أمل هباني *قضية طالبات دارفور قاربت أن تكمل شهرا منذ ذلك الاقتحام والهجوم الوحشي البربري من قبل قوات الامن مصحوبا بادارة صندوق دعم الطلاب وعدد من القوات النظامية الاخرى 

لداخلية البركس (الزهراء ) واستهداف طالبات دارفور تحديدا  ..

*شهر باكمله ومازالت حملة المناصرة والدعم مستمرة وأن اثمرت عن الافراج عن جميع الطالبات المعتقلات ..فما زالت هناك طالبة واحدة اسمها حواء سليمان رهن الاعتقال والتعذيب داخل المعتقل ومازال أطلاق سراحها يحتاج لمزيد من الجهود والضغوط من جميع الجهات التي حملت هم هذه القضية داخليا وخارجيا ……

*شهر باكمله ومازالت الطالبات يسكن في السكن الاسعافي المؤقت بعد أن طردهن الصندوق في الشارع ….وحرم معظمهن (طالبات القبول الخاص والانتساب) من حقهن الذي كن يتمتعن به في السكن شبه المجاني …

*شهر باكمله ومازال الجناة الذين تعرفت معظم الطالبات عليهن من صندوق دعم الطلاب ومن الاجهزة الأمنية يحومون أحرارا وربما يرتكبون مزيدا من الانتهاكات ولاتطالهم مسألة ولا محاسبة على الجرائم البشعة التي ارتكبت في حق الطالبات …

*شهر باكمله ومازالت الطالبة سمية خميس تعاني نفسيا وجسديا من آثار التعذيب والتحرش اللفظي والعنصري ….وهاكم افادتها التي أفادتها لموقع عاين الالكتروني …

*معتقلة تروى قصص التعذيب والتحرش …

 

ضرب بعصي كهربائية، وإجبارهن على تناول حبوب مجهولة، وإساءات وتحرش لفظي وجسدي، ومعاملة غير لائقة  كان هذا جزء مما روينه طالبات (البركس) المعتقلات عن ما تعرضن له داخل معتقل جهاز الأمن والمخابرات الوطني،  في يوم الأربعاء 15/اكتوبر وفي وقت متأخر من الليل اطلقت سلطات جهاز الأمن سراح الطالبة  سمية خميس ، بعد أن أمضت في المعتقل (11) يوما، وتم اطلاق سراحها بعد أن تدهورت حالتها الصحية لحد بعيد،  فريق (عاين ) استمع لحكاية (سمية) منذ اليوم الأول لاعتقالها حتى اطلاق سراحها، والتي روت خلالها عن المعاملة الوحشية والفظة التي تعرضت لها ورفيقاتها المعتقلات داخل زنازين جهاز الأمن، ومن قبل أفراده

التحقيق القاسي

سألناها كيف تم اعتقالها ومتى كان ذلك فقالت : تم اعتقالي في اليوم التالي للأحداث أي في ثالث أيام العيد بعد أن داهمت قوات جهاز الأمن والشرطة الداخلية مرة أخرى وكانت المداهمة الأولى في يوم الأثنين ثاني أيام العيد، وبعد أن تعرضنا للضرب الوحشي والترحش والسب والإساءات حتى أنها كانت أشد مما كان في اليوم الأول ..حواء وحنان نلن القسط الأكبرمن هذه التحرشات حتى أن أحدهم قال لنا سنجري لكم كشف عن العذرية ونفضحكن جميعا..  منعونا من أخذ امتعتنا وقالوا أننا نتحداهم لذلك سيتم تأديبنا،  بعدها رفعنا في الباكسي وبقينا فيها فترة طويلة ، ومن هناك وجدنا أنفسنا في مكاتب جهاز الأمن بالخرطوم بحري ، واستمر التحقيق معنا من الساعة (12) ظهرا حتى (12) ليلا ، والتحقيق كان قاسيا جدا وتسبب في حالات بكاء وانهيارات وسط الطالبات.

في سجن (أم درمان) معاملة سيئة

ومضت سمية تروى ما تعرضت له وزميلاتها قائلة : بعد منتصف الليل قاموا ترحيلنا من مكاتب الأمن ببحري إلى سجن النساء بأم درمان وتم اعتقالنا في زنازين ضيقة علمنا في مابعد أنها تتبع لجهاز الأمن..وطوال فترة التحقيق وحتى صباح اليوم التالي لم يقدم لنا طعام واصبحنا في حالة مذرية للغاية، وأخيرا قدموا لنا فول لكنه كان رديء جدا لونه أسود وطعمه متغير رفضنا تناوله رغم الجوع الشديد عدا سلمى أكلت قليلا لأنها تعاني اضطرابات في السكر وبعد ساعات تعرضت لمقص شديد وتبين أنه تسمم بسبب الفول..بعد لحظات حضرت أحد الحارسات واكتشفت أننا لم نأكل الفول، فبدأت بأجبارنا على الأكل وتهديدنا وإساءتنا ووصفتنا بالعاهرات وبألفاظ بذيئة وشتائم سيئة (يا الشراميط وغيرها ) هنا تصدت لها حواء سليمان وقالت لها نحن طالبات لا تتكلمي معنا بهذه الطريقة وبعد مشادة مع حواء اتصلت الحارسة برئيسها وحضرت قوة من الأمن وحبسونا في الزنزانة  ولم يسمحوا لنا حتى بالخروج للتبول وقضاء الحاجة، وفي صباح اليوم التالي لم يحضروا لنا ماء لغسل وجوهنا إلا في وقت متأخر وقالوا لنا افعلوا كل شيء داخل الزنزانة .

