أمل هباني *في الثالث عشر من اكتوبر الجاري احتفلت منظمة سيما باليوم العالمي للطفلة بطريقة خلاقة  وغير تقليدية ...أذ أقامت مهرجانا احتفائيا كانت نجمتاه طفلتان صغيرتان (كلاهما ناجية ) من تجربة زواج مبكر قاسية وصادمة ......

*أولاهما اشتياق طفلة ولدت في عام 2002 وتزوجت في العام 2013 وانجبت طفلة في العام  ..  ..2014 ومن تاريخ الى تاريخ هناك تواريخ من الألم والعذاب بانتهاك الطفولة الطبيعية التي خلقها الله برئية وغير مدركة ،وتعنيفها بأسوأ الاشكال وهو التعنيف المغلف بالرقص والغناء والزغاريد … والمشكلة الأكبر أن المجتمع الذي زوج اشتياق من أهلها وأقاربها لا يتحسس ولا يتذنب من مثل هذا الزواج ….فوالدتها التي اصبحت جدة لطفلة اشتياق ولدت عام 1986 ،فهذه مجتمعات تعيش في أزمنة الماضي ثقافيا وسلوكيا ….وهي مجتمعات بائسة ومسكينة لأنها لم تتلقى أي نوع من الرسائل أو التنمية في حياتها لتجعلها في وعي كافي بتغيير عاداتها وتقاليدها …..فالزواج فرصة لتقليل الهموم والنفقات على البنات ليس في مجتمع اشتياق وحدها لكن في معظم المجتمعات السودانية في الأرياف والأطراف وحتى داخل المدن وفي قلبها ….

*النجمة الثانية في احتفال مركز سيما ….قصتها أفظع وأكثر بؤسا ……وهي أشجان التي ولدت في العام ى2006 ليزوجها أبوها ويعقد قرانها على رجل أربعيني وهي في الخامسة من عمرها …ليأتي الرجل بعد أن تكمل أشجان الثامنة ويطالب بزوجته التي لا تعرف حتى الآن ماذا تعني كلمة زواج ….وفي اعتقادي أن زواج أشجان أقرب لتجارة البشر وبيع الأطفال من قبل ذويهم الذي ينتشر على نطاق واسع في العالم وفي السودان ،أذ يزوج الأب طفلته مهما كان عمرها الى رجل مقابل مبلغ مالي اوسد دين أو غيره ….

*الإنجاز المشرق الذي قامت به منظمة سيما في هاتين القضيتين أنها حولت الألم الى أمل واستطاعت خلال ماتقدمه من عون قانوني ونفسي أن تحول طفلتين جمليتين من خانة (ضحية ) الى خانة (ناجية ) وفي اعتقادي هذا عمل كبير يستحق المؤازرة والدعم بكل اشكاله ؛وقد رأيت بنفسي بحكم مايربطني من صداقة وعمل مع مديرة المركز الاستاذة ناهد جبر الله مدى مابذل من جهود من أجل أنقاذ هاتين الطفلتين تحديدا (هناك عشرات غيرهما )….فأشتياق اصيبت بحمى النفاس بعد الولادة ودخلت في مضاعفات حرجة لأكثر من أسبوعين لم تتوقف أسرة المركز فيهما عن دعمها بأحساس (الاهل و الاقرباء ) أكثر من احساس الموظفين الذين يأدون عملا روتينيا …..حتى شفيت وتعافت تماما …ومن الأشياء الطريفة أن ناهد اتصلت بي لتخبرني أنهم سموا المولودة طفلة اشتياق على اسمي وعلى أن أدفع (حق السماية )…فقلت لها أني (مفلسة وما عندي حق الخروف) ….لكني اعد أمل الصغيرة بأنني لن اتوقف لحظة مادمت حية  عن العمل من أجل اهداءها هي وكل جيلها وطن أفضل تنعم فيه بما حرمت منه أمها وجدتها من تعليم وطفولة آمنة كريمة  بلا زواج أطفال أو أي انتهاكات أخرى ..

نواصل بأذن الله …