د.حافظ عباس قاسم     الدولار الامريكي والذي كان سعره يدور حول ٩,٥بالقديم وكان مرشحا بان يبلغ ١٠ بدا سعره في التناقص حتي بلغ ٨,٥  حسب ما جاء في الصحف الشيء الذي اثار التساؤل 

وادي لتفاؤل بعض أنصار الحكم  واقتصادييه وحيث صرح الرئيس ان الجنيه قد بدا في التعافي وتوقع  صابر ان يستقر السعر في حدود الخمسة اما رئيس اللجنة الاقتصادية للبرلمان والذي كان قد عزا من قبل ارتفاع سعر الدولار لاستخدامه بواسطة التجار في استيراد الكريمات وحاجات البنات  قد سال هذه المرة المولي عز وجل  ان يهبط بالسعر حتي واحد جنيه بالجديد.هذا وبينما صرف الكثير من الكلام عن تعافي الاقتصاد الا انه لم يدلنا احد عن ما المقصود بهذا التعافي .

وفي الوقت الذي اشار فيه رئيس القطاع الاقتصادي بالمؤتمر الوطني  الي ان السياسات الاقتصادية وحتي يسري مفعولها تحتاج لفترة حضانة زمنية الي انه عزا ظاهرة الانخفاض الحالي الي اهتمام البنك المركزي بتوفير النقد الأجنبي للبنوك التجارية والصرافات كنتيجة لتدفق النقد الأجنبي من الصادرات غير البترولية هذا بجانب تنفيذ إجراءات برنامج الإصلاح الاقتصادي الخاصة بتحريك جمود الاقتصاد وان الامر سينعكس بالضرورة علي مؤشرات التضخم حيث انهما وجهان لعملة واحدة . اما ضرار وزير الدولة فينسب الظاهرة الي جو الحوار الوطني وتحسن المناخ السياسي هذا بالاضافة الي تراخي الإنفاق علي الأمن والدفاع بسبب استقرار الأوضاع الأمنية والهدوء في جبهات القتال والمواجهات العسكرية . اما وزير الدولة للإعلام فيفسر الظاهرة  بالبدائل الناجعة والسياسة الحكيمة للقيادة في التعامل مع ملف الجنوب الشيء الذي اكسب البلاد احترام الاسرة الدولية والإقليمية وضخ بعض الدم في شرايين الاقتصاد . وفي رأيه ان ما ساعد في لجم سعر الصرف يرتبط بالمعجزة الربانية التي تبد ت في الخريف الذي فاق كل التوقعات وكسر كل مقاييس الدنيا والحسابات المادية للأشياء.اما جهيزة والتي يفترض ان تقطع قول كل خطيب اي  نائب محافظ بنك السودان سابقا والذي تمت ترقيته الي وزير ماليه بالرغم من اقتراحه في المؤتمر الاقتصادي الثاني باعطاء كل الطاقم الاقتصادي للدولة والحزب اجازة نهائية بسبب فشلهم وعجزهم فقد طلب من البرلمان تعديل القوانين وتشديد العقوبة علي تجار العملة والمتعاملين في سوقها الاسود في الوقت الذي كان قد بشر الناس بعد عودته من امريكا ان اللقاءات التي قام بها هناك قد اثمرت وانه سيكون لها ما بعدها في القريب العاجل الا ان تجديد اوباما للعقوبات قد صب دشا باردا عل راسه . هذا ويعتقد البعض ان ايلولة ملكية خط نقل البترول للسودان ودفع شركات البترول العاملة في الجنوب  ٤٥٠ مليون كمتاخرات اجرة لعبور ما ضخ وتمت معالجته في السودان من نفط هو السبب.وفي راي اخرين ان سببه هو عودة المغتربين في اجازاتهم السنوية او كنتيجة للاغتراب المتزايد للكوادر المؤهلة  وتحويلاتهم الكبيرة او بسبب انتهاء سفر الحجاج وتوقف شراؤهم للنقد الاجنبي..