تناول حبوبة مجهولة قسراً

في اليوم التالي تبين أن عدد من الزميلات المعتقلات حدثت لهن خدوش وتسلخات جلدية بسبب الضرب وجرهن بعنف، وبعد أن عرضنا على طبيب أخذت عينات دم من الجميع وبعد العودة للزنازين حضرت حارسة وفي يدها مرهم وأخذت تمسح للمعتقلات في مناطق الخدوش والتسلخات دون أن نعرف ما هو نوع المرهم وفي المساء تسبب في حكمة شديدة لعدد من المعتقلات وتحولت المنطقة الجلدية إلى سواد داكن، ومضت سمية في روايتها ..لم يقتصر الأمر على المرهم ولكن الحارسة كانت تحضر حبوبا لم نتبين ماهي وتجبرنا بالتهديد على تناولها أمامها وفورا.

أحوال المعتقلات

سألناها عن من كن معها من معتقل فاجابت سمية : كانت معي في المعتقل سوزان عمر أبكر وفدوى عبد الله وحنان والثلاثة اطلق سراحهن الأسبوع الماضي، وبقى حتى اليوم  (15) معتقلة وهن حواء سليمان و سلمى دقيس وسمية يونس ونهلة عبد الرحمن وسعدية بخيت ، علياء حسون ، رحاب حامد ، مواهب أبكر، منال أبكر ، رقية موسى  ، عرفة محمد إبراهيم ،إعتزاز ، رانيا ، إخلاص ونعمات أحمد هارون ..وعن أحوالهن قالت  يتعرضن للتعذيب اليومي واحوالهن سيئة : حواء سليمان كانت مستهدفة بشدة وضربت ضرب مبرح وتأثرت عينها بالضرب ومحمرة جدا، وتعاني من صداع شديد لأن أحدهم ضربها في رأسها ولا تستطيع أن تقف للصلاة وتصلي جالسة على الأرض، كما أنهم يستهدفونها بالشتائم والتحرش وأحدهم أثناء التحقيق قال لها ) لو ما أديتك سبع سنين سجن يا حواء أحلق شنبي ده) أما سلمى فحدث لها طفح جلدي ودمامل في أجزاءكبيرة من جسدها ولا تستطيع النوم، ومضت سمية قائلة كادت علياء أن تتعرض لنوبة قلبية وهي أصلا تعاني من مرض بالغدة وعندما شكت من اضرابات أحضروا لها حبوبا تسببت لها في زيادة ضربات القلب وبقينا ساهرين عليها حتى تحسنت حالتها.. أما منال فتدهورت حالتها الصحية وعانت من إعياء وهزال وامتنعت عن الأكل وتم نقلها لمستشفى الأمل التابع لجهاز الأمن، واشيع أنهم سيطلقوا سراحها من المستشفى ولكن بعد تحسن حالتها أعيدت للمعتقل

