عبد الله الشيخ  خط الاستواء اليوم يَحِل الفريق سلفاكير ميارديت رئيس دولة جنوب السودان، ضيفاً على دولة السودان،، وكل الدلائل تشير الى أن الزِّيارة لا ترقى الى ما تستحقه الزيارة الرسمية من اهتمام، لأنّ محادثات قيادة السودانْين ، دائماً ما يشوبها الغموض..

فمن غير المتوقع ،مثلاً ، أن يتناول الطرفان كارثة الايبولا التى  تحيط بالدولتين، ومن غير المتوقع كذلك،الاستفاضة فى مناقشة قضية  أبيي ــ التى يُقال ــ أنّها غنية بالنفط!..بل إنّ الزّيارة فى حد زاتها، ومن حيث التوقيت تأتي فى أيام عصيبة، هي الأيام التى شهدت استيلاء قوات التمرد،بزعامة الدكتور رياك مشّار على حقول النفط فى بانتيو!.. فمن أين إذن، تتشكل أجندة المحادثات الرسمية بين الخرطوم وجوبا، إذا كان من المتوقع تناقص الايرادات النفطية، التى تعتمد عليها دولتي الجنوب و الشمال، تبعاً لحالة عدم الاستقرار التى تشهدها الحقول، ونظراً للمخاطر التى تتهدد ابنوب التصدير!؟..

قطعاً لن تكون كارثة الايبولا ، ولا  حدود ادارية أبيي ، على رأس جدول أعمال الطرفين ،على اعتبار أن  وباء الايبولا ــ حتى الآن ــ  حوالينا ولا علينا.. أما موضوع أبيي، فكما هو واضح فأن وسائل اعلام الحكومتين ، قد برع فى تغييبها فى هذه المرحلة، لأن القضية اصبحت ثانوية و أمراً غير ذي بال، مثلها مثل شخير مواسير المياه فى أحياء الخرطوم، و مثلها مثل تفشي الفقر فى شوارع جوبا!..والخرطوم التى تعتمد فى اقتصادها على ايرادات تصدير نفط الجنوب، تتحدث هذه الأيام عن  ما يسمى بـ ” تعافي الاقتصاد” وتغرق حتى اذنيها  فى حوار لجنة الـ ” سبعة زايد سبعة” الذي تتخذه بمثابة تمهيد لانتخابات 2015 ، التى يخطط لها التنظيم،من خلال تحييد أكبر عدد ممكن من جماعة الترابي!.. لا شيئ يمكن أن تقدّمه الخرطوم لجوبا فى ظل الحرب العبثية التى تدور فى الجنوب، فالخرطوم تدّعي أنّها تقف على مسافة واحدة من طرفي النزاع، وإن كان  د. رياك مشار قد  زار الخرطوم من قبل، فإن الحُجّة قائمة فى هذا،، وكذلك، لا شيئ يمكن ان تقدمه جوبا للخرطوم، عدا  تلك الاحاديث الدبلوماسية عن اتفاق وجهات نظر الدّولتين ،بشأن توزيع مياه النيل.. وهذه أيضاً،اصبحت فى جملة القضايا الثانوية بعد تخطيط اثيوبيا لانشاء سد النهضة العملاق!..ولولا أننا عالم ثالث، لكان من الممكن التفاؤل بشمول محادثات دولتي السودان للاوضاع الانسانية فى مناطق التّماس.. لولا أننا عالم ثالث، لتوقعنا أن تناقش القمة الرئاسية ،مقترحات حلول لموجات الهجرة و معاناة ضحايا الحرب فى مخيمات النزوح ،على الشريط الحدودي بين الدولتين، من النيل الازرق مروراً بكردفان ، وحتى دارفور ، حيث تبدي بعثات الامم المتحدة قلقها الكامل على الاوضاع المأساوية للاجئين هناك..لكن الحال من بعضه في بلاد السودان، الذي انفصل  الى دولتين من “أجل السلام”!  فلم يتححق السلام، بل اصبحت لدينا دولتين فاشلتين بكل المقاييس.. هذه المقاطعات التى  يحكمها البشير وسلفاكير..هذه الارض التى اتفق انفصاليو الجنوب والشمال على تقسيمها، كان ونجت باشا يديرها من قاردن سيتي بالقاهرة!..

هذه أرض حرب وغبائن وأكاذيب!.. يشير المراقبون الى أن الحرب بين فرقاء الجنوب ستشتعل بضراوة أكثر، خلال موسم الجفاف الحالى، كما أن جولة المفاوضات المتوقعة، بين الحزب الحاكم والحركة الشعبية فى أديس أبابا، لن تكون جولة المحادثات الأخيرة.. بهذا المعنى ،فإن زيارة الفريق سلفاكير الى الخرطوم ، تُعدّ افشل زيارة، يقوم بها زعيم دولة فاشلة، الى دولة اخرى من ذات الطراز!..