تصديق ما يقال وما ينشر من تصريحات عن الاقتصاد يجب ان يرتبط بصدقية المعلومة ومصداقية القائل .فالاولي تفترض اعتمادها علي الأرقام والمعطيات الاقتصادية وان تؤسس علي الدراسة والبحث العلمي والتحليل الرصين لا ان ترمي هكذا خبط عشواء مثل تصريح البشير بان الجنيه قد بدا في التعافي. دوت كوم ! .اما الثانية فتتطلب ان يصدق الرائد اهله وان لا يكذب المسلم وحتي لا يكتب عند الله كذابا . وهنا اليس الوزير علي محمود هو الذي قال بانهم احيانا يضطرون للتصريح باشياء غير صحيحة من اجل تطمين الناس وعدم زيادة هلعهم . وقبله وعندما حدثت ازمة الرهن العقاري  عام ٢٠٠٨ في امريكا وانداحت الاثار وعمت كل مدن وبوادي العالم وبشكل خاص الاجزاء الاكثر تخلفا منه ,صرح كل من الجاز وزير المالية وصابر محافظ المركزي بان اقتصاد السودان الاسلامي الذي بني علي خمس هو في منأ ي من الأزمات .وبسب المناعة الذاتية كنتيجة لتلك البركة الربانية  فقد ناشدوا كل اصحاب  رؤوس الأموال الاسلامية بالقدوم الي الخرطوم وللاستثمار في السودان .هذا ما ظهر من تصريحاتهم  اما بطن منها فهو مدون في خطاباتهم لصنوق النقد الجولي وشكواهم من الاثار الخطيرة  للازمة علي السودان وطلبهم الرحمة والعفو والاعفاء من الديون والتي نشرها الصندوق في موقعه . والصابر  كان قد بشرنا   من قبل بان في انفصال الجنوب كل الخير والبركة لان اقتصادنا سيتعافي وينتعش بتوقف الحرب وتخصيص نفقاتها للتنمية فقد اضطر لاحقا وإمام واقع اثار وتبعات الانفصال ان يتكلم  عن صدمة الانفصال وان الاقتصاد قد يتعرض  لازمة  يمكن ان تبلغ في مستواها ازمة ما بعد الحرب العالمية المالية. ولكن بعد ان بعد راحت السكرة وجاءت الفكرة وترجل من كرسي المحافظ وقبض مليارات التقاعد . اما وزير المالية وفي بيان له فقد ذكر بان اجمالي الصادرات قد ارتفع  من ٤,١ مليار في السنة الماضية الي ٧,٤ مليار في ٢٠١٣ وزميله وزير التجارة صرح  قبل عدة اشهربان صادرات الصمغ العربي قد بلغت ثلاثة مليار دولار   .

علم الاقتصاد يقول بان سعر اي سلعة يتحدد عموما بكل من العرض والطلب عليها ويشترط لذلك شروطا من ضمنها الحرية وعدم الاحتكار وتوفر المعلومة وغير ذلك .هذا وبافتراض توفر تلك الشروط في السودان الفضل فان المسالة ستتمحور  حول عنصري العرض والطلب علي الدولار علي المستوي الكلي للاقتصاد  السوداني وعلي المدي القصير وانعكاس ذلك  في كل من الميزان التجاري وميزان المدفوعات . وكما هو معلوم فان  حصيلة النقد الاجنبي للسودان الواردة في تلك الموازين الرسمية تاتي من عائد تصديرالسلع السودانية وأساسا الذهب والثروة الحيوانية وبعض السلع الزراعية وايضا الصناعية ومن المتحصلات غير المنظورة من الخدمات التي تؤدي للخارج والجهات الأجنبية هذا بحانب التحويلات المالية الي السودان .كما يمكن ان تكون كنتيجة للتحركات الرأسمالية والاستثمار الخاص والسحب علي القروض والمنح الخارجية .اما الطلب علي النقد الأجنبي فهو لمقابلة استيراد السلع والخدمات ومقابلة تحويل أرباح الاستثمار وحوالات الأجانب العاملين في السودان وخدمات الديون الخارجية والتحركات الرأسمالية .هذا ولان المجال لايتسع هنا لشرح ومناقشة وطرح الأرقام وتحليلها وان هناك فجوة كبيرة بين كل من عرض النقد الاجنبي لضعفه وتناقصه وبين الطلب عليه لاتساعه وتزايده ويتراوح حجمها بين ٦ و٧ مليار دولار  في العام فاني اقول لمن يريد المزيد من الالمام بالموضوع بان ذلك متاح في مقالات الزملاء الاخرين من الاقتصاديين  وفي الصفحات الاقتصادية للصحف اليومية وبعض المواقع الالكترونية . ولكن اريد هنا ان أنبه لثلاثة اشياء مهمة .أولها ضرورة التدقيق والمقارنة بين المعلومات بسبب التضارب في الأرقام وأحيانا عدم صحة المعلومة وذلك لانعدام المؤسسية والتخصص ولغياب التنسيق والمحاسبة والمسئولية العلمية . وثانيها:ان النقد الأجنبي في السودان قد أضحي سلعة و كغيرها  من السلع الآخري النادرة تخضع للمضاربة والتخزين وانه قد غدا وسيلة أساسية من وسائل الاستثمار او الادخار وحفظ القيم بالنسبة للافراد والشخصيات الاعتبارية مثله مثل الذهب والأراضي وانه يستخدم كوسيلة دفع وللتعامل في السلع غير القانونية ان جاز التعبير اي سلع التهريب والممنوعات  وفي غسيل الأموال .وثالثها :التمييز بين الاقتصاد الرسمي والذي يتكون من القطاعات المعروفة والانشطة الرسمية والمقننة وتتوفر المعلومات عنه وعنها وان اصابها بعض العوار وبين ما يسمي بالاقتصاد الموازي والخفي والذي يتكون من الانشطة غير المقننة واحيانا الاجرامية ومن ثم لا تتوفر المعلومات الدقيقة والموثقه عنه وعنها بسسب انها تدار في الخفاء ومن وراء حجب..