كيف تم إطلاق سراحك؟

سألناها عن ما تعرضت له هي شخصيا داخل المعتقل وكيف تم إطلاق سارحها فقالت : تعرضت لضرب شديد أثناء التحقيق وأحدهم ضربني بالبنية في بطني أكثر من مرة مما تسبب لي بآلم حادة أعاني منها حتى الآن، وتعرضت أيضا لضرب بعصى كهربائية في يدي اليسرى وتم تهديدي بسيخة مدببة وقال لي فرد الأمن سادخلها في عينك وسبب لي رعب شديد بها، من ماذا كان يسألونك ؟ سؤال وجهناه لها أثناء حديثها فقالت : أكثر ما كانوا يطالبوا أن نعترف به هو إنتمائنا للحركات المسلحة الدارفورية وعن توجهاتنا السياسية ويرددوا السؤال أكثر من مرة وبطرق مختلفة وقالوا أنهم يعلمون أننا نتمي لحركات دارفورية مسلحة والحركات تدعمنا لإحداث فوضى وبلبلة في الداخليات ..ومضت سمية في حديثها قائلة كانوا حريصين على إستفزازنا واتهمونا باننا نمارس الدعارة في الداخليات وحواء تديرها وتحضر لنا الرجال وهددني أحدهم بانه سيجري لي فحص للعذرية فتحديته بأن نذهب للمستشفى ونجري الفحص فورا فسكت ..وعن كيف تم إطلاق سراحها قالت ” سأت حالتي الصحية وكنت أعاني ألم شديد في الرأس أثر تعرضي لضربة بجانب نفاخ شديد في البطن بعد أن تلقيت ضربات بالبنية متكررة عليه وبالذات تأثر منطقة عملية الزائدة التي كنت أجريتها في الماضي، وبت لا أستطيع الأكل والشرب ولما تدهورت حالتي الصحية تم نقلي لمستشفى الأمل وهناك بقيت تحت الرعاية الطبية لمدة أربعة أيام وأخبرني الطبيب بأنهم سيجروا لي عملية استكشافية للبطن ورفضت بشدة وحضر أحدهم  وقال لي سنجري لكي العملية بالقوة بعد ان نكلبشك بكلباش لحطتها أنهرت جدا وبكيت وتاكدت بأنهم سيقتلوني أثناء العملية ،في صباح الأربعاء 15/ اكتوبر الجاري سمعت نقاش بين أفراد جهاز الأمن والطبيب وعلمت أنهم حضروا لإعادتي للمعتقل إلا أن الطبيب اعترض وقال لهم يجب أن تكمل علاجها في المستشفى وتبقى تحت المراقبة الطبيبة وبعد النقاش ذهب أفراد الأمن وتركوني في المستشفى وفي المساء جاء أحدهم وقال لي أخرجي من المستشفى وأذهبي لأهلك وكانت معي منال لكنهم أخذوها من المستشفى وأعادوها للمعتقل..خرجت من المستشفى ةاتصلت بشقيقتي التي أحضرتني إلى هنا”

مدير البركس (فيصل) زارني في المستشفى

قالت في أفاداتها لعاين : دهشت جدا عندما زارني فيصل محمد احمد مدير مجمع الزهراء –البركس- وحضر معه شخص لا أعرفه وقال أنه جاء ليطمئن على صحتي والمدهش أنه قال لي ” أنا سمحت لهم بدخول الداخلية ولكن لم أكن أعلم بانهم سيضربوا الطالبات ويتصرفوا بالطريقة التي تصرفوا بها” هل قدم لكي أي مساعدة “لا لم يفعل ولم يقف بجاوري إلا دقائق وغادر مع مرافقه ”

حالة نفسية سيئة

لاحظ فريق عاين خلال زيارته لسمية أن حالتها النفسية غير مستقرة، إذ أنها مشوشة ومحبطة ومكتئبة، زميلاتها في السكن قالوا أنها تهزئ أثناء النوم وتذكر أسماء ناس وتصرخ في بعض المرات، وقالت سمية  عن نفسها أنها متأثرة جدا بتعرضها لعصا الكهربائية وأنها تسببت لها في رعب شديد وكذلك تهديدها بضربها في عينها بالسيخة المدببة بجانب أنها تعرضت لهزة وأنهيار شديد في المستشفى عندما أخبرها الطبيب أنهم سيجروا لها عملية استكشافية بالقوة ..زميلاتها قالوا أنها تتحدث قليلا منذ أن خرجت من المستشفى وشهيتها للطعام سيئة وعندما تتناول منه شيء تذهب مباشرة للحمام ..

*وانشر هذه الأفادة هنا …لأن سمية وزميلاتها لم يتعافين بعد ومازالت هذه التجربة المريرة بطعم  العلقم في حلوقهن وحلوقنا ……واذكر أننا في لقاءنا كمبادرة لا لقهر النساء  مع رئيس السلطة الأقليمية التيجاني سيسي في اطار حملة الضغط فيما تعرضت له الطالبات  تحدثت الزميلة سوسن الشوية عن أن أكثر شئ مخيف هو أن يصبح ماتعرضن له من تعذيب سببا لتركهن الجامعات ….ليس ذلك فحسب بل أن الأخطر  أن يؤثر ماحدث على الامهات والآباء في دارفور في ظرفهم العصيب ويتوقفوا عن ارسال بناتهن الى التعليم في الخرطوم ….

*لذلك علينا جميعا ناشطات ونشطاء وسياسيين ومهتمين وكل من يمتلك ذرة من الضمير اليقظ الحي أن تصبح قضية طالبات دارفور هي همنا الأول خلال الأيام القادمة حتى اطلاق سراح حواء آخر طالبة معتقلة واستعادة حقهن في السكن من الصندوق القومي لدعم الطلاب ومحاكمة كل من شارك وساهم في ماحدث لهن من انتهاكات …وقبل ذلك الضغط من أجل أقالة مدير الصندوق القومي لدعم الطلاب لأن مثله  لا يمكن أن يؤتمن على أي طالبة سودانية …..