التغيير : سودان تربيون نشرت الحكومة البريطانية تقريرا لأوضاع حقوق الإنسان بالسودان خلال الثلاثة أشهر الأخيرة.

وأبدى السفير البريطاني في الخرطوم بيتر تيبر قلقه الشديد، وقال إن الفترة الماضية شهدت أعلى معدلات إصابة جراء العنف القبلي بدارفور، كما استمرت المضايقات الأمنية ضد الناشطين الشباب وأحزاب المعارضة والصحافة ما قوض جهود الحوار الوطني.

وأطلق الرئيس عمر البشير مبادرة للحوار الوطني في يناير الماضي، لكن العملية تعرضت لانتكاسة بانسحاب حزب الأمة القومي وعدم مشاركة قوى اليسار والحركات المسلحة من الأساس.

وحث السفير البريطاني الحكومة السودانية على معالجة الانتهاكات الممنهجة للحريات الأساسية التي جرى تفصيلها في التقرير، وأبدى دعمه لدعوة الخبير المستقل لحقوق الإنسان، الحكومة لإجراء تحقيق قضائي مستقل يقدم المتورطين في قتل المتظاهرين في احتجاجات سبتمبر 2013.

وقال السفير إن لندن تتطلع خلال الربع الأخير من العام الحالي لتعيين خبير مستقل جديد لحقوق الإنسان في السودان على أن يعمل وفق تفويض أقوى من أجل التحقق والتقييم وكتابة التقارير حول وضع حقوق الإنسان في البلاد.

ورحب باطلاق سراح مريم إبراهيم التي حكمت عليها محكمة سودانية بالإعدام بعد ادانتها بالردة عن الدين الإسلامي ومغادرتها البلاد، مؤكدا قلق بلاده من “المضايقات” التي تتعرض لها الأقليات الدينية في البلاد ورحب بجهود السودان لمحاربة الزواج المبكر وختان الإناث.

انتهاكات جسيمة
وأورد تقرير الحكومة البريطانية حول أوضاع حقوق الإنسان عددا من حالات انتهاك حقوق الإنسان، مشيرا إلى أنه خلال الثلاثة أشهر الماضية تم منع عدد من الساسة المعارضين من السفر لخارج السودان أو جرى اعتقالهم لدى عودتهم.

وأوضح أن سلطات الأمن اعتقلت مريم المهدي نائبة رئيس حزب الأمة القومي، لدى عودتها إلى الخرطوم من باريس يوم 12 أغسطس، ووضعها في الحبس بدون توجيه اتهام إليها حتى 9 سبتمبر، كما تم منع محمد عبد الله الدومة، رئيس هيئة محاميي دارفور، من السفر إلى باريس في 7 أغسطس ومرة أخرى إلى نيروبي في 26 سبتمبر، بجانب اعتقال د. حسان بابكر، من تحالف قوى الإجماع الوطني في مطار الخرطوم يوم 12 سبتمبر بعد محادثات مع الجبهة الثورية في أديس أبابا، ومنع صديق يوسف سكرتير الشؤون الخارجية في تحالف قوى الإجماع الوطني من السفر في 4  سبتمبر.

وأدان التقرير اقتحام مقر حزب المؤتمر السوداني في أم درمان من مسلحين ملثمين في يوليو الماضي واعتقال ما لا يقل عن 15 من أعضائه بموجب قانون الطوارئ في ولاية غرب كردفان وحبس زعيم الحزب إبراهيم الشيخ، لأكثر من ثلاثة أشهر.

وأشار التقرير إلى الرقابة وفرض القيود على وسائل الإعلام، حيث تم تعليق صدور صحيفة “الصيحة” فضلا عن عدة حالات لمصادرة صحف من المطبعة بعد طباعتها، ونبه إلى بروز مخاطر يواجهها الصحفيون بعد إصابة عثمان ميرغني رئيس تحرير جريدة “التيار” على يد مسلحين ملثمين في 19 يوليو.

وأكد استمرار معاناة منظمات المجتمع المدني من الرقابة الحكومية المشددة، إذ أبلغ الكثيرون منها عن وقائع تحرش دوري من قوات الأمن، فضلا عن معاناة المجموعات المسيحية في السودان بعد أن أكد وزير الإرشاد والأوقاف في 12 يوليو أن الحكومة لن تُصدر بعد الآن تصاريح لبناء كنائس جديدة في البلاد، بحجة أن هناك عدداً كافياً من الكنائس بالفعل للمسيحيين.

وأورد التقرير أنه في 22 يوليو نشرت وسائل الإعلام تقارير عن حجاج عثمان الذي تم اعتقاله في 13 يوليو وتوفي أثناء احتجازه لدى الشرطة في اليوم التالي، وأجرت الشرطة تحقيقاً ونقلت جثته لطبيب تشريح لتحديد سبب الوفاة، وتتخذ عائلة المتوفي إجراءات قانونية إذ أنهم يعتقدون أن ابنهم لقي حتفه نتيجة للتعذيب.

وأكد أن بعثة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي بدارفور “يوناميد” سجلت 500 حالة وفاة في ربع السنة الأخير، أغلبها نتيجة للصراعات القبلية، بجانب اقتحام قوات حكومية في 4 سبتمبر الماضي مخيم “كلما” للنازحين، ما أدى إلى سقوط 8 قتلى، وأشار إلى تقارير تفيد بأن حالات الاغتصاب التي يرتكبها مقاتلون مسلحون في دارفور ما زالت منتشرة.