المقال يحاول ان يفسر ظاهرة انخفاض قيمة الدولار وهل هو بسبب  تعافي الجنيه كنتيجة للأداء الاقتصادي الجيد وتطبيق الإصلاحات الناجعة  ام ان المسالة هي ظاهرة موقته كنتيجة لمشاكل انيه في مجال التداول وما ان تزول حتي وتعود حليمة الي قديمها هذا ولان كل المؤشرات الخاصة بالاقتصاد والسياسة والاجتماع  للسودان ليس فيها ما يدعوا للتفاؤا ان لم يكن كل التشاؤم استطيع الجزم بان الاجابة معروفة سلفا.ومن المعلوم بالضرورة ان قوة عملة اي دولة هي انعكاس لاستقارها السياسي والاجتماعي والاقتصادي والامني  وتنوع العلاقات الخارجية ومتانتها . واوضاع السودان معلومة للقاصي والداني ويحس بها الناس كما جوع بطنهم حتي ان لم يقراوا عنها او يدرسوها.

في تقديري وباختصار شديد فان ظاهرة تناقص قيمة العملات الصعبة عموما  وعلي وجه الخصوص اسعار الأخضر الإبراهيمي تجد تفسيرها  في هذه الخلفية وبعض الأحداث التي سيرد ذكرها :-

 1.من قبل وعندما اعلنت دولة الجنوب وقف انتاج وضخ البترول ارتفعت اسعار الصرف في السوق الموازي ولم تهبط الا عندما تم الاعلان عن زيارة سلفاكير وحضوره للخرطوم .كما ان التصريحات بخصوص  الوديعة القطرية ادت لانخفاض  اسعار السوق الموازي حتي قبل ان يتم تسليمها لبنك السودان .والان ولمزيد من التخدير والضغط لتخفيض اسعار الصرف بشرنا وزير الاستثمار بدعم مالي سعودي  سخي وسريع  كنتيجة  للقاء البشير مع ولي العهد بينما لا السعوديون ولا الرئيس نفسه قد ذكروا شيئا  من هذا القبيل . .

