أمل هباني *أثارت الطريقة التي احتفلت بها سيما جدلا واسعا بين مختصي ونشطاء حقوق الطفل ؛أذ انتقد عدد منهم وابدو غضبهم واستيائهم من حضور الطفلتين اشتياق وأشجان (اللتين تحدثنا عن قصتيهما بالأمس)....

وتصويرهم وانتقدت احدى الناشطات حتى (قبلة طبعتها مديرة المركز على خديهما أثناء دخولهما الى الاحتفال في زفة وموسيقى )…وتعليل كل الرافضين /ات  والغاضبون /آت ..أن ذلك انتهاكا لخصوصية هاتين الطفلتين وعدم ألتزام بأخلاقيات التعامل مع الاطفال الضحايا …

*فهل فعلا  قام مركز سيما لمناهضة العنف ضد المرأة والطفل بتعنيف هاتين الطفلتين دون أن يشعر وهو يحتفل بهما وبما بذل من مجهودات لنجاتهما ؟

*في اعتقادي أن ماقامت به سيما لم ينتهك أي خصوصية أو يتعدى أخلاقيات أي مهنية في التعامل مع قضايا الطفولة والأطفال ؛لأن ماحدث لا يشكل وصمة أو صورة سلبية ضد الطفلتين خاصة أشجان ذات الثمانية سنوات والتي ابطل زواجها بالمحكمة عبر منظمة سيما التي تولت القضية ..فقد كان يمكن أن تنتشر صور أشجان وهي عروس بالحنة والثوب الأحمر وينظر اليها الناس بدهشة وشفقة بأن انظروا هذه ضحية زواج طفلات …فمن باب أولى أن يتم الفرح بها وبصورها وهي ناجية من ذلك المصير المؤلم وأن يغرس فيها هي نفسها احساس أن الجميع مبتهجين بنجاتها من هذا المصير وفي رأي أن هذا يؤثر أيجابا حتى على نشأتها ونفسيتها ….كذلك أشتياق التي كانت سعيدة ومبتهجة في ذلك الاحتفال ..

*ويقودني الحديث عن مدى الالتزام بخصوصية وأخلاقيات التعامل مع قضايا الطفولة سواء من النشطاء أو الاعلام الذي نشأت فيه مدرسة متكاملة لأخلاقيات الكتابة عن الأطفال …الى ورشة قيمة ومؤثرة اقامتها جمعية انقاذ الطفولة السويدية في العام 2004 ….وكان هناك مدرب من جنوب افريقيا وعدد من المهنيين المتخصصين …ودارت نقاشات  ساخنة جدا عن أخلاقيات استخدام صور الطفولة ….واوضح المدرب أن هناك دائما جدلا حول نشر صور الطفولة ….وحتى الصورة التي اوقفت حرب فيتنام لما أثارته من صدمة قاسية للمجتمع الامريكي كانت لطفلة فايتنامية في حوالي التاسعة من عمرها تجري عارية كما خلقها الله ذعرا من غارة امريكية ….ورغم أن الصورة جاءت بنتيجة مذهلة هي ايقاف الحرب الا أن عددا من نشطاء الطفولة اعتبروا أن الصورة انتهاك لحقوق الطفلة ….وكان رأي أن هذه من اعظم الصور التي نشرت لأنها لم تقدم فقط خبرا اعلاميا ،بل اوجدت حلا للمشكلة …

*وفي رأي أن مثل هذه النقاشات يمكن أن تكون جيدة بين الاعلامين والنشطاء والمتخصصون في قضايا الطفولة لو خلصت لمصلحة الطفل وهي المصلحة العليا …على أن تبعد النقاشات عن الشخصنة والنيل من الآخر وتبخيس المجهودات …فمثلا قضية الملامسة الجسدية للأطفال الضحايا من قبل المعالجين اعتقد أن هذا موضوع جيد يمكن أن يفتح نقاشا يضع أدبيات وأخلاقيات وشروط صارمة …دون تجريح أو أساءة ….وفي اعتقادي أن سيما ناجية من انتهاك الخصوصية في ما يتعلق بقضية الطفلتين أشجان وأشتياق ..