التغيير، الخرطوم، البديل كشفت مصادر مطلعة  وجود صراعات داخل حزب المؤتمر الوطني تم حسمها بالقوة بترشيح المشير عمر البشير لرئاسة حزب المؤتمر الوطني والجمهورية في انتخابات الطريق الواحد بنسبة 4, 50% فقط من جملة عضوية مجلس شورى الحزب الحاكم بعد أن قاطع 126 عضواً من الشورى الاجتماعات بعد تأكدهم من عدم وجود منافسة حقيقية.

و يستعد السودان للانتخابات الرئاسية العام المقبل، بالرغم من الظروف الشائكة التي تعيشها البلاد من انقسام وتدهور في الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وحروب في مناطق متفرقة، جعلت شوكة المعارضة تقوى في البلاد وتؤلب الشعب لثورة على غرار الربيع العربي وإسقاط نظام البشير.

وبرغم تجاهل الحزب الحاكم لمحاولات المعارضة واستمراره في الاستعداد للانتخابات الرئاسية، طالبت المعارضة في المحافل الدولية بإلغاء الانتخابات الرئاسية وتأجيلها نظرا للمناخ الديكتاتوري بالسودان غير الملائم لمثل هذا الحدث الديمقراطي، ورفضا لقيادة البشير للبلاد مرة أخرى.

يزيد الوضع توترا الانقسام الحاصل داخل حزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان حول ترشح الرئيس عمر البشير لانتخابات عام 2015 خوفا من ضياع حكم الدولة من الحزب.

وأكدت مصادر رفض حوالى 126 عضوا في مجلس الشورى حضور الاجتماعات فيما رشح 130 عضواً ضد عمر البشير في وقت صوت له عدد 226 من جملة أعضاء مجلس الشورى، الذي تبلغ عضويته 522  عضواً، وكشفت المصادر أن ابراهيم غندور مساعد البشير وعدد من القيادات الأمنية والعسكرية حسمت الموضوع وردد غندور الذي يتطلع للتقرب أكثر من البشير ” شاورهم وافعل ما تراه أنت” وبررت المصادر تحركات غندور لمعرفته بعدم فوزه في كل الجولات وانخفاض نسبة ترشحه للرئاسة مقارنة مع علي عثمان ونافع علي نافع، وقرر اختيار أفضل الحلول وهو مناصرة البشير، وأشارت المصادر إلى أن سيناريو الشورى ليس هو المرة الأولى فسبق أن تكرر في انتخابات شورى الحركة الإسلامية بعد التحريض الأمني والعسكري ضد غازي صلاح الدين الذي انسحب.

فيما كان غازي نفسه  هو رأس الحربة في انتخابات للمؤتمر الوطني في تسعينات القرن الماضي بعد الاطاحة بمنافسه الشفيع أحمد محمد الذي تم تعيينه سفيرا بعد ذلك لترضيته، ورفضه الأعضاء باعتباره منحدراً من اقليم دارفور، ويخلو كشف مرشحي المؤتمر الوطني الخمسة لرئاسة الحزب من أي شخصية من مناطق الهامش واقتصر المرشحون على مناطق الشمالية ونهر النيل وحدهما. 

ويقود الرئيس البشير البلاد منذ عام 1989، وكان قد تعهد منذ ذلك التاريخ بأنه لن يرشح نفسه لولاية جديدة، مؤكداً على ضرورة تجديد قيادة البلاد، ولكن سرعان ما نقض وعده وترشح لعدة مرات، وفي خطاب ألقاه في المجلس الوطني لحزب المؤتمر الوطني يوم 21 يونيو عام 2013، ترك الباب مفتوحا قائلا إن مسألة ترشحه للرئاسة سيحددها المؤتمر الوطني ومجلس الشورى.

وفي خضم تلك الأوضاع المأساوية التي تعيشها السودان وتزعزع ثقة الشعب في الحزب الحاكم، أبلغ العديد من أعضاء الحزب دبلوماسيين غربيين رغبتهم في عدم ترشح البشير للرئاسة عام 2015 بدعوى التزامهم في الانخراط في الإصلاحات الديمقراطية وضمان الاستقرار السياسي في السودان.

وكان الحزب الحاكم قد أعلن في أغسطس الماضي أنه سيختار مرشح الحزب لرئاسة الجمهورية من قبل مجلس قيادة الحزب من بين خمسة أشخاص يرفع أسماءهم إلى مجلس الشورى الذي يختار ثلاثة منهم حسب الأفضلية، إلى أن يتم اختيار اسم واحد فقط.