2. العقوبات الامريكية علي السودان منذ عام ١٩٩٧ وتشديد الرقابة في الاونة الاخيرة  تمثل في وقف البنوك والمصارف في الخارج التعامل مع رصيفاتها في السودان  بل وحتي مع المواطنين السودانيين بالداخل والذين  لديهم حسابات معها في الخارج .ولان اي معاملة مصرفية دولارية تتم مقاصتها في امريكا فان  البنوك والتي كانت سابقا تتساهل في التعامل مع السودان ومصارفه اصبحت تأخذ الكثير الحذر ان لم يكن تجنب التعامل مع السودان . والجدير بالذكر ولان الدولار هو العملة العالمية وبه تتم معظم المعاملات التجارية والدفعيات  المالية في العالم فان معظم الحصيلة من  العملات الصعبة الآخري من يورو وريالات ودراهم ودنانير يتم تحويلها واستخدامها في الدفعيات الدولارية .وما يدعم مثل هذا الزعم ان بعض البنوك والشركات العربية العاملة في السودان والتي كانت في السابق ترسل متحصلاتها الدولارية الي مراكزها صحبة راكب قد اوقفت مثل هذه الممارسات خوفا من العقوبات ان تم ضبط  واكتشاف تلك الممارسات . كذلك جاء في  ان  وزارة الدفاع السودانية قد اضطرت لإرسال مرتبات العاملين في ملحقيتها العسكرية بالقاهرة  وقدرها ١٧٥ الف دولار صحبة راكب وفي كيس للقمامة مع احد العاملين في الملحقية وانه قد تمت مصادرتها في مطار القاهرة. ونضيف ايضا انه لم يعد من الممكن بالنسبة للعاملين في بعض الدول العربية استخدام حساباتهم في تلك الدول  بالحصول علي نقد اجنبي من بعض البنوك في السودان كما كان متاحا مثل ذلك من قبل. .

.

3. تشديد الرقابة الامريكية انعكس في الغرامات التي فرضت مؤخراً علي عدد من البنوك والمصارف الاوربية وافدحها تلك التي فرضت علي بنك بي ان بي باريبا الفرنسي والتي بلغت حوالي التسعة مليار دولار لتعامله مع كل من كوبا و ايران والسودان وانه كان بمثابة البنك المركزي للأخيرة حيث كانت تحول اليه دولارات بيع البترول .

 

 (  FATCA)    4. قرار الولايات المتحدة  الذي سري مفعوله في يوليو طالب المؤسسات المالية وعلي مستوي  كل العالم بارسال تقارير عن حسابات كل حملة الجنسية الامريكية والبطاقة الخضراء ومعاقبة اي جهة لا تلتزم  بهذا الامر بعد قفل تلك الحسابات.وايضا فرض القرار علي كل امريكي مجنس ان يملأ  الاستمارة المعينه ويرسلها لجهاز الايردات مبينا تفاصيل حساباته في الخارج  منذ ٢٠١١ اذا ما فاق دخله خمسين الف دولار في العام وان تقدم الجهات المالية التي يتعاملون معها تقارير سنوية عن موقفهم المالي. الشيئ اصاب طلب العملات  في سوقنا الموازي في مقتل خاصة بعد تصريح  الزبير زعيم الحركة الاسلامية  عن نية الحكومة لاصدار تشريع وطني يسمح لامريكا بتفتيش المصارف والبنوك السودانية. .

  وكما هو معلوم ان  التعامل في السوق الموازي لا ينحصر  علي الأفراد والتجار فقط في السودان  ولكن يتسع ليشمل البنوك والشركات الأجنبية  والوطنية الخاصة والعامة ومؤسسات الدولة وأجهزتها الأمنية العاملة في مجال التجارة والمال والخدمات ودولارات وزارة الدفاع المصادرة  اكبر دليل .وان حصيلة المشتريات من النقد الاجنبي تذهب لتغذية حسابات  حملة الجنسية  الامريكية  من السودانيين وغير السودانيين من الاسلاميين ,لاستخدامها بطريقة تلتف علي قرارات الحظر في الدفعيات المالية والمعاملات التجارية مع كل الاسواق الخارجية  بما في ذلك السوق الامريكية ذات نفسها .وكما هو معلوم فان الكثير من السلع الامريكية خاصة الاجهزة والمعدات والمحظور علي السودان الحصول عليها بسبب الحظر تجد طريقها الي البلاد ولكن عن طريق الشراء بواسطة شركات مسجلة خارج السودان خصوصا في دول الخليج   ومن بعد يعاد شحنها الي السودان .ولذلك أصاب الهرج والمرج السوق الموازي تأثر الطلب علي النقد الأجنبي بسبب التوقف عن الشراء وحتي يتضح الموقف وتحل المشكلة بإيجاد طرق ووسائل جديدة للاستفادة من مشتريات  السوق الموازي في التجارة والدفع والتعامل مع الخارج.

.

