عبد الله الشيخ العلاقات بين مصر والسودان أعقد بكثير، من صراعهما على مثلث حلايب وشلاتين، فهذا الملف تفجُّر للمرة الثانية ، قبل عشرين عاماً، اثر فشل محاولة اغتيال حسني مبارك

..ومبارك “راح فى حق الله “، لكن بعضاً من النخبة المصرية ، لم يزل ينمِّق الكلام، عن اضطرار الدولة المصرية، للاعتراف بانقلاب الاخوان فى السودان!. وثمّة اطراف مصرية كذلك، تقول أنّ النظام السوداني، قد تحرر من اثقاله الايدلوجية الاخوانية!..مثل هذا”الكلام” لا شأن للسودانيين به، وإن كان مفهوماً جداً، بأن السودان فى هذه المرحلة من تاريخه ــ وبظروفه السياسية الحالية ــ هو الطرف الضعيف، الذي يتعرض للابتزاز !. ما علينا ، طالما أن حسني مبارك بنفسه، قد طوى ملف اغتياله، فلم تعد تلك القضية القانونية صالحة للتداول، إلا فى مجال المعالجات الدرامية ، فى “السيما”! لكونه ، لم يغُض الطرف ــ بالمجّان ــ عن قضية اغتياله!. وما علينا ، سواء أقبل مبارك على تقديم العون للاخوان، من أجل تحقيق مصالح الدولة العليا، أو من أجل مصالح ذاتية ، يكون قد فعل ذلك تقرُّباً الى الله”، وفق المُصطلح الاخواني!..ما علينا، إن كانوا قد جعلوه يدفع الثمن عاجلاً وآجلاً،، ونحن هنا، بصدد الحديث عن زيارة الرئيس البشير الحالية للقاهرة، وعن مستقبل علاقات البلدين الشقيقين، وهي بالفعل، علاقات متميِّزة ، لكنّها لا تكاد تستقر على حال..
عند تفكيك الاحداث الجارية، والاشارات الظاهرة، يتبدّى بوضوح، أن موضوع حلايب ــ من المستحيل ــ أن يكون هو الملف الرئيس، في محادثات المشيرين / البشير والسيسي..لأنه من غير المنطقي، لقائد ذي خلفية عسكرية كادت مؤامرات الاخوان، ان تطيح بكيان دولته، ان ينشغل بصراع فى صحراء قاحلة ، بينما الحوثيون يهددون الملاحة فى القنال و يجتاحون ميناء الحُديدة المُطِل على باب المندب، وبينما معارك ليبيا العشوائية تكاد تحرق حدوده الغربية!..هذان موضوعان يرتبطان مباشرة بالاصولية ممثلة فى الاخوان، وفي حكومتهم النموذج، الذي انفرجت لها أسارير “محمد مرسي العيّاط ” !.. من غير المنطقي، الاعتقاذ بأن البشير والسيسي، سيستهلكان وقتهما الثمين، فى مناقشة تذليل الحركة التجارية فى معابر قسطل واشكيت، قبل أن يتوصلا الى توافق سوداني مصري ” لا رجعة عنه” ، بشأن سد النهضة الاثيوبي!. و من العسير على مركب العلاقات المصرية السودانية، دخول المياه العذبة أو الهادئة، دون تحديد موضع وموقف كِليْهِما ، من الاحلاف الجديدة التى ظهرت فى المنطقة : حلف “طهران/ أنقرة، و حلف “المملكة/ الامارات”، يُضاف الى ذلك الموقف من داعش ، ومن حزبالحرية والعدالة”، و تهريب السلاح و الارهاب.. إلخ ،، وكل قضية من هذه القضايا يحتاج حسمها الى شهور، بينما يتعمّد الاعلام الرسمي القول بأن مثلث حلايب وشلاتين هو محور المحادثات!..
والحقيقة أن الاقليم فيه من القضايا، ما هو أخطر من الصراع الحدودي ، بما لا يُقاس!.. هناك طوق على أكبر دولة ذات ثقل ديني واقتصادي، وهي المملكة العربية السعودية التى حوصِرت “مذهبياً” من جهة الشّمال فى بغداد، ومن ناحية صنعاء،، فهل تغيب هذه الحقيقة عن طاولة زعيمين عسكريين، ليحل محلها نزاع حلايب ، الذي تعارف الطرفان على ترحيله ــ دوماً ــ الى المستقبل!؟.. وغير هذه وتلك ،هناك قضايا أخرى “مُتلتلة” فى علاقات الجانبين تنتظر الحسم.. فهل من المعقول ــ مثلاً ــ ان يناقش الرئيسان مخرجات “لجنة 7+7للحوار الوطني السوداني ، دون ان يتطرقا الى علاقة الدكتور حسن الترابي بمجريات ذلك الحوار؟!.
الحقيقة التى يجب أن يفهمها الأخوان ، هي أن البشير والسيسي، لا يبدوان أقرب الى بعضهما البعض، إلا في رِحاب هذا الملف!..هنا، عند هذه “العُقدة الترابية، يمكن لعضوية الوفدين، اسناد بعض النجاح لمحادثات البشير فى القاهرة، شريطة عدم المبالغة فى الادعاء بأن زيارته ، قد كانت “ناجحة على كافة الاصعدة“!.