تقرير:حسين سعد توقعت منظمة الصحة العالمية ارتفاع عدد المصابين بمرض الايبولا في شهر نوفمبر المقبل 20 ألف مصاب،بينما قدرت توقعات المركز الوطني الأمريكي للأمراض المعدية والوقاية منها، 

ارتفاع الرقم للاصابة بالمرض إلى 1.4 مليون شخص في يناير القادم.وقالت رئيسة منظمة الصحة العالمية مارغريت تشان ان فيروس إيبولا الفتّاك التي تسبب في وفاة آلاف الأشخاص وسط وغربي أفريقيا،بانها أسوأ وأخطر أزمة صحية تواجه العالم في العصور الحديثة.

ومن جهته توقع مسؤول كبير في منظمة الصحة العالمية، حدوث خمسة آلاف إلى عشرة آلاف حالة إصابة بفيروس إيبولا بغرب أفريقيا أسبوعياً، بدءاً من ديسمبر المقبل. وأوضح المدير العام المساعد بمنظمة الصحة العالمية بروس إيلوارد في جنيف، أن المنظمة سجلت ما يزيد على 8900 حالة إصابة بإيبولا وأكثر من 4400 ألف حالة وفاة، إثر الإصابة بهذا الفيروس منذ بداية تفشي الوباء في غرب أفريقيا،وبلغ عدد الحالات الجديدة حوالى ألف حالة أسبوعياً على مدى الأسابيع القليلة الماضية.

الاصابة بالمرض:

ينتشر الفيروس عن طريق الاتصال مع سوائل الجسم، التعرض لإفرازات المريض من العرق، والقيء، والإسهال، والدم. كما يمكن ان ينتقل عن طريق السائل المنوي. وفيروس إيبولا من الفيروسات الفريدة من نوعها إلى حد ما، وذلك لأنه يبقى يحافظ على ضراوته حتى بعد وفاة المصاب. وهذا يعني أن الذين يقومون بإعداد الجسم للدفن بعد الوفاة يجب عليهم اتخاذ الاحتياطات القصوى.

الاعراض:

بعض المصابين تنزف الدماء من عيونهم وآذانهم وأنوفهم، والبعض الآخر تظهر عليهم أعراض شبيه بأعراض الأنفلونزا، مع التقيؤ والغثيان والإسهال والتعرق كما قد تظهر علامات اضطراب الذاكرة وتساقط الشعر وتشقق الجلد.وتتطلب الوقاية من هذا الفيروس مراعاة مسائل عديدة مثل استخدام أقنعة ونظارات وملابس وقفازات وأحذية خاصة، عند الاختلاط بالمصاب.الشيء المؤسف أن هذه الوسائل غير متوفرة في بعض البلدان الأفريقية وفي بعضها الآخر غير كافية، لذلك أصيب المئات من العاملين في مجال الطب وتوفي منهم العديدون. ورجح البعض ارتفاع معدلات الاصابة بالمرض بسبب  سوء الأوضاع في افريقيا عن طريق الأطباء والسياح،ويكمن السبب في هذا في مدة حضانة الفيروس التي قد تصل إلى 21 يوما، أي أن الشخص المصاب لا يشعر مباشرة بإصابته بهذا الفيروس.

تشخيص المرض:

تشمل التشخيصات التفريقية الملاريا وحمى التيفوئيد والكوليرا وداءُ الطاعون والتهاب السحايا والالتهاب الكبدي وغيرها من أنواع الحمى النزفية الفيروسية،ويقول الاطباء انه لا يمكن تشخيص حالات الإصابة بعدوى فيروس الإيبولا تشخيصا نهائيا إلا في المختبر، وذلك بإجراء عدد من الاختبارات الطبية.ولفتوا الي ان تلك الاختبارات التي تجري للعينات المأخوذة من المرضى تنطوي على مخاطر بيولوجية جسيمة وينبغي أن يُقصر إجراؤها على تأمين ظروف قصوى للعزل البيولوجي.   

