التغيير، القاهرة، وكالات تحت عنوان "السودان ومصر.. صديقان أم خصمان؟" رأى موقع "ميدل إيست آي" البريطاني أن رئيسي البلدين يستغلان بعضهما البعض على ما يبدو لإضفاء الشرعية وتعزيز سلطة كل منهما.

وأشار الموقع إلى أن النظام السوداني – الذي تقوده حركة إسلامية – متهم بدعم المتمردين الإسلاميين في ليبيا وسيناء وغيرهما، بينما يواصل النظام المصري الحملة الأمنية ضد جماعة الإخوان المسلمين في مصر، والتي بدأت عقب عزل الرئيس الإسلامي محمد مرسي في يوليو 2013.

وخلال الاجتماع الذي ضم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع نظيره السوداني عمر البشير في القاهرة يوم السبت الماضي، ناقش الزعيمان القضايا العالقة بين البلدين، مثل الأراضي الحدودية المتنازع عليها، وفتح ميناء بري لتعزيز العلاقات الاقتصادية، وكذلك مكافحة الإرهاب.

وقال المحلل السياسي السوداني علي عبد الرحمن: “التوترات السياسية بين مصر والسودان انتقالية، ولا تعبر عن التوجهات الاستراتيجية للبلدين، والعلاقات بين القاهرة والخرطوم أعظم بكثير من مجموعة الخلافات السياسية بين الحاكمين”.

اليأس السوداني

يكافح السودان – المنعزل إلى حد كبير – من أجل الحفاظ على علاقاته على الساحة الدولية، بعد أمر الاعتقال الذي أصدرته المحكمة الجنائية الدولية ضد البشير في عام 2009 بتهمة ارتكابه جرائم حرب في دارفور، فقد وجد الرئيس السوداني نفسه مع أصدقاء أقل وأعداء متزايدون داخل وخارج الدولة، حتى تحددت أماكن زياراته وتحجمت العلاقات التجارية الدولية للسودان.

ويشعر الرئيس السوداني بضرورة تشكيل علاقات جديدة لإضفاء الشرعية على حكومته، وإبقاء قبضته على السلطة.

الحملة المصرية

بعد أن صعد الرئيس المصري إلى السلطة في يونيو الماضي، يرغب السيسي في أن تصبح مصر اللاعب الأكثر نفوذًا وقوة في المنطقة، ولذلك فإنه يسعى إلى وضع بصمته في المنطقة، ويدل على ذلك جهود الوساطة التي بذلتها مصر مؤخرًا في سبيل إنهاء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة الفلسطيني.

العلاقات الإقليمية

يحاول الرئيس السوداني تكوين علاقات مع الدول التي أدارت ظهرها للنظام في الخرطوم، فبعد علاقاته السابقة مع قطر، يبد أن البشير يحاول تحويل التحالف من الدوحة إلى السعودية ومصر.

وبعد أن دعمت كل من مصر والسودان أطراف متعارضة في المنطقة، تتجه الدولتان إلى طرح الانقسامات جانبًا، والنظر إلى أسباب لتحسين العلاقات بينهما.

استغلال الضعف

تسعى مصر – التي تستشعر ضعف الخرطوم – للتفاوض على الأرض المتنازع عليها، علاوة على كسب الدعم السوداني ضد سد النهضة الإثيوبي والقضايا الأمنية الأخرى، في الوقت الذي تمتلك فيه القاهرة القدرة على إقناع الحكومة المحاصرة بتقديم التنازلات.

ويبدو أن الرئيس السيسي – الذي يحظى بدعم البعض في بلاده، لكنه يواجه أيضًا معارضة داخلية – يستخدم الخرطوم كعرض للقوة، وذلك لإثبات امتلاك مصر التأثير الأقوى في المنطقة، في إطار مساعيها لبناء تحالف ضد “الإرهاب”.