  5.  الكساد الذي ضرب سوق العديد من السلع المستوردة بسبب التضخم وتدني الأجور ومستوي المعيشة  انعكس في تقلص استيراد تلك السلع بسبب قلة التصريف وتكدس المخزون , هذا بالاضافة الي ان قيام  كل من روسيا والصين بعقد صفقات تجارية ضخمه فيما بينهما وبعملاتهم الوطنية قد قلل من حوجتهما للعملة الامريكية .كذلك فقد ادي  سوء الاوضاع الاقتصادية والتضخم وتدني الارباح الي هروب العديد من رؤوس الاموال الاجنبية خاصة الصغيرة  وتلك التي تعمل في مجال الخدمات . كما ادي  عدم جاذبية الاجور وتدني سعر العملة السودانية  في السوق الموازي الي مغادرة اعداد متزايدة من العمالة الاجنبية البلاد. وكلاهما كان  يلجأ او قد لجأ سلفا للسوق الاسود وتحويل رؤوس اموالهم ومدخراتهم بالجنيه السوداني الي عملة صعبة.

6.   لا شك ان قرار بنك السودان والخاص بالتمويل العقاري ولشراء السيارات  كان له تأثيره علي السوق الموازي خاصة وان  تلك الاموال كانت  تستخدم  مباشرة او عن طريق  غير مباشر عبر البيع او الكسر في تجارة العملات . هذا بالاضافة الي الحملة الامنية الاخيرة علي سماسرة العملة وايداع تجارها السجون بناءا علي مناشدة وزير المالية وخوفا من ان  تؤدي المضاربة الي بلوغ سعر الدولار العشرة الف . وكما هي العادة فان اساطين تلك السوق يروجون  كل ما من شانه تخفيض الاسعار  لتكوين اكبر مخزون وبيعه  فيما بعد بالاسعار العالية. .

7.  من الأشياء التي يمكن ان تفسر الامتناع عن شراء النقد الاجنبي هو ان بنك الصين قد اوقف منذ اغسطس التعامل والمراسلات مع السودان بسبب المديونية المتراكمة. وايضا  ما جاء في سودان تربيون ومفاده ان بعض البنوك المصرية قد رفضت تحويلات العملاء من السودان بناءا علي تعليمات من البنك المركزي .واكتملت الناقصة بالاخبار عن الخطاب المشترك لكل من وحدة مكافحة غسيل الاموال وادارة الالتزام بمكافحة غسيل الاموال السعودتين وتاريخه ٢٠١٤/٣/٤ والذي منع التعامل المصرفي مع السودان منعا باتا  .وحذت مصارف وبنوك الامارات والبحرين نفس الحذو مما  خلق مصاعب للتجار ورجال الاعمال السودانيين وجعل ابرسي يستنجد المجلس الوطني .

8.  خوفا من العقوبات الدولية ولتجنب الاحالة لقائمة الدول غير المتعاونة اجاز المجلس الوطني في يونيو قانون مكافحة غسيل الاموال وتمويل الارهاب المعدل بعد ان بينت عملية التفتيش والتقييم التي خضع لها السودان وجود قصور تشريعي واداري كبير وعدم تعاونه والتزامه بالمعايير والموجهات الدولية في هذا الخصوص  ,  وهذا قد اربك بدون شك السوق الموازي واثر علي كل من  توفر النقد المحلي والطلب علي العملات الصعبة . كما وان حجز الباخرة ومصادرة الحبوب المخدرة والتي كان سيستخدم  بالطبع عائدها والذي يقدر ب ٣٣٨ مليون جنيه في الشراء من السوق الموازي واكمال الدورة التجارية  و جاء في الاخبار ايضا ان المحامي معاوية قد تقدم بعريضة لنيابة الثراء الحرام ضد كل من عصام البشير وعلي محمود بناءا علي المعلومات التي تقول ان الاول قد عرض للبيع منزلا في السودان  تقدر قيمته بحوالي اثنين ونصف مليون دولار وان الثاني قد اشتري منزلا قدر بتسعة عشر مليار جنيه سوداني و ١,٨٥٠ مليون بالدولار لان الدقع سيكون بالدولار وفي الخارج .

                                                            .

