أمل هباني *هل يمكن ادراج حق المرأة في  البحث عن عريس مناسب ضمن حقوقها التي تبحث عنها ؟

فواحدة من أهم ضمانات تحقيق الاتفاقات والمواثيق الدولية التي تتعلق بالمرأة وقضاياها هي تفهم تلك القوانين للواقع الاجتماعي الذي تعيشه المرأة في مجتمعها …وفي مجتمعنا يمثل الزواج صمام أمان اجتماعي للمرأة حسب المفاهيم السائدة

*هناك مشاكل دائمة الطرق ولا خلاف حولها مثل التعليم والصحة بالنسبة للمرأة ،وعندما تهمس المرأة (أريد عريسا ) يصبح الموضوع مطروقا للنقاش لأنه يمثل قضية ..،فهناك انخفاض في نسب الزواج بين النساء المتعلمات تعليما جيدا والمثقفات والعاملات في الفضاء العام ..فكثيرا مانلحظ أو نسمع الشكوى من (عدم الزواج) وسط هذه الفئة من النساء ،وقد تكون المرأة هي من احجمت عن الزواج بسبب اتساع طموحها ووعيها، وقد ترفض المرأة كثيرين تتقبلهم المرأة الأكثر عادية أو اقل مؤهلا بسبب ارتفاع سقف الطموح والآمال في الزواج السعيد المتكافئ …فالتعليم والوعي يرفع من الروح النقدية للمرأة …وقد تكون هذه هي ذات الأسباب التي تخوف الرجل من المرأة(المثقفة) ذات المؤهلات العلمية والعقلية المرتفعة خوفه من أن تشعره أنها افضل منه…فالرجل جبل في مجتمعنا على  أنه الأفضل والاقوم لدرجة (سي السيد) …النموذج الرجولي الذي صنعه الاديب الراحل نجيب محفوظ في رواياته

*وإذا أرادت المرأة البحث عن عريس فإن هناك مشكلتان أساسيتان تواجهانها ؛أولاهما أننا مجتمع تقليدي تحكمه العادات والتقاليد المتوارثة أكثر من الأفكار العصرية الحديثة ،واختيار الزوج هو احد هذه الافكار الحديثة التي تواجه المرأة بكثير من التعقيدات ،وقلة من الأسر هي التي تحترم اختيار بناتها لمن يردن من أزواج إذا خالف هذا الاختيار نمط التفكير السائد لدى الاسرة من عادة وموروث مثل (القبيلة ،النسب ،الوضع الاجتماعي …الخ)،وقد يكون هذا من أسباب (عدم العرس) كما نقول (بالسوداني) ….وعدم العرس للبنات اللائي مضين في طريق (ادراك ذاتهن) و(تطويرها) بالتعليم والوعي ،قد يقود الأسر الى التخوف من تعليم بناتها تعليما مكتملا وفعالا ،خوفا من مصير (اللا زواج هذا) ….لذا نلحظ عودة الزواج المبكر حتى في المدن واحياء المتعلمين بعد أن قل كثيرا في اوقات سابقة …

*لذا على كل قوى الوعي والاستنارة العاملة في المجتمع من أجل التغيير الاجتماعي من منظمات وجمعيات ومبادرات أن تراعي لواقع المرأة في المجتمع وتحسس مشكلاتها الاجتماعية التي بحلولها تصل المرأة للمشاركة العامة خارج الاطار الاجتماعي كاتخاذ القرار السياسي والتحول الديمقراطي وحتى حراك تحرر المرأة لابد أن يتحسس المشكلة الاجتماعية ويحاول اصلاحها …

*و على المرأة التي (تريد عريسا ) أن  تتحلى بالجرأة والشجاعة وأن تبحث عنه كما يبحث هو عنها وأن تقدم مالا يستطيع هو تقديمه إن كان لها امكانات مادية …وليس من الضرورة أن تتزوج الطبيبة طبيبا والمهندسة مهندسا فهذا نفسه تكريس لدونية المرأة وعدم وعيها وحوجتها لمن هو افضل منها …فيمكن أن تتزوج الطبيبة نجارا والاستاذة الجامعية رجلا لم يكمل تعليمه الجامعي لكن لديه من الوعي ومن الاستنارة ما يضمن سعادتهما وانسجامهما في الحياة الزوجية …

وقد اعود مرة أخرى…