د. زهير السراج * ألجمت الدهشة عقلى ولسانى من قرار مجلس الوزراء السودانى برفض استضافة البطولة الافريقية والمانشيتات العريضة التى خرجت بها صحف الخرطوم لتعلن بها عن هذا النبأ الخطير 

الذى صدر فى اعقاب اعلان المغرب عن عزمها الانسحاب من تنظيم البطولة إذا لم يوافق الاتحاد الافريقى على تأجيلها خوفا من مغبة انتقال وباء (الإيبولا) القاتل إليها مع تدفق الفرق والمشجعين اليها من كل أنحاء القارة الأفريقية ..( ولم تكن المغرب وقتذاك قد أعلنت إنسحابها بشكل رسمى) !!

 

*  والله العظيم أندهشت واحترت وتعجبت (وكل مافى قاموس الدهشة من مصطلحات) ولكن أمهلونى بعض الوقت لافصح عن سبب هذه الدهشة بعد أن نقرأ سويا الخبر الذى نشرته صحف الخرطوم حول هذا الموضوع:

 

أعلن وزير الصحة السوداني بحر إدريس أبوقردة، أن مجلس الوزراء رفض يوم الأربعاء استضافة بطولة الأمم الأفريقية المقررة في شهر يناير المقبل بدلاً من المغرب، مؤكداً أن المجلس كلف وزير الشباب والرياضة بإبلاغ اتحاد الكرة بالقرار.
وكان أمين خزينة اتحاد كرة القدم السوداني أسامة عطا المنان، كشف في وقت سابق عن اتصالات تمت بين اتحاده والاتحاد الأفريقي لكرة القدم “كاف”، أدت إلى وضع السودان بديلاً أول للمغرب حال اعتذارها عن عدم استضافة النهائيات الأفريقية.
وقال أبوقردة في تصريحات صحفية، إن قطاع التنمية الاجتماعية بمجلس الوزراء كلف وزير الشباب والرياضة عبدالحفيظ الصادق بإبلاغ الاتحاد العام لكرة القدم بالقرار، وحذر من مغبة استضافة هذه البطولة في السودان، نسبة لانتشار وباء الإيبولا المعدي والقاتل بدول غرب أفريقيا وهي الدول الأكثر مشاركة في البطولة.
وأوضح أن الأسباب التي دعت المغرب الشقيق إلى الدعوة لتأجيل البطولة أو نقلها لمكان آخر بعيد عن أراضيه هي نفس الأسباب التي تدعو السودان لعدم استضافتها، ورأى أن استضافة البطولة عبارة عن مخاطرة يجب أن لا تمضي الدولة فيها أصلاً، لأن الجانب الصحي هو الذي جعل المغرب يرفض الاستضافة.

* ثم تحدث ابوقردة بعد ذلك عن استعدادات السودان فى حالة حدوث أى طارئ وأكد أن الدولة مستعدة تماما لمواجهته بكل كفاءة واقتدار مشيرا الى تكوين لجان مركزية وولائية تحسبا للتعامل مع أى مستجدات ( وهو ما يدعونى للاعتقاد بأن الاخ ابوقردة يؤمن بالقول المعروف .. إذا اردت أن تقتل موضوعا فكوّن له لجنة، فاستعد سيادته بتكوين لجان لقتل الايبولا حال وصولها السودان) !!

* نأتى الآن لسبب اندهاشى وتعجبى .. الذى لا يخفى عليكم وهو الكذبة التى أطلقها الاتحاد السودانى لكرة القدم والحكومة وصدقاها، وروجت لها صحف الخرطوم، بأن الاتحاد الافريقى قد اختار السودان لاستضافة الكأس الأفريقية فى حال اعتذار المغرب،  وهو أمر لم يحدث اطلاقا لا بشكل رسمى او غير رسمى !!

* بزيارة قصيرة لموقع الكاف بالانترنت او قراءة الصحف المحترمة كالأهرام المصرية، يعلم المرء أن الدولة الوحيدة التى  تحدث معها الاتحاد الافريقى بشكل رسمى لاستضافة المنافسة فى حال اعتذار المغرب هى غانا، ثم دخلت جنوب افريقيا بقوة فى الخط بعد ان أبدت بشكل رسمى استعدادها لاستضافة الكأس، وكذلك مصر .. والدول الثلاث مؤهلة تماما لاستضافة الحدث الكبير !!

* أما حكاية اختيار السودان بواسطة الاتحاد الافريقى فهى محض خيال أو (حلم، اللهم اجعلو خير) ظهر لعضو الاتحاد السودانى أثناء مكالمة هاتفية حالمة (ونسة) مع شخص فى الاتحاد الافريقى (يحتمل ان يكون قرن شطة وهو مجرد موظف فى الاتحاد الافريقى لا يحق له التحدث باسم اللجنة التنفيذية بأى حال من الأحوال أو إعطاء أى وعود) .. رأى فيه عضو الاتحاد السودانى ان محدثه فى الطرف الآخر يوافق على هظاره البايخ عن رغبة السودان فى استضافة البطولة .. لنُفاجأ بعد ذلك بالمسرحية الغريبة التى ألفتها وروجت لها الحكومة السودانية بأن الاتحاد الافريقى طلب من السودان تنظيم البطولة  لتوهم الناس بأنها مؤهلة لاستضافة الكاس وإلا لما طلب منها الاتحاد الأفريقى ذلك، ليس ذلك فقط، بل أنها تتعالى وترفض الطلب .. تخيلوا الى اية درجة وصل بها الخيال والكذب والجنون .. والله العظيم لو طلب الاتحاد الافريقى من السودان تنظيم البطولة لوافق وهلل لذلك .. ولو قضت الإيبولا على كل شعب السودان !!

* حسنا لنفترض أنه لم يكن هنالك إيبولا، وان الاتحاد الافريقى قد أعطى السودان حق استضافة البطولة فعلا، فأين الملاعب والفنادق وشبكة المواصلات والخدمات الأخرى، بل ولقمة العيش، التى تستطيع استضافة 16 منتخبا وحوالى مليون زائر لمدة شهر كامل .. أم انكم تعتقدون أن الاتحاد الأفريقى، والشعب السودانى، بمثل الغباء الذى هيأ لكم ولصحفكم أن السودان مؤهل لاستضافة فنجال دعكم من كأس؟! 

drzoheirali@yahoo.com

www.altaghyeer.info