على القوى السياسية جميعها ان نعمل بشكل يومي ودؤوب ومع كافة قوى المجتمع المدني والشباب والنساء والطلاب لمنع قيام الانتخابات ، وما يجب ان تفعله هذه القوى الان ليس الاكتفاء بمقاطعة الانتخابات لانه لن يكون عملاً ثورياً وجاداً ، بل يجب ان نعمل بدلاً من مقاطعة الانتخابات ان نجعل من منعها معركة  سياسية وفاصلة لقيام انتفاضة سلمية واسعة وعريضة ، وان نستغل كل مراحل العملية الانتخابية من تسجيل ، الى الاقتراع في العملية الانتخابية ، وكل ذلك يتطلب مساحة من الحركة وستكون هناك مساحة يريد المؤتمر الوطني ان يعمل فيها لتجهيز الانتخابات ، عليه يجب ان نستغل هذه الفرصة لعمل جماهيري واسع وان نحول معركة الانتخابات الى معركة اسقاط النظام ، ان الانتخابات ستوفر فرصة نادرة لاجتماع واصطفاف قوى سياسية عريضة ومنظمات مجتمع مدني ما كانت لتجتمع الا في هذا الحدث السياسي الهام ، لمسنا ذلك في لقاءنا مع السيد الميرغني ، وفي رفض المؤتمر الشعبي وشرائح مهمة من الاسلاميين للانتخابات قبل الحوار الوطني والعملية الدستورية .

المؤتمر الوطني سيعقد مؤتمره العام في الايام القليلة القادمة ، كيف ستتعاملون مع نتائجه ، وما هي توقعاتهم من هذا المؤتمر ؟

هذا المؤتمر هو لجهاز الدولة ، ولا يوجد حزب اسمه المؤتمر الوطني ، وهو يمثل مجموعة اختطفت الدولة السودانية ، وكل ما يجري من تحضير وكل ما يصرف عليه  من اموال هي للدولة السودانية ، ونتائج هذا المؤتمر لا تهمنا من قريب او بعيد ، سواء انتخب هذا المؤتمر البشير مرة اخرى او نائبه بكري حسن صالح ، كلا النتيجتين متساوية بالنسبة لنا وهذا سيعمق الازمة وسيزيد من شدة التناقضات السياسية ، وسيوسع دائرة العنف ، لان التداول السلمي للسلطة هو الوحيد الذي كان يمكن ان تقوم على اساسه مصالحة وطنية وان يتيح الفرصة لكل القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني بان تكون هناك منافسة شريفة .

وما سيتم في هذا المؤتمر مواصلة لاختطاف الدولة السودانية ، والاستمرار في تحدي ارادة الشعب السوداني ، وفي داخل المؤتمر الوطني نفسه توجد تيارات وانقسامات وعدم رضاء ، عليه فان قام المؤتمر الوطني بالابقاء على البشير او تم تغييره واتى بشخص آخر ، هذا يعني الشمولية واستمرار الحرب والمزيد من التدمير للدولة والمجتمع السوداني ، ولذلك فان ما يجري يستحق اكبر جبهة واسعة للعمل ضده .

الرئيس الكيني اوهورو كينياتا توجه الى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي كيف ترى ذلك ؟

الرئيس الكيني اوهورو كينياتا اعرفه على المستوى الشخصي وهو انسان في غاية التواضع ويمتلك افكاراً جديدة ، وهو الذي قام للمرة الاولى بتعيين امراة من اصول صومالية كينية في منصب وزيرة الخارجية ، وامراة اخرى في منصب وزيرة الدفاع ، كما قام بجهودات لانصاف المسلمين الكينيين ، وهو يتمتع بافكار شابة ، وقد استمعت اليه واستمتعت بالحوار معه ، وقراره الذي اتخذه شجاع وكبير ووضع مصالح الشعب الكيني قبل مصالحه الشخصية ، وهذا قرار محترم اخلاقياً وسياسياً .

البشير في الجانب المعاكس فهو الذي قسم الشعب السوداني على اسس دينية واثنية ، وحكم السودان لمدة (25 ) عاماً وتهمه نفسه بشكل اناني ، ولا يضع اي اعتبارات لا مصلحة الشعب السوداني ولا حتى لمستقبل الحركة الاسلامية التي اتت به الى سدة الحكم .

