زهير السراج * أكد الرئيس البشير فى حوار مع صحيفة (الشرق الأوسط ) اللندنية جدية الحكومة السودانية فى تحجيم علاقاتها مع ايران، وإن ما قام به السودان مؤخرا من اغلاق المركز الثقافى الايرانى فى الخرطوم، 

ليس تقية سياسية أو(محاولة خداع سياسية الغرض منها تحسين العلاقة مع دول الخليج العربى بالتظاهر بتحجيم العلاقات السودانية الايرانية بينما الحقيقة غير ذلك، المحرر)، بل قطع بأن علاقة السودان بإيران اكثر من عادية، ودلل على ذلك بعدم تقديم ايران لأى مساعدات اقتصادية للسودان عندما احتاج اليها بعد انفصال الجنوب وتدهور الوضع الاقتصادى فى السودان، وان ما قدمته ايران كان مجرد وعود.

 

يقول البشير فى رد على سؤال للصحيفة عن لقائه بالمسؤولين السعوديين خلال زيارته الاخيرة لأداء فريضة الحج، وهل شرح لهم رؤيته للعلاقات السودانية الايرانية:


بالطبع، شرحنا رؤيتنا، حيث بدأت تتضح الرؤية الفعلية لحقيقة علاقتنا مع طهران، حيث إن كل المعلومات التي كانت ترد للقيادة السعودية في هذا الإطار كانت مغلوطة ومصطنعة ومهوَّلة ومضخَّمة، وانهارت بإصدار القرار الأخير بإغلاق المراكز الثقافية الإيرانية، الذي اتخذناه كخطوة استراتيجية، وليس تمويها على الخليجيين، ولا عربونا لكسب ثقة، أو نوعا من هذا الحديث غير المسؤول، ولذلك وجدا ترحيبا كبيرا من كل دول الخليج، بما فيها السعودية، تماما كما وجد ترحيبا في الداخل، ووجد ترحيبا في الخارج من المنزعجين من معلومات مزيفة ومضللة، فإذا كان هناك شيعة في العراق وفي لبنان وفي اليمن وفي سوريا وغيرها، فلن نسمح بأن يكون لهم وجود في السودان، لندخل دوامة جديدة من الصراع، ولدينا ما يكفى من المشاكل، وتبقى الحكاية أكثر من مزعجة بكل المقاييس.

* وفى رد على سؤال عن ان البعض يعتقد أن الحكومة تتبع التقية السياسية في علاقاتها مع إيران ودول الخليج العربية؛ فهي من جهة تتمسك بعلاقاتها التي تعدها استراتيجية وغير قابلة للتغيير مع طهران، ومن جهة أخرى تريد أن تبدو أمام دول الخليج، وتحديدا أمام السعودية والإمارات، وكأنها تتخذ مواقف ضد إيران، كنوع من التمويه، قال البشير :

أولا ليس هناك أي علاقة استراتيجية مع إيران؛ فهي علاقة عادية جدا، وكما ذكرت، هناك غرض للتهويل تُضخ من أجله معلومات من جهات ذات أجندة، ويمكنني أن أعطيك مثالا بسيطا، ويمكن أن تذكر الضجة التي أثيرت حول أن هناك سفنا حربية دخلت مياه بورتسودان، والحقيقة المجردة أن هذه السفن جاءت قبل شهرين إلى البحر الأحمر، وطلبت الدخول إلى ميناء بورتسودان من وزارة الدفاع غير أنها لم ترد عليهم، ورأوا أن عدم الرد يعني الرفض، غير أن هذه السفن نفسها دخلت المياه والموانئ السعودية، لأن الأصل في هذه الموانئ أنها تقدم خدمات تزويد الوقود وملحقاته، ومع ذلك لم نسمع خبرا واحدا ذُكر عنها، وبدأ الإيرانيون يتحدثون لبعض الجهات حول أن السودانيين رفضوا أن يسمحوا لسفنهم بالدخول إلى بورتسودان، مجاملة للسعودية، في حين أن سفننا أدخلناها الموانئ السعودية التي يجاملونها، ولذلك في الرحلة الثانية للسفن الإيرانية سُمح لهم بالدخول إلى ميناء بورتسودان، ولكن أؤكد لك من خلال منبر جريدة «الشرق الأوسط» أن كل ذلك يدخل في إطار العلاقات العادية جدا جدا، علما بأنه يمكن أن تكون هذه الفرصة لسفن روسية أو سفن أميركية أو صينية أو إيرانية، لتدخل الميناء بغرض التزود بالخدمات المطلوبة فقط، التي يمكن أن تتلقاها في أي ميناء، بما في ذلك ميناء جدة، وهذا الصورة التي أنقلها لك توضح مدى التهويل والتضخيم في علاقاتنا مع إيران، ولكن دعني أسألك: ما مظاهر الاستراتيجية في علاقاتنا مع إيران؟ لا أعتقد أن هناك أي ملمح استراتيجي في هذه العلاقة، ودعني أعطك مثالا آخر، فبعد انفصال جنوب السودان مررنا بأزمة اقتصادية، بما يمكن وصفها بالصدمة الاقتصادية، وكثير من الدول وقفت إلى جانبنا، وساعدتنا، وفي مقدمتها المملكة، ولكن بالعزيمة والإصرار تجاوزنا هذه المرحلة بامتياز، دون أن نتلقى من إيران أي مساعدات، ولا فلسا واحدا، إذ كانت كلها وعودا لم تنفِّذ منها واحدا، ولذلك لا يوجد أي مظهر لعلاقة استراتيجية لنا مع إيران، ما عدا الذي سعت لرسمه بعض الجهات لشيء في نفس يعقوب، ووظفت له كثيرا من وسائل الإعلام، لتضخيمها وتزويدها بالمعلومات الخاطئة، وتركيز الضوء عليها، لتبدو وكأنها حقيقة ماثلة وهول وشر من أهوال الزمان لا بد للعالم أن يتصدى له، وخلاصة الأمر أن أي كلام عن علاقة استراتيجية لنا مع إيران، فهي محض افتراء ودعاية إعلامية رخيصة يسعى المغرضون من خلالها إلى تحقيق أهدافهم على حساب علاقتنا مع أشقائنا في الخليج وفي السعودية على وجه التحديد.

