خالد فضل كل عام وأنتم بخير , ولكن حياة غالبية السودانيين فاقت حد البؤس حقيقة وليس مجازا , والتقارير المتخصصة في كل شأن تكشف لنا مدى التدهور المريع في أوجه الحياة 

بصورة عامة , والحياة التي نعيشها تبرهن على صحة تلك التقارير , إذ هي ليست من الافتراءات التي درجت حكومة الاسلاميين المهيمنين منذ أكثر من ربع القرن على وصف أي تقرير جاد وعلمي يكشف جانبا من جوانب هذه الحياة الباهتة التي يحياها السواد الأعظم من بني السودان . كل عام وأنتم بخير , وقد انقضت عطلة عيد الأضحى المبارك وانتهت مناسك الحج لمن استطاع اليه سبيلا من مسلمي السودان , ونعلم أن رهطا منهم يتمسك بأداء هذه الفريضة (غصبا للظروف والحال الحرن). وقد صارت تكاليف الحج عالية جدا مع انهيار القيمة الاسمية للعملة السودانية مقارنة مع الريال السعودي , وزادت من سؤ الحال تلك الادارة الفاشلة للشأن العام في البلاد والفشل العام في أي مرفق داسته سنابك ممارسات الاسلاميين السودانييين ومن يشايعهم في العدوان على بلادنا وغالبية شعبنا . وقد نشرت أخبار على وسائط الاتصال الاجتماعية مدعمة بالصور توضح نوعية وكمية الوجبات التي قدمت للحجيج السوداني , وما تطلبه الأمر من استدعاء لبعثة الحج السودانية من جانب السلطات السعودية المختصة . وهذا أمر شائن لو قيس بمعايير ما تدعيه السلطة الاسلامية الحاكمة من تقديمها (النموذج للعالم في صلاحية الحكم الاسلامي )ولأن حد الدهشة نفسه قد تم تجاوزه فلا عجب أن كانت ادارة مرفق عقائدي بحت كالحج والعمرة والأوقاف من موجبات التبكيت والتنغيص السنوية والوقوف أمام المحاكم وجرجرة المسؤولين بتهم الفساد والتلاعب , ويستمر الموال كأن شيئا لم يحدث , فهل كل ما يشاع افتراءات ؟ أم أن قوة العين قد جعلت كل من يتبوأ منصبا في حكومة الاسلاميين يعتبره ضيعة خاصة به يتصرف فيه كيفما يشاء لا يخشى حسابا ولا يهاب محكمة , فممارسة العصابات وحياتها الداخلية تقوم على فلسفة الكل متورطون ومن يحاكم من؟ , هذه هي العقلية الحاكمة تحت شعار (الاسلام هو الحل ), (والحزب الرسالي ) , (والمسيرة القاصدة ), ( والتعبد الحزبي ) , (ورفاق صلاة الفجر ). وغالبية السودانيين تزداد وتائر سؤ حياتهم ويجئ العيد ويمر وحديث الناس في القرى والمدن شكوى وذكر مساوئ ومفاسد الحاكمين .وعندما يصل الحديث الى نقطة التغيير تفاجأ بأن محدثك يعرج مباشرة الى تكرار ذات المنطق السقيم عن من البديل ؟ وهذه واحدة من أسوأ افرازات عهد الاستبداد الطويل , فقدان الناس للثقة في أنفسهم ,فإذا قلت لشخص من الجزيرة مثلا إن البديل هو أنت نفسك تراه يتلجلج ويتلفت ويصنقع ويدنقر ويحمحم ويجمجم , ولا يجد ما يقوله سوى حدجك بنظرة استهجان وكأنك اتهمته بكبيرة . هذا هو بالضبط المناخ الذي يأوي سلطة الاسلاميين ويحميها , وهذا هو ما أشاعته أدبياتها وسط غالبية الجماعة المستعربة المسلمة خاصة في اواسط السودان وشماله الأدنى على الشريط النيلي , وما مارسته من سياسات فرق تسد الانتهازية وسط مكونات المجتمعات الريفية في دارفور وكردفان وسنار والنيل الازرق والشرق والنيل الابيض ولدرجة أن منسوبي قبيلة المعاليا في حكومة ولاية شرق دارفور قد تقدموا باستقالتهم من حكومة الولاية التي يسيطر عليها الرزيقات , لناظر قبيلتهم فهل من فساد وافساد لحياة الناس أكثر من هذا ؟ وهل لو جاء للحكم بعد الاسلاميين (ابليس نفسه وكل الشياطين ) سيكونون أسوأ مما شهدنا وشهد الناس كلهم !وهل يوجد أو عرف السودانيون برنامجا للحكم سادهم وساس أمرهم أفشل وأسوأ مما عاشوا في تجربة برنامج وسياسة الاسلاميين ؟ من يملك أي معلومة أو خبرة حول برنامج وجماعة وسلطة حكمت السودان من قبل كانت أسوأ من حكم البشير ورهطه الفاسدين فليدلنا عليها فقد نظر صاحبكم طويلا في تاريخ السودان السياسي والاجتماعي منذ القرن التاسع عشر على الأقل , أي بدايات تشكل الدولة السودانية الراهنة , فما وجد في تاريخها من السؤ الذي عاشه يوما بيوم وسنة بسنة منذ 26عاما . لم يشهد السودان التركي والمهدوي والانجليزي والازهري والعبودي والنميري والصادق المهدي من درجات الانحطاط ما شهده على عهد برنامج الاسلام هو الحل الترابي / بشيري . ومع ذلك يسأل سائل عن البديل , كأكبر دلالة على الهزيمة النفسية للمتسائل والذي غالبا ما يكون من منسوبي السودان الاوسط النيلي , لأن ذات السؤال أجاب عنه الثوار في دارفور وفي جبال النوبة والنيل الأزرق , وقالوها وسط القصف والرصاص والخنادق والبنادق , قالوها بالفعل . البديل هو برنامج وطني ديمقراطي قائم على أسس العدالة والمساواة والحرية واخترام الكرامة الانسانية والتعددية الثقافية والعرقية وتحرير البلاد من مفاهيم وممارسات العنصرية والتمييز السلبي . البديل هو سياسة رشيدة وحكام أكفاء وساسة عظام يصنعون الفارق وليس حكام ضرورة تتقاصر قاماتهم عن بلوغ أدنى درجات سلم الانسانية , فتراهم يفاخرون بالانساب ويباهون بعدد من قتلوا لأتفه الاسباب ويتحاشون العدالة ويهربون من المحاكمة العادلة , هذا هو البديل لمن ما يزالون يلاحون في لجلجة التردد وهو بديل مهره الآف الشهداء بمن فيهم شهداء هبة سبتمبر العام الماضي . ولأن السودانيين يستحقون في معظمهم حياة أفضل مما هم فيه , فإن المسؤولية فردية لكل واحد منا ليساهم قي صنع تاريخ جديد لقادم الأجيال إن لم نعش التغيير . وكل عام وأنتم بخير مجددا , ومن منغصاته ما حدث لبناتنا الطالبات في داخليات جامعة الخرطوم , لطالبات دارفور , وكأنما قدر ذاك الانسان أن يحيا المأساة في تمام فصولها حرقا للقرى وقتلا على الهوية واغتصابا للنساء وتنكيلا في معسكرات النزوح واغتيالا في سوح الجامعات في الخرطوم ومدني وارهابا ورعبا وخطفا وبذاءة واساءة للطالبات في البركس , ومع ذلك يسأل سائل عن البديل ؟؟؟