البشير امامه فرصة اخيرة ليختم بها تاريخه السياسي بتحقيق اجماع وطني ومصالحة تاريخية بين السودانيين تاتي وفق ارادتهم الحرة ، وتفتح الطريق لمستقبل جديد لبناء دولة سودانية قائمة على المواطنة بلا تمييز واستعادة علاقات استراتيجية بين الجنوب والشمال ، وهذه افضل الخيارات امامه ، بل والكرت الوحيد الذي تبقى له اذا كان يريد ان يصلح ما افسدته سنوات حكمه ، فهو لن يستطيع اصلاح الماضي ، لكنه يمكن ان يساهم بجعل مستقبل الشعب السوداني افضل اذا اراد ، وان يحقن قدر ليس بالقليل من الدماء والطاقآت المهدرة ، واتمنى ان يفعل ذلك .

هناك ارهاصات بان يتحالف المؤتمران الوطني بقيادة البشير والشعبي بقيادة الترابي من جديد وتعود الحركة الاسلامية لفترة اخرى في الحكم ، كيف تقرأون ذلك ؟

سواء تم ذلك او لم يتم ، لكنني اشك في ان يتم ، لانني اعلم ان المؤتمر الشعبي بقدر ما قدمه من تنازلات لكن النظام لم يقدم له اي تنازلات ، ولا يحترمه مثلما لا يحترم بقية القوى السياسية ، ونحن نرى في الانتخابات القادمة نقطة التقاء عظيمة لكل القوى السياسية بما في ذلك المؤتمر الشعبي نفسه ونحن لا نريد ان نستبعده والمؤتمر الشعبي يدرك ان وحدة حركة الاسلامية على الشمولية وقهر الاخرين ادت لتمزيق الحركة الاسلامية مثلما مزقت السودان من قبل ومن جرب المجرب حاقت به الندامة ، ورغم اننا وبوضوح نرى ان المؤتمر الشعبي قد ارتكب خطأ كبير ، وسيدفع ثمن هذا الخطأ الذي ارتكبه ، لان النظام غير مستعد لتقديم ( فضلات ) للاخرين ، ولذلك لا نريد ان نستبق الاحداث ، ونرى ان المؤتمر الوطني ليس نظام للحزب الواحد بل هو نظام للرجل الواحد ، وهو لا يسمح باي مساحة للحركة حتى لاصدقاءه او حلفاءه ، وفي الحقيقة ليس له حلفاء واصدقاء ، ولقد سعينا مع كل القوى السياسية لكي نلتقي لمنع قيام الانتخابات ، ولتشكيل اوسع جبهة من المعارضة لاسقاط النظام ، واتخاذ منصة الانتخابات كمنصة لاسقاط هذا النظام وتوحيد كافة القوى السياسية .

لكن الجبهة الثورية في اعلان باريس مع حزب الامة وفي اتفاق اديس ابابا مع لجنة (7+7 ) وافقتم على الحوار مع النظام ، والان تدعون الى اسقاطه ، الا يمثل ذلك تناقضاً ؟

عليك الرجوع الى اعلان باريس واتفاق اديس ابابا ، نحن قلنا ان لدينا آليات وحددناها منذ زمن بعيد ، وما يجب ان نتذكره ان قيام المؤتمر الدستوري والعملية الدستورية والحل الشامل هي اساساً دعوة من الجبهة الثورية والقوى السياسية السودانية ، واراد النظام ان يختطف دعوة الحوار ويوجهها ليعيد انتاج نظامه ورفضنا ذلك .

نحن آلياتنا واضحة في ان الحل السلمي لا يزال هو الآلية المفضلة ، وكذلك الانتفاضة السلمية والعمل المسلح والتضامن الدولي ، وهي الآليات الاربعة التي حددناها منذ زمن طويل ، وقلنا الا تناقض فيها ، وان وجدنا الحل الشامل فاننا معه ، وفي غيابه سنواصل نضالنا في الانتفاضة العمل المسلح والعمل الدبلوماسي ، وهذه الآليات تعمل بعضها مع بعض ، وبالرجوع الى وثائقنا والبيانات التي اصدرناها والاحاديث السابقة جميعها تركز على ان هذه الآليات يمكن ان تتكامل وان تمضي مع بعضها البعض .