 * وتسأل الصحيفة “يعتقد البعض أن إغلاق المراكز الثقافية الإيرانية في السودان ما هي إلا ضجة أريد بها تضليل الدول التي عبرت عن قلقها من التحالف السوداني الإيراني، وفي الوقت ذاته احتواء غضب داخلي وخارجي، مما وُصف بانتشار ظاهرة التشيع في السودان، في حين ذهب البعض إلى أن الوضع الاقتصادي المتأزم دفع الحكومة لاتخاذ هذه الخطوة، لكسب ثقة خليجية لمعالجتها، وبسبب الوضع الاقتصادي فقط، وليس توجها استراتيجيا.. ما رأيكم؟

* يجيب البشير “نحن أولا أهل سنّة ولسنا شيعة، ونعمل على تعزيز المذهب السني، وهو أصلا راسخ في المجتمع السوداني، ولا يحتاج منّا إلى أي جهد، ولا يمكن أن تكون هناك علاقة استراتيجية مع إيران، ونحن والجميع يعلم أن هناك توترا متأججا دوما بين السنّة والشيعة، ويمكنك من خلال أجهزة الإعلام ووسائط التواصل الاجتماعي أن تلاحظ أنه بدأ الحديث عن الشيعة في السودان، ولكن دعني أقل لك إنه لدينا من المشاكل ما يكفينا، سواء جهوية أو قبلية، ولذلك لسنا مستعدين لخلق مشكلة نحن في غنى عنها، والحقيقة أننا ضد التشيع تماما، ليس هذا فقط، وإنما نحن منزعجون جدا حتى من التشيّع الذي ينتشر في أفريقيا ببرنامج واضح جدا دخلت فيه دول أفريقية ومنظمات كنسية وأخرى يهودية، لأن المسلمين في عدد من الدول الأفريقية يشكّلون نسبة كبيرة جدا، ولكن للأسف فإن هؤلاء المسلمين على كثرتهم كانت حقوقهم مهضومة، وذلك بسبب الجهل وعدم توفر التعليم، وذلك لأن التعليم في فترة الاستعمار كان محصورا في الكنائس فقط، غير أن المسلمين بدأوا للتو يعون ويعرفون حقوقهم، فنحن نعتقد أن المؤامرة الآن هي قسمة المسلمين إلى سنّة وشيعة، وهي قسمة خطيرة جدا وتؤدي إلى إضعاف المسلمين، وهي من المسائل التي نوليها اهتماما كبيرا، ونبذل فيها جهدا كبيرة مع نظرائنا في المملكة، لمقاومة التشيع في أفريقيا، ونسعى حاليا لتنفيذ استراتيجية مشتركة للعمل لمكافحة ووقف نزيف وانتشار التشيع في هذه القارة، ولذلك عندما سمعنا أنهم بدأوا يتحدثون عن التشيع في السودان، وتخرج تقارير بأن عدد الشيعة بلغ 12 ألف شيعي، كان لا بد لنا من التصدي لذلك وعدم السكوت على هذا الخطر، وإن كان لإيران مركز ثقافي في الخرطوم، وبالمثل أيضا كان لدينا مركز ثقافي في طهران، ولكن لم تكن مهمة أي منهما اللعب على وتر الشيعة والسنة، فلم تكن نيتنا تحويل شيعتهم إلى سنة، ولذلك لا نرضى أن يعملوا على تحويل سنّتنا إلى شيعة، رغم أن هناك 25 مليون سني في إيران لا يتمتعون بأي حقوق، وبالتالي طالما هناك هذا العدد الكبير من أهل السنة في إيران لا يتمتعون بحقوقهم؛ فكيف لنا أن نسمح لهم بالسعي لتشييع سنّتنا، وتمتعهم بحقوق لا يستحقونها، أؤكد لك أن نسمح لسرطان التشيع بأن ينمو في جسد السودان السنّي، ولا يستحقون منّا حمايتهم بحقوق لا يستحقونها، وللأسف، ما نشاهده الآن في بعض الدول من تأجيج للصراع بين الشيعة والسنّة كفيل بأن يلفت النظر ويجعل السعيد يتعظ بغيره، ولذلك كان ميلاد القرار بإغلاق المراكز الثقافية الإيرانية في السودان أمرا استراتيجيا محتوما ومدعوما، وليس تمويها لكسب رخيص. هذه عقيدتنا، لا نساوم عليها أبدا، ولو بقطع الرقاب.

* كان هذا بعض ما جاء فى حوار (الشرق الأوسط ) مع البشير الذى لم يترك لحكومته أى خط رجعة للاحتفاظ بعلاقة خاصة مع ايران، بل قال عنها كلاما يضعها فى خانة الخصوم لنظام الخرطوم، فما الذى ستفصح عنه الأيام القادمة من تطورات فى العلاقات السودانية الايرانية ؟!

drzoheirali@yahoo.com

www.altaghyeer.info