التغيير: الجزيرة بعد قطيعة استمرت أكثر من 15 عاما، فشلت معها جهود المصالحة الداخلية والخارجية، استقبل المؤتمر الرابع لحزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان الدكتور حسن الترابي الأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي ليخاطب المجتمعين الذين هتفوا منادين بوحدة الإسلاميين في البلاد.

وعلى غير العادة، استجاب الترابي لهتافات بعض أعضاء المؤتمر بقوله إن كل ما يجري من جهد هدفه الوحدة التي ينشدها الشعب السوداني الذي غشيته وطأة بؤس كبيرة.

وعلى الرغم من أن الطرفين كانا -وخلال الفترة التي تلت انفصالهما عام 1998- أكثر عداوة من كل معارضي الحكومة، فإن ذلك لم يمنع حزب الترابي -المؤتمر الشعبي- من قبول ما طرحه رئيس حزب المؤتمر الوطني رئيس الجمهورية عمر البشير من حوار مع جميع قوى المعارضة، بدا أنه مقدمة لما يحصل الآن.

مجابهة المخاطر

وقدم المؤتمر الوطني للحدث كثيرا من المبررات التي اعتبرها كافية لتلاقي الأطراف السياسية السودانية “من أجل ما تواجهه البلاد من مخاطر”.

عضو قيادة المؤتمر الشعبي آدم الطاهر حمدون برر الخطوة بمجابهة البلاد مخاطر كثيرة, وقال “إن لم نلتق أو نتواضع فإن الجميع سيدفع ثمنا غاليا”.

ويرى حمدون في تعليقه للجزيرة نت أن المؤتمر الشعبي مع مشروع إصلاح كامل وواسع يستهدف السياسات والبرامج والمناهج والأشخاص، مشيرا إلى الرغبة في “إحداث تكتل سياسي قوي ليس لوحدة الإسلاميين فحسب، بل لكل أهل القبلة في السودان لأجل المحافظة على ما تبقى من الوطن والعقيدة”.

أنموذج إسلامي

لكن الكاتب والمحلل السياسي محجوب محمد صالح يرى أن فشل مشروع الإسلاميين في السودان قد يفرض عليهم الوحدة من جديد لتقديم أنموذج إسلامي بديل، لافتا إلى هجمة دولية تواجه الطرفين في السودان وعموم المنطقة.

ولم يستبعد صالح أن تكون الوحدة المرتقبة “أحد مشاريع الترابي لكن مع وجود صفقة وتنازل من الطرف الآخر، وأن ذلك كله يعتمد على المعادلات الداخلية وتوازن القوى في الحزبين”.

وأعرب في حديث للجزيرة نت عن اعتقاده أن “تعامل الترابي وطريقة قبوله الحوار الوطني دون شروط مسبقة يعني أنه مستعد للصفقة التي لم يتضح موقف الطرف الآخر منها”.

استقبال الترابي

ويؤيد هذه الفرضية أستاذ العلوم السياسية في جامعة أم درمان الإسلامية أسامة بابكر، وذلك بحديثه عن وجود معطيات تدعم وحدة الإسلاميين، لكنه يرى أن طريقة استقبال أعضاء الوطني للترابي ربما دفعت الأخير لقول ما لم يكن ينوي قوله واتخاذ موقف إيجابي يحسب له.

ويقول بابكر -في حديثه للجزيرة نت- إن “هناك بعض التقارب والحوار الذي بدأ منذ سبعة أشهر بين الطرفين، متوقعا اندماج الحزبين بعد الانتخابات المقبلة”.

أما القيادي في حركة “الإصلاح الآن” محمد بشير سليمان فاعتبر أن ما تم مجرد “تمثيلية أو صفقة بين قيادات تفرض رأيها بطغيان”، مشيرا إلى عدم وجود أي أسس لوحدة اندماجية بين الطرفين.

وقال للجزيرة نت “إن الكثير من قيادات الحزبين غير مستعدين لتقبل أي شكل من أشكال الوحدة، فضلا عن أن قيادات المؤتمر الوطني لن تقبل آخرين ينازعونها السلطة بعدما تخلصت منهم سابقا”.

وأشار سليمان إلى أن البيئة السياسية الداخلية لن تقبل إعادة التجربة “لأن سوء الممارسة الذي تم قد أفرغ التجربة الإسلامية من محتواها، وأن ما جرى يمثل نوعا من أنواع الإخراج السياسي الذي لا يفضي إلى نتائج”