كل ماورد اعلاه يوضح ان السبب الاساسي في تدني اسعار الدولار وغيره من العملات الاجنبية هو التغييرات التي حدث في الطلب في اتجاه الانخفاض وقللت من الرغبة في الشراء وليس تزايد العرض . صحيح انه قد حدث وسيحدث تزايد في عرض النقد الاجنبي في تلك السوق اما لغرض التسييل للخروج من السوق او للاستثمار في مجالات غير تجارة العملة أوبسبب الحوجة للنقد السوداني لمقابلة الاحتياجات الضرورية والطارئة او كنتيجة للخوف ولتفادي الخسارة من مزيد من الانخفاض الا انه لن يكون بالضخامة  والاحجام التي يمكن ان تؤثر علي السعر وتفسر الانخفاض الذي شهده السوق الموازي .وما يؤكد ذلك  هو  عدم حدوث انخفاض  في أسعار السلع والخدمات خاصة المستوردة مقابل لانخفاض أسعار صرف السوق الموازي هذا من ناحية .ومن الناحية الآخري يفترض ان تؤدي ظاهرة زيادة العرض الي تخفيض السعر الرسمي للعملات الاجنبية . . وايضا الي توفير ما تحتاجه البنوك والصرافات من عملات صعبة من قبل البنك المركزي وعدم تقييد مبيعاتها  وتحديد سحب اصحاب الحسابات بالعملة الصعبة في البنوك المحلية . الشيء الذي سيؤدي الي اختفاء السوق الموازي وانحسار ظاهرة تجار وتجارة العملة  وسماسرتها وتنتفي من ثم الحوجة  لتجريدات الأمن الدورية علي المتعاملين في السوق الموازي و التحفظ عليهم في كل مرة تتصاعد فيها الاسعار .

ما يدعو للدهشة هو فرحة الحكام بالرغم من ان سعر الدولار ما زال عاليا وان الفجوة بينه والسعر الرسمي مازالت  كبيرة ايضا . وكاجابة عن احتمال المزيد من الانخفاض وامكانية تجاوز السعر الثمانية الف في اتجاه التساوي مع  الرسمي  فان التاريخ يبين ان العد التنازلي  للجنيه السوداني قد بدا منذ عام ١٩٧٨ وعهد وزير المالية بدرالدين سليمان وتطبيقه  لوصفات صندوق النقد الدولي ومركزالقلب منها  هو تخفيض قيمة العملة الوطنية . اما الانقاذ فلم تكتفي  بتطبيق اكثر مما طلب ويطلب الصندوق  بل انها تفاخرت بذلك وتفتخر باشا دات الصندوق بادائها . وصلة هذا بموضوعنا هو ان حكومة انتفاضة ابريل رفضت شروط ووصفات الصندوق وموشراته مما ادي الي تجميد العلاقة بينهما خاصة وان تطبيقها هو الذي اشعل فتيل الثورة  وان العلاقة لم تعد الي سابق عهدها الا في عام ١٩٩٧ عندما وافقت الانقاذ علي تنفيذ برامج الصندوق والمراقبة من قبله. هذا وقد جاء في حوار صحيفة اليوم التالي مع لويس ارسيموس ممثل الصندوق ان السودان يقوم حاليا بتنفيذ برنامج الاصلاح الرابع عشر .وعندما استفسر عن  طبيعة هذا البرنامج  رد بأنه غير مسموح له الافصاح عن ذلك لان الحكومة لا توافق علي تمليك معلومات مفصلة عنه  لعامة الناس . هذا وفي قولة وزير المالية ان لقاءاته في واشنطن سيكون لها ما بعدها وفي القريب العاجل الاجابة !؟   وان غدا لناظره قريب .  

.

  ( من كم سنه كنت قد سالت مصدرا موثوقا عن رأيه في الاشاعة التي سرت عن تطليق ذلك المسئول الكبير لزوجته فنفي علمه بذلك لكنه اكد قرار حبسها في الدار والصفعة التي تلقتها بسبب تحديها ومطالبتها  له بان يحاسب اقرب الاقربيين 

 واخوته ان كان يستطيع . بعد ان ورد اسمهم ضمن قائمة من حصلوا علي تمويلات  ضخمه  من البنوك ورفضوا السداد  . وان المسالة قد انتهت بتدخل الاجاويد وحلت المشكلة باجازة البرلمان لمليارات  النفرة وبعدها النهضة الزراعية وايداعها في ذلك البنك لانقاذه من اعلان الافلاس حسب مطلب صندوق النقد الدولي )