حلفاءكم في تحالف قوى الاجماع الوطني وبحسب تصريحات رئيسه فاروق ابوعيسى فانهم شككوا في الجبهة الثورية ، هل من ازمة بينكم ؟

اولاً هنالك عمل واسع وضخم من النظام لتمزيق صفوف المعارضة ، ثانياً القضايا التي يوجد فيها تناقض بين اطراف المعارضة لا تحل عبر اجهزة الاعلام ، ثالثاً قوى الاجماع الوطني هي حليف استراتيجي للجبهة الثورية ، وهذه ليست مجرد احاديث للاستهلاك وانما اختبرت في مواقف منها الموقف من الحوار الوطني ، وحزب الامة جزء لا يتجزأ من قوى المعارضة السودانية وهو فصيل مهم وفاعل وكذلك الحركة الاتحادية ، ورؤيتنا عدم خلق مراكز جديدة للمعارضة السودانية ، بل توحيد ما هو موجود ، ونقول ان حزب الامة والقوى الاتحادية هي قوى مهمة يجب ان تصبح جزء من آليات العمل المعارض .

هنالك تناقضات حدثت في الماضي بين اطراف المعارضة السودانية ويجب علينا ان نتركها خلف ظهرينا ، بل يجب ان نتوحد جميعاً من قوى اعلان باريس ، قوى الاجماع الوطني  والقوى الاخرى التي خارج هاتين القوتين يجب توحيدها اضافة الى المجتمع المدني ، وعلينا ايجاد صيغ مرنة وفعالة للعمل مع القوى الاجتماعية الجديدة من النساء ، الطلاب ، الشباب والنقابات ، ولذلك نرى ان المعارك التي تدور الان هي في غير معترك ، لان مصالحنا توحدنا جميعاً .

هل لديكم اتصالات بقوى الاجماع الوطني بعد تلك التصريحات ؟

نعم لدينا اتصالات مع قوى الاجماع الوطني ، وقد تحدثت الى رئيس الهيئة فاروق ابوعيسى وابراهيم الشيخ وآخرين من قيادات الاجماع الوطني ونحن مستمرون في اتصالاتنا معهم ، وفي اجتماعنا الاخير في قيادة الجبهة الثورية اتخذنا خط واضح باننا نريد توحيد المعارضة ولن ندخل باي شكل من الاشكال في صراعات ولن نسمح بذلك ، لان المعارضة لا تستفيد من مثل هذه الصراعات ، بل يستفيد منها النظام ، ولدينا اتصالات مستمرة مع الحزب الاتحادي الاصل والتقينا بزعيمه محمد عثمان الميرغني  وكما اتصلنا مع الاحزاب الاتحادية الاخرى ومع كافة الاطراف السياسية ، عليه يجب ان نوحد جميع القوى المعارضة لنتوجه ليس في مواجهة انفسنا بل في مواجهة المؤتمر الوطني ، لننتزع حقوقنا والحريات وتحقيق دولة المواطنة ونستعيد الدولة السودانية من شرذمة الاسلام السياسي وجماعة نظام الانقاذ التي فصلت جنوب السودان ودمرت النسيج السوداني ، وكل من يريد الديموقراطية والتداول السلمي للسلطة ودولة المواطنة فهو في صف اسقاط النظام .

*يتردد ان هنالك خلافات بين الجبهة الثورية والبعثيين في السودان ، ما صحة ذلك ؟

= الصحيح انه لم يتم اجراء اي حوار جاد وحقيقي بين الجبهة الثورية والتنظيمات البعثية في السودان ، ونحن نسعى لهذا الحوار ولا نعتقد ان هنالك قضايا خلافية عميقة ، بل نرى ان اي حوار جاد سنجد انفسنا كقوى ديموقراطية تصارع من اجل مطالب مشتركة ، واذكر هنا ان مناقشة لا تنسى تمت بين الاستاذ محمد علي جادين ، يحى الحسين ، محمد وداعة ومحمد سيد احمد عتيق مع زعيم ومؤسس الحركة الشعبية الدكتور جون قرنق ، وكانت مناقشة تاريخية بين منظورين من الحركة الوطنية السودانية ، عليه يجب ان يستمر هذا الحوار وان يتجدد ، ولا توجد اي لدينا اي خصومة مع البعثيين السودانيين ، ولكن توجد مهام معقدة ومشتركة ، وتحديات كبيرة فكرية وسياسية ، وعلى الطرفين ان يواجها تلك التحديات عبر حوار عميق ومنتج ومفيد يسهم في تقدم الحياة السياسية السودانية ووحدة قواها الوطنية .