العلاج:

تستدعي الحالات المرضية الشديدة توفير رعاية داعمة مكثفة للمرضى الذين يصابون من جرائها في كثير من الأحيان بالجفاف ويلزم تزويدهم بسوائل الإماهة بالحقن الوريدي أو عن طريق الفم باستخدام محاليل تحتوي على الكهارل،واشارت تقارير الي انه لا يوجد علاج او لقاح محدد لحمى الإيبولا النزفية. وقد أظهرت العلاجات بالأدوية الجديدة نتائج واعدة في الدراسات المختبرية وهي تخضع للتقييم حاليا. ويجري اختبار العديد من اللقاحات ولكن قد يستغرق الأمر عدة سنوات قبل إتاحة أي واحد منها.وبالنظر إلى عدم إتاحة علاج ولقاح فعالين للإنسان ضد فيروس الإيبولا فإن إذكاء الوعي بعوامل خطر عدوى الفيروس والتدابير الوقائية التي يمكن أن يتخذها الأفراد هي السبيل الوحيد للحد من حالات العدوى والوفيات بين البشر.ودعت تقارير طبية في حالة وقوع اصابات بالمرضي في افريقيا بالتركيز علي رسائل التثقيف الخاصة بالصحة العامة للحد من مخاطر سريان المرض وانتشاره وذلك من خلال عدم تناول اللحوم النيئة للحيوانات وارتداء القفازات وغيرها من الملابس الواقية المناسبة، كما ينبغي أن تُطهى منتجاتها (من دماء ولحوم) طهيا جيدا قبل تناولها.وتجنب الاتصال بالمرضي المصابين بحمي الإيبولا، ولابد من ارتداء القفازات ومعدات الحماية المناسبة لحماية الأشخاص عند رعاية المرضى المصابين بالعدوى في المنازل. ويلزم المداومة على غسل اليدين بعد زيارة المرضى من الأقارب في المستشفى، وكذلك بعد رعاية المرضى المصابين بالعدوى في المنزل.

خطورة المرض وصعوبة محاربته لم تكن هي التحديات التي تواجه العالم بأسره بل هناك صعوبات أخري كشف عنها البنك الدولي الذي حذر من وقوع كارثة اقتصادية في بلدان غرب افريقيا،بسبب المرض لأن المؤسسات الصناعية ستتوقف عن العمل والمدارس ستغلق،بينما تؤكد منظمة الصحة العالمية أن عدد الوفيات بسبب الجوع أكثر من الوفيات بسبب إيبولا.

 

خسارة المعركة:

ومن جهته حذر رئيس بعثة الأمم المتحدة المكلفة بتنسيق الرد العاجل على وباء إيبولا أنتوني بانبوري من أن العالم بصدد خسارة المعركة ضد الوباء وهو عاجز عن وقف انتشاره.وقال بانبوري، إنه إذا ربح إيبولا فنحن شعوب الأمم المتحدة سنخسر الكثير. إما أن نوقف إيبولا الآن، أو أن نواجه وضعاً غير مسبوق لا نملك خطة حياله.واعتبر البعض  أسباب ارتفاع الوفيات في ليبيريا وغيرها من البلدان الأفريقية بهذه الحمى، ناتج عن الظروف الحياتية والصحية السيئة، إضافة إلى استخدام لحوم الحيوانات البرية في التغذية.تم اكتشاف المرض في زائير (حاليا جمهورية الكونغو الديمقراطية) عام 1976 وبعدها تفشى هذا الوباء 20 مرة،وبلغ عدد الوفيات بسبب الفيروس حتى نهاية السنة الماضية 1548 والإصابات 2357 ، جميعها في افريقيا، ولم ينتقل المرض إلى خارج القارة الأفريقية.وحاليا بلغت الإصابات أكثر من 8 آلاف إصابة والوفيات أكثر من 4000 إضافة إلى انتقال المرض إلى بلدان خارج القارة السمراء.وكانت امريكا قد سجلت اول حالة اصابة بالمرض  في سبتمبر الماضي  حيث توفي المصاب بعد تسعة ايام فقط من اصابته.وفي الشهر الجاري تم الاعلان عن إصابة الممرضة التي كانت تعتني بالمتوفي.

السودان والايبولا:

وفي السودان تزايدت متابعة الاخبار الخاصة بالمرض وسط السودانيين بشكل لافت عقب اعتذار المغرب عن استضافة نهائيات بطولة كأس الأمم الأفريقية في يناير 2015، رغم اعتذار المغرب عن استضافة البطولة في هذا التاريخ خوفا من انتقال عدوى فيروس “إيبولا”، حيث تسود المخاوف من وصول المئات من المشجعين من الدول الموبوءة بالمرض. وكان الاتحاد العام لكرة القدم السوداني ابدى  استعداده لاستضافة نهايات البطولة الافريقية وشرع بالفعل في اتصالات مع الكاف.

