زهير السراج * درجت الحكومة على التعامل مع الطلاب باعتبار انهم فئران تجارب لخزعبلاتها وتخيلاتها واوهامها وعبقريتها الفريدة، فمن تغيير المناهج الى تغيير السلم التعليمى الى تغيير المناهج مرة اخرى الى التفكير فى تغيير السلم التعليمى مجددا

الى تقصير وتطويل السنة الدراسية كما تحب وتريد بدون اى اعتبار لظروف السودان وتجاربه او تجارب الدول الأخرى وما يصلح لنا أو ما لا يصلح،وبدون دراسات أو أبحاث أو حتى مشاروات  .. كل القرارات تؤخذ فى جلسة شاى بلبن مع لقيمات وتطبق فى اليوم الثانى على الفئران .. وكان الله يحب المحسنين !! 

* بعد استيلاء الانقاذ على السلطة ولما لم يمر على ذلك سوى بضعة شهور، جاء تغيير المناهج بشكل سريع ومخل بحجة تأصيل أو (أسلمة ) التعليم .. وكان من البدع التى أدخلت على منهج السنة الاولى والثانية ابتدائى 44 سورة ( أكثر من ثلث القرآن الكريم) نصفها حفظ والنصف الآخر شرح، من ضمنها سورة سورة الطلاق (حفظ وشرح) لطلاب السنة الثانية إبتدائى ( متوسط العمر 6 سنوات)، وهى من السور الصعبة من حيث اللغة او المعانى ــ كان معظم التلاميذ الصغار يبكون ويتهربون عندما يحاول أبهاتهم أو أمهاتهم تحفيظهم هذه السورة وانزعج كثيرون لذلك، وعندما سئل وزير التربية والتعليم آنذاك  فى مؤتمر صحفى عن السر فى هذا المنهج الصعب والغريب أجاب بأن “المقصود به هو أولياء أمور الطلاب الذين سيجدون أنفسهم مضطرين لقراءة وحفظ القرآن عندما يذاكرون لأطفالهم” .. تخيلوا هذا الفهم الغريب !! كانت النتيجة أن معظم الأطفال الصغار باتوا يكرهون حصص التربية الاسلامية خاصة مع (السيطان المشرعة) من المدرسين الجهلة للتعامل مع التلاميذ (الأغبياء والبُلدة الذين لا يحفظون) .. والله ما أغبياء وبُلدة إلا أنتم ومن إختاركم لهذه المهنة الصعبة ومن تولى أمر التربية والتعليم ووضع ذلك المنهج الغريب  وهو لا يعرف شيئا، لا عن التربية ولا عن التعليم..!! 

* وحدث بعد ذلك ما حدث من تغيير السلم التعليمى وانقاص عام كامل منه بدون ايجاد البديل، وكان الغرض من ذلك تقصير فترة التعليم الابتدائى والأوسط لبلوغ المرحلة الثانوية بسرعة، وهى التى كانت الحكومة تعتقد أنها تستطيع أن تجند فيها الطلاب لمصلحتها عبر مناهج التأصيل ومعسكرات التدريب العسكرى .. وهو ما أسقط التعليم فى هاوية سحيقة، بينما لم تحقق الحكومة الهدف الذى من أجله تلاعبت فى السلم ودمرت التعليم .. وها هى الآن تفكر فى تغيير السلم ليعود كمان كان عليه فى السابق بعد أن خربت سوبا وشبعت خرابا  !! 

* جاء بعد ذلك التعليم النموذجى الذى كان الغرض منه تحصيل المال لا أكثر ولا أقل، وتشجيع التعليم الخاص باهظ التكلفة المملوك أغلبه لزبانية النظام وذلك باهمال التعليم الحكومى خاصة فى الاقاليم، وكانت النتيجة ان الكليات التطبيقية المرغوبة لدى الطلاب صارت حكرا لأبناء الأغنياء .. ودونكم نتائج الشهادة السودانية فى العشرين سنة الأخيرة ونتائج القبول للجامعات السودانية ..! 

* ثم كان ما كان من تغيير المناهج أكثر من مرة لتتناسب مع مفاهيم وافكار النظام واهمال التعليم التقنى واغلاق مؤسساته وفتح العديد من الجامعات ضعيفة المستوى على حسابه بينما هو الأهم لبلد ينشد التقدم والتنمية الأمر الذى يتطلب وجود فنيين وعمال مهرة ولكن حدث عكس ذلك تماما، فانهار كل شئ وامتلأت الشوارع بآلاف العاطلين الذى لا يعرف أحدهم شيئا حتى فى المجال الذى درسه ، دعك من أن يعرف كيف يطبع بطريقة صحيحة أو يفك صامولة أو يصلح ماسورة .. وكلهم فى انتظار اللوترى، وهى المهنة الوحيدة التى يجيدونها ! 

* وكان ما كان من الهرجلة القائمة الى يومنا هذا فى مجال التعليم الذى هو أساس التنمية والتقدم، كما تعرفون .. وهاهو الآن والى الخرطوم المبجل بعد ان فكر وقدر واستمخ بجالون شاى بلبن مع زلابية كااااربة يخرج علينا بقرار مد السنة الدراسية القادمة خلال شهرى ابريل ومايو من العام القادم بحجة استكمال كافة المطلوبات (كما قال)، ولا ادرى ان كان يعلم او لا يعلم انهما أكثر الشهور ارتفاعا فى درجة الحرارة بولاية الخرطوم (المتوسط 45 درجة مئوية) ، كما انهما اكثر الشهور تسجيلا للاصابة ببعض الامراض ومن بينها السحائى القاتل الذى ترتفع معدلات الاصابة به مع ارتفاع درجات الحرارة التى تؤثر سلبا على جهاز المناعة خاصة فى الاطفال تحت سن 18، وهو مرض ينتشر عن طريق الجهاز التنفسى ويساعد على ذلك الازدحام، ولقد فطن لذلك المسؤولون القدامى منذ ايام ما قبل الاستعمار فجعلوا العام الدراسى يبدأ فى سبتمبر بعد انتهاء الخريف وينتهى فى مارس قبل بداية الصيف الشديد .. ولكن عبقرية والينا المبجل ترى غير ذلك، فهنيئا لنا بوالينا والأمراض التى تنتظر فئراننا فى الصيف القادم، ومرحبا بالسيد ابوفرار ضيفا مكرما معززا على مدارسنا وبيوتنا  فى العام القادم !!