لقد اتيحت لنا فرصة للعمل اثناء الفترة الانتقالية مع الاستاذ على الريح السنهوري ونشأت بيننا علاقات جيدة ، وكذلك مع كمال بولاد وتيسير النوراني وآخرين  ، واقول للبعثيين السودانيين لا زلت معجب بشعر كمال ناصر حينما كان قومياً  ، وقال  : بعث الموت شئ مستطاع وموت البعث شئ مستحيل 

لا لن تضيعي ولن يضيع ميلاد وجيل  .

التجمع الوطني الديموقراطي الذي قاد المعارضة في سنوات مضت استطاع ان يعقد مؤتمراً يعرف بمؤتمر ( اسمرا للقضايا المصيرية عام 1995 ) ولكن الان انتم فشلتم في عقد مثل هذا المؤتمر ؟

نحن في الجبهة الثورية تقدمنا بهذه الدعوة بانه بعد انفصال الجنوب يجب ان تتفق القوى السياسية السودانية على مشروع وطني جديد ، وان يتم تعريف لهذا المشروع الوطني  ، مؤتمر اسمرا للقضايا المصيرية كان محاولة لتعريف مشروع وبديل وطني جديد ، والان هذا الامر مطلوب بعد الفشل الذي اصابنا جميعا بعد انفصال جنوب السودان ، ورغم ان المؤتمر الوطني هو اللاعب الرئيسي الذي تسبب في ذلك ، ولكن نحن جميعا نتحمل المسؤولية من الوصول الى مشروع وطني جديد ، ومنذ استقلال السودان عام 1956 لم تفلح القوى السياسية في الوصول الى مشروع وطني وتطبيقه .

الان ورغم العقبات والمصاعب لتقديم مشروع وطني ، فانه يمثل تحدي يواجه الحركة السياسية وواجب الانجاز ، ولكن لا يمكن ان نقول هناك فشل ، بل يوجد نقاش مستمر ومحاولات ، والمؤتمر الوطني يستميت بعدم السماح للقوى السياسية للاتفاق على مشروع وطني جديد ، وهو يحاول عرقلة هذه العملية لكي يتمكن من اعادة انتاج نظامه ، ولذا فانها عملية صعبة ومعقدة تحتاج الى الصبر والحكمة والتزام من كافة القوى السياسية ، ولابد من وحدة المعارضة باعتبارها شرط رئيسي للاتفاق على مشروع وطني جديد لاعطاء الامل لشعبنا والتقدم نحو كل المهام وبناء دولة سودانية جديدة قائمة على المواطنة بلا تمييز .

*هنالك تعقيدات وازمات في الاقليم بين السودان ودول الجوار ، كيف تساهم الجبهة الثورية والمعارضة في خلق علاقات جيدة مع دول الجوار ؟

اولا على المعارضة السودانية ان توحد نفسها قبل ان تعطي الاخرين رسائل ، وحدة المعارضة هي نفسها رسالة للاخرين ، النظام لا ينفك صباحاً ومساءاً يقدم للمعارضة قوة دفع لانشاء علاقات مع بلدان الجوار ، والنظام الان لاعب رئيسي في الازمة الليبية ، ويقوم بارسال الاسلحة الى جماعات الاسلام السياسي في ليبيا وتشاركه دول اخرى ، والحكومة السودانية جزء من ازمة الحوثيين في اليمن وارسلت اسلحة بالتعاون مع دولة اخرى الى اليمن ، كما ان الجماعات الاسلامية المصرية موجودة في السودان وتتعامل عبره ، والنظام طرف رئيسي في ازمة افريقيا الوسطى ويدعم جماعة ( السلكا ) ، وهو طرف رئيسي في ازمة جنوب السودان ، وما زال يحتفظ بالمعارضة التشادية والتي اصبحت جزء من قوة الجنجويد ، كما ان نظام البشير يعمل مع جماعات سلفية داخل اثيوبيا .

وتمثل جامعة افريقيا العالمية في الخرطوم المنبر الرئيسي لتخريج الكوادر وقيادات الاسلام السياسي مثل بوكو حرام وفي كل القارة حتى جنوب افريقيا ، ونظام المؤتمر الوطني يمتلك مجمع عسكري في الخرطوم ساعد في انشاءه وبخبراء ايرانيين ما زالوا موجودين ، ومن هذا المجمع تتسرب الاسلحة الى مناطق عديدة من افريقيا والشرق الاوسط ، ولذلك النظام متورط  ، ولن تنصلح علاقاته سواء مع مصر او السعودية لانه يشكل خطرا حقيقيا ، وهو مركز من مراكز الاسلام السياسي الذي فقد السلطة في مصر فاصبح السودان واحداً من مقراته الرئيسية كما تربطه علاقات وثيقة مع ايران ، ومساء الامس اعلنت الجزائر القبض على مجموعة ارهابية من بينها اكثر من (10 ) من السودانيين  ، ولذلك على المعارضة السودانية ان توحد نفسها وتتقدم كبديل وطني حقيقي .

