د. زهير السراج * وزارة الصحة الاتحادية، جزاها الله خيرا، بشرتنا فى بيان رسمى بخلو السودان من حمى الإيبولا، المرض الذى أصاب حتى الآن ما يقرب من 10.000 مواطن فى ليبريا وسيراليون وغينيا 

وحصد ارواح ما يقرب من 5.000 بالإضافة الى بضعة أشخاص من أمريكا واسبانيا والسودان جلهم من الكادر الطبى الذى كان يعمل فى تلك الدول .. !!

* وهو بالطبع مرض خطير، إذا وجد طريقه الى السودان ــ لا سمح الله ــ ، فستكون كارثة كبرى مع إمكانياتنا الصحية الضعيفة وعدم استعدادنا بالقدر الكافى للتعامل معه ــ رغم أنه لا ينتشر  بالهواء مما يفسر العدد البسيط الذى أصيب به حتى الآن مقارنة بأمراض كثيرة أخرى أقضجت مضجع العالم فى السنوات الأخيرة وعلى رأسها (إنفلونزا الخنازير) التى أصابت حوالى مليون ونصف مليون شخص فى العالم وقضت على حوالى عشرين ألف بين عامى 2009 – 2010  وهو رقم لا يقارن بما سببه مرض الايبولا من خسائر فى حوالى 10 أشهر منذ انتشاره فى بعض دول غرب افريقيا أو منذ ظهروه لأول مرة فى الكونغو وجنوب السودان فى عام 1976 .. غير أنه يبقى مرضا خطيرا وفتاكا حيث لا يوجد له حتى الان لقاح أو علاج .. وستبدأ منظمة الصحة العالمية قريبا فى تجريب لقاح كندى لم تكتمل خطوات اختباره وتسجيله بعد فى الدول المنكوبة .. ولقد حدث نفس الشئ بالنسبة لعقار أمريكى كندى لم تكتمل خطوات اختباره وتسجيله بشكل رسمى وتم استخدامه بشكل محدود جدا داخل امريكا واسبانيا لعلاج بعض الحالات بعضها شفى وبعضها توفى ولا احد يستطيع ان يجزم بفعاليته او خلوه من الاثار الضارة حتى الآن .. ولقد حذرت منظمة الصحة العالمية فى تقرير رسمى من إمكانية استفحاله وانتشاره على نطاق واسع إذا لم يتم السيطرة عليه فى غضون الثلاثة أشهر القادمة ..!!

 

* غير أن المضحك فى بيان وزارة الصحة أنه بشرنا بانتشار مرض الملاريا الوبائية فى عدد من مدن السودان من بينها الخرطوم وذلك فى محاولة لتطمين المواطنين بأن ما انتشر من اخبار عن ظهور الايبولا فى السودان غير صحيح، وانما الذى ظهر هو الملاريا الوبائية .. !!

* أكدت الوزارة فى بيانها المنشور فى الصحف عدم تسجيل أية حالة مؤكدة أو مشتبهة بمرض الإيبولا بالسودان، ولكنها بشرتنا بالارتفاع الشديد في حالات الإصابة بالملاريا بكل من الخرطوم والجزيرة وغرب كردفان وشمال دارفور، ووصفت الوضع الراهن للملاريا بأنه مهدد وبائي، كما كشفت عن تسجيل حالات للملاريا الوخيمة (الملاريا المخية) بالجزيرة وغرب دارفور ( أنعم وأكرم) ..!!

* حسنا، السودان خال من الايبولا حتى الآن، ونحمد الله على ذلك، ولكن ماذا فعلت او ستفعل الوزارة مع الملاريا التى تصيب فى افريقيا وحدها حوالى عشرة مليون مواطن سنويا وتقضى على حوالى مليون منهم، يحظى السودان بنسبة مقدرة منهم لا يعرف أحد ولا حتى وزارة الصحة نفسها عددهم بالضبط  لضعف الإمكانيات والمتابعة وعدم وجود انظمة لرصد الحا لات وكتابة التقارير، وما يزيد الحالة سوءا ارتفاع تكلفة العلاج الذى لا يتوفر لغالبية المواطنين فيلجأ معظمهم الى استخدام الأدوية البلدية أو التغاضى عن العلاج فيموت الكثيرون منهم وفى النفس ما فيها من حسرة وألم  !!

* نشكر الوزارة على اهتمامها بالإيبولا، وهو أمر واجب عليها .. ولكننا نتساءل: ماذا عن الذين يصابون ويموتون بسبب الملاريا، وخيمة كانت أو غير وخيمة ، وما الذى يُفرح فى أن المرض الذى يفتك بالمواطنين فى السودان الآن هو الملاريا وليس الإيبولا يا وزارة الصحة التى تستجيرين من الإيبولا بالملاريا.. ؟!