أمل هباني *اخطر ما يحدث في مجتمعنا أن طموحنا واحلامنا تتضاءل يوما بعد يوم .....فبعد أن كان حلمك ترتاد النجوم وتعانق الثريا ،اصبحت قمة سعادتنا أن ننجو يوميا من أن يكون  مقامنا ومستقرنا تحت الثرى ...

ليس كما أراده الله لنا مصيرا أبديا …بل مصيرا دنيويا أذاقته لنا عصابة قاتلة سافلة حطت من قدرنا كبني آدميين واصبحنا نبحث عن مخرج من هذا الجحر تحت الأرض كالجرذان ….

*قبل أسابيع قليلة في ثاني وثالث أيام عيد الاضحى حدث لبناتنا من طالبات دارفور ماحدث من فظائع وانتهاكات بشعة على يد السلطة الأمنية الحاكم الفعلي لهذا السودان …ومنذ أن علمنا بما حدث ذهبنا الى اقسام الشرطة نبحث عن البنات لأننا ظننا انهن في قبضة الشرطة  ؛ ثم كونا غرفة طوارئ في مبادرة لا لقهر النساء لايجاد حلول اسعافية سريعة فقد كان هناك مالايقل عن 130 طالبة في الشارع بعد أن تم ضرب وتعذيب عدد منهن والتحرش بهن وتم اعتقال حوالي واحد وعشرين طالبة ….وبالفعل بدأنا بعمل نفير ونداء لاسكان الطالبات اللائي كن في ظروف نفسية سيئة ويعانين من آثار الضرب والقهر …وقد قمنا بايجار ثلاثة شقق للايواء ،والحقيقة أننا لم نكن وحدنا  فحزب المؤتمر السوداني ورئيسه قاموا بإيواء الطالبات منذ اللحظة الأولى في دارهم وقام ابراهيم الشيخ رئيس الحزب بما يشبهه من مواقف شجاعة لا تلكؤ فيها بتقديم شقتين لايواء الطالبات …

*كان امامنا في المبادرة مشكلة الطالبات المعتقلات وفي الايام الاولى لم يكن هناك تأكيد على العدد أو الاسماء لأن هناك كثير من الطالبات فروا في لحظة اقتحام الداخلية واصبح التمييز بين المعتقلة والتي رجعت الى اهلها صعبا …

*استطعنا وبالتعاون مع تجمع روابط دارفور وعدد من السودانيين بالخارج من ابناء  دارفور وكافة انحاء السودان من تجميع كل الاسماء …ثم قمنا برفع شكوى ضد جهاز الامن مع تجمع روابط دارفور وعدد من الحركات الشبابية في المفوضية القومية لحقوق الانسان وعدد من الحركات الشبابية …نطالب فيها باطلاق سراح الطالبات المعتقلات فورا واعادة اسكانهن ومحاسبة كل المتورطين في الانتهاكات التي تمت للطالبات …وخلال ايام تم اطلاق اربعة طالبات

*قمنا ضمن حملتنا هذه بمقابلة رئيس السلطة الاقليمية د التيجاني سيسي وسلمناه مذكرة حوت نفس المطالب ووعد باطلاق سراح الطالبات المعتقلات باعتبارات مسئولية السلطة عن طلاب وطالبات دارفور ..

* بالفعل تم اطلاق جميع الطالبات المعتقلات ولم يتبقى سوى طالبة واحدة هي حواء سليمان وعلمنا من الطالبات اللائي خرج معظمهن في حالة نفسية وبدنية سيئة جراء التعذيب كما روين   بعد ذلك …علمنا أن حواء هي الاكثر تعرضا للضرب والتعذيب في المعتقل وانهم يحملونها مسئولية تحريض الطالبات …

*طوال ذلك الوقت الكارثي وقبله باسابيع منذ ايام احتفالات المعارضة بذكرى شهداء سبتمبر تم اعتقال الاستاذ راشد عباس وهو صاحب مطبعة بحجة ان كل اوراق وبوسترات التأبين طبعت في مطبعته مع أن كل ما طبعه كان بوجود تصاريح وتصاديق ….ومازال راشد يقبع في معتقلاتهم بعد أن اغلقت مطبعته بالشمع الاحمر ..ومازالت أسرته واهله واطفاله في الخارج يعانون أسوأ الظروف …ومازالت التجمعات النوبية والحركات الشبابية تقيم الوقفات الاجتجاجية حتى يوم أمس حيث نفذت روابط النوبيين وقفة تدعو لاطلاق سراحه أمام وزراة العدل

*أما زميلنا النور أحمد النور فالسلطات الأمنية تنقله من كي لي كي فمن عزله (جهاز الأمن من عزله )من رئاسة تحرير الصحافة أيام الرقابة القبلية لأسباب غير معلومة ..الى اعتقاله بسبب خبر ارسله الى صحيفة الحياة التي يعمل مراسلا لها في الخرطوم ..وقد نفذت شبكة الصحفيين السودانين  وقفة احتجاجية يوم أمس أمام مجلس الصحافة مطالبة باطلا سراحه

*يجمع بين كل هؤلاء الصلف والعنجهية والاستبداد والقهر وكل الصفات التي تجعل من هؤلاء أكبر مؤسسة منتهكة لحقوق الانسان السوداني وممولة من جيبه وعرقه وفقره وقوت ابنائه …

*اطلقوا سراح حواء ..راشد ..النور وكافة المعتقلين / المعتقلان الذين لم يكونوا بذات الحظ الذي وجده هؤلاء في تصعيد قضيتهم …

*عليكم ألا تثقوا في ردة الفعل دائما ..فكم من عواصف واعصار اقتلعت كل من وقف في طريقها..في هبتها نحو الثورة …