*ما ذكرته من معلومات يؤكد ان هذا النظام قوي جداً ، فكيف يمكنكم اسقاطه ؟

= طبعا كل الحكومات بطبعها كمركز منظم يمتلك موارد بشرية ومادية  لديه قوة ، لكن النظام السوداني قوته تكمن في ضعف المعارضة السودانية وتشتتها وتمزقها ، او كما قال المفكر الايطالي انطوني غرامشي ” ان موسليني يستمد قوته من ضعف خصومه ” والنظام السوداني يستمد قوته من ضعف الخصوم السودانيين ، ولذلك يجب توحيد المعارضة السودانية ، وان تعمل بشكل موحد ، وهذا هو الشرط الوحيد لاعادة توازن القوى السياسي بين النظام وخصومه لاسقاطه .

*ما هي السيناريوهات المتوقعة مع هذه التعقيدات في الواقع السوداني ؟

= نحن لا نريد ان نكون منجمين ، رؤيتنا واضحة بان تتوحد المعارضة السودانية وان تتخذ من الانتخابات القادمة كمنصة جديدة للانطلاق ، والا نسمح للنظام من اعادة انتاج نفسه عبر هذه الانتخابات المزورة والمزيفة والشائنة ، كما يجب توحيد طآقات المجتمع السوداني وكل الراغبين في الديموقراطية والمواطنة بلا تمييز وتداول سلمي للسلطة ، وهذا ممكن تحقيقه لانه تم من قبل في عامي 1964 ، 1985ويمكن ان يتم الان .

هنالك ازمة اقتصادية ستتعمق وهي تمسك بتلابيب النظام ، ومعلوم انه لا يمكن معالجة الازمة الاقتصادية الا بانهاء الحرب ، والوصول الى معادلة وطنية تحقق الاجماع ، وعليه نحن نرى بعد سنوات طويلة في الصراع مع هذا النظام ان اسقاطه وتحقيق التغيير ممكن ان يتحقق ، وسنعمل من اجل ذلك وعزيمتنا حدودها السماء ، ولا يمكن التراجع وسنصارعه مثلما صارعناه خلال ربع قرن ، لنحقق لبلادنا وشعبنا ما يريد ، وسنكون يوماً ما نريد .

*يبدو انكم متفاؤلون ويتصور الاخرون انه ليس هناك شئ على الارض ، ما تعليقك ؟

= الشعب السوداني قدم اكبر التضحيات في ظل هذا النظام ، هنالك ملايين من السودانيين فقدوا ارواحهم ، وهنالك انتفاضات مسلحة في الريف استمرت لمدة طويلة ، كما ان هنالك الالاف من المواطنين فقدوا وظائفهم ، واخرون تم تشريدهم واصبحوا لاجئيين ونازحيين ومهاجرين ، كل ذلك يوضح ان المعركة كبيرة ضد نظام فاشي ، والانظمة الفاشية بطبيتعها تحتاج الى وقت طويل ونضال معقد ، ونحن لا نريد ان نبسط المهام او نقلل التفاؤل ، ولكن قد التزم جيلنا والاجيال التي سبقتنا امام شعبنا بتحقيق الديموقراطية ودولة المواطنة بلا تمييز ، النضال سيتواصل واهدافنا ستتحقق ان لم يكن اليوم فستتحقق غداً ، ومن كان يظن ان الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي سيذهب من الحكم عبر ثورة عارمة ، او مثله حسني مبارك وغيرهما من الحكام الذين ذهبوا .

ليست هي المرة الاولى ان يتردد امامنا مثل هذا الحديث ، فقد قيل خلال حكم الرئيس الاسبق جعفر نميري ، وكنا وقتها طلاباً وفي قيادة حركة الطلبة وقمنا بالانتفاضة في ابريل 1985 ، وقالت لنا الاجيال السابقة ان نظام نميري سيسقط وقال اخرون انه لن يسقط ، ولكن سقط وذهب نظام نميري ، وكذلك سيذهب نظام البشير ، والذي يشك في ان شعبنا سيسقط نظام البشير عليه ان يسأل انظمة عبود ونميري من الاجابة .