ورغم ان كثيرا من المراقبين أكدوا ان “الكاف” لم يرشح السودان أصلا لاستضافة البطولة، وان اتحاد كرة القدم السوداني تعجل في اعلان هذا الخبر بناء على احاديث غير رسمية، وان الامر برمته يهدف الى الدعاية، إلا ان كثيرا من المؤسسات السودانية وعلى رأسها مجلس الوزراء ووزارة الصحة والجمعية السودانية لحماية المستهلك اتخذت مواقف رافضة لاستضافة السودان للبطولة الافريقية التي لم يطلب منه احد استضافتها بصورة رسمية!

ولكن خطر الإيبولا لا يهدد السودان من بوابة الاستضافة المزعومة للبطولة الأفريقية والتي اثبت مراقبون انها محض كذبة دعائية، بل ان البوابة المحتملة لدخول هذا الخطر هي وجود الاف الجنود من الدول الموبوءة في دارفور ضمن البعثة الاممية لحفظ السلام في دارفور”اليوناميد”

ما هي التدابير التي اتخذت في دارفور؟

اكد وزير الصحة ابوقردة خلو السودان من وباء الإيبولا مبينآ بان منظمة الصحة العالمية تراقب الوضع الصحي في كل العالم وأشار لحالة الطوارئ التي أعلنتها منظمة الصحه العالميه في العالم لمواجهة وباء الإ يبولا وأشار لحالة الإستعداد التي وضعتها وزارته لمواجه المرض معلنآ عن قيام لجنه عليا تضم كافة الجهات ذات الصله لمواجهة هذا الوباء وأشار الى ان وزارته اتخذت جملة من الضوابط والتحوطات.

أما في دارفور ففرضت قوات (يوناميد)في أغسطس الماضي، قيودا على سفر عامليها بين غرب أفريقيا ودارفور ضمن “تدابير حاسمة” لمنع انتقال فيروس “إيبولا” إلى السودان، حيث ينتشر نحو 19 ألف جندي للبعثة في دارفور، أغلبهم من دول غرب أفريقيا، حيث ينتشر الفيروس القاتل. وكان موظفاً سودانياً تابعاً للأمم المتحدة، أصيب بفيروس إيبولا، وكان يتلقى العلاج منذ الخميس الماضي في أحد مستشفيات لايبزيغ في شرقي ألمانيا بعد نقله من ليبيريا، توفي بالمرض القاتل.

مراكز فرنسية:  

وكانت فرنسا قد وافقت على إنشاء مراكز جديدة لعلاج مرض الإيبولا القاتل في غينيا، بعد أن طلبت الولايات المتحدة المزيد من المساعدة لمكافحة الوباء المنتشر في غرب أفريقيا، وقدمت باريس لدول المنطقة 70 مليون يورو لمكافحة المرض.وينتظر أن تفتتح بحلول أوائل شهر نوفمبر القادم أول مركز للعلاج في منطقة فورست بجنوب شرق غينيا، حيث تم رصد تفشي الإيبولا لأول مرة في مارس الماضي.وقال مكتب الرئيس الفرنسي فرانسوا أولوند في بيان، إن فرنسا ستبني المزيد من مراكز العلاج غير هذا المركز الذي يجري إنشاؤه في ماسينتا.وقال المكتب في بيان ان فرانسوا أولوند وباراك أوباما دعوا إلى تعبئة متزايدة للمجتمع الدولي والاتحاد الأوروبي في تنسيق وثيق مع الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية والدول المعنية.

المعركة اكبر منا!

عموما مازالت معركة القضاء علي المرض مستمرة لكننا في السودان وبالرغم من تاكيدات وزارة الصحة بعدم تسجيل اصابات بالمرض واعلانها لجاهزيتها واستعدادها الا اننا لم نري أجهزة فحص بمطار الخرطوم الدولي كما تفعل الدول الأخري للفحص علي المسافرين القادمين من بلدان القارة السمراء وبالرغم من عدم ثقتنا في وزارة الصحة وتصريحاتها الا اننا ما نستطيع قوله وبكل ثقة هو ان مكافحة هذا المرض القاتل فوق طاقتنا جميعا والشاهد هو حالات الطواري الواسعة التي انتظمت الدول الكبري فضلا عن اعتذار دول عديدة بالقارة السمراء عن استضافة فعاليات ومحافل ومؤتمرات عاليمة واقليمية.

ونظرا لان السودان يعاني من مشكلة الحدود الطويلة التي يصعب السيطرة عليها وانه يستقبل كثيرا من الوافدين من غرب افريقيا، ونظرا للضعف العام في الاداء الصحي لعوامل مركبة، يرى مراقبون ضرورة الحزم في التحوطات الوقائية ضد المرض.