حسين سعد من الواضح أن المؤتمر الوطني حسم أمره تماماً للكنكشة في السلطة عقب انعقاد مؤتمره العام الرابع مؤخراً ومسرحية إعادة ترشيح الرئيس عمر البشير رئيسا للحزب ومرشحا لرئاسة الجمهورية في الانتخابات المقبلة

الوصول الي هذه المحطة (مر) بعدد من المحطات والمطبات،لكن القراء الظاهرة هي ان المؤتمر الوطني يخطط لاقامة الانتخابات ونسج تحالف اسلامي،والوحدة مع غريمه المؤتمر الشعبي والاخيرة هذه أكتملت كل فصولها،وبالرغم من الاحابيل الماكرة التي مارسها الحزب الحاكم،ونفي قيادته القاطع بعدم وجود انقسامات وخلافات داخله الان ما رشح من اخبار وصراعات كانت مكتومة لكنها قفزت الي السطح توضح بجلاء مسار الخطوات القادمة للحزب الذي حكم ربع قرن مزق من خلالها الوطن وقسمه الي نصفين بينما مازالت بقية اطرافه مهددة بالتمزق والحرب التي تدور بكل من دارفور والنيل الازرق وجنوب كردفان.وبالرغم من إغلاق المؤتمر الوطني لباب مؤتمره العام الا ان رياح عاتية ستهب في أشرعته وربما (تقلع) أوتاد خيمته الممزقة وللاجابة علي هذه الفرضية يمكن ان نشير الي تصريح القيادي بالمؤتمر الوطني قطبي المهدي في صحيفة الاخبارعدد الاحد الثاني من نوفمبر الحالي الذي توقع فيه حدوث تفلتات وصفها بالعنيفة داخل المؤتمر الوطني من بعض الافراد والقيادات ممن يرغبون في اصلاح اوسع وأشمل بالحزب ،وقال ان بعض الشباب والافراد غير راضين عن مخرجات المؤتمر العام الرابع.النموزج الاخر لعملية فرض ترشيح البشير يؤكدها حديث القيادي بالحزب الدكتور أمين حسن عمر في حواره مع صحيفة الصيحة والذي تم منعه من النشر لكنه –اي الحوار- نشر في بعض المواقع الاليكترونية ومجموعات الواتساب حيث قال أمين ان علي عثمان محمد طه مارس اكراه معنوي في ترشيح البشير وإلقاء خطبة طويلة،وتابع:ان التغيير الشامل لن يتم الا اذا شمل الرئاسة لان رئاسة الحزب هي رئاسة الدولة.(انتهي) ونحن اذا نلقي بعض الضوء علي ترشيح البشير وتمسك حزبه بالسلطة وعبر كل الوسائل والرفض المكتوم عن اعادة ترشيحه والتيارات الرفضه يمكن الاستدال بحديث البشير وتعهده بالقضاء على مراكز القوى داخل حزبه، مع تفعيل معايير ولوائح المحاسبة في مواجهة المخالفين للوائح الحزب وقوانينه،واصفاً حزبه بالمخيف.عموماً يمكن القول ان المؤتمر الوطني خطط مبكراً لقيام الانتخابات وحسم أمرها تماماً بغض النظر عن مشاركة الأحزاب ذات الوزن الجماهيري فيها أو عدم مشاركتهم. والشاهد هنا هو رصده للاموال الضخمة للعملية الانتخابية وتعين المفوضية وموظفيها ولجانها بالعاصمة والاقاليم وتعديل قانون الانتخابات.والشروع في اجراء تعديلات في الدستور الانتقالي من قبل برلمان الحزب الواحد.القضية الاخري الخاصة بتقارب الاسلاميين يمكن النظر اليها في قبول الترابي للانخراط في الحوار الذي دعا له الرئيس البشير،ومشاركته في المؤتمر العام الرابع لحزب المؤتمر الوطني ومخاطبته للمؤتمرين ،بل ان الترابي مضي أبعد من ذلك حيث شارك في فاتحة أعمال الدورة العاشرة ـ الأخيرة للمجلس الوطني  الخميس الماضي.وتصريحاته للاستهلاك السياسي والاعلامي والتي قال فيها ان حزبه لن يشارك في انتخابات 2015م حال مضي حزب المؤتمر الوطني الحاكم قدماً في اجراءاتها الحالية. فهذه التصريحات (ذر للرماد في العيون ولعب علي الدقون) الغريب حقاً هو الترابي  وحزبه الذي ظل طوال 15عاما يصرحون بان خلافهم مع المؤتمر الوطني كان حول الحريات وانتخاب الولاة و(الحال ذات الحال) اي ان الانتهاكات زادت وصارت علي قفا من يشيل بل ان مئات الشباب من الطلاب تم اغتيالهم في الطرقات بالرصاص الحي،في مظاهرات سبتمبر الماضي واعتقال أكثر من ألفان ناشط وناشطة ،فضلا عن انفصال الجنوب وتمدد الحرب في دارفور والمنطقتيين.وبالرغم من كل ذلك هاهو الترابي مهندس وعراب النظام يشارك في جلسة البرلمان الخاصة بالتعديلات الدستورية تلك القضية الخاصة بحوار الطرشان الذي لم يبارح محطته بعد بالرغم من مرور عشرة أشهر علي دوران عجلاته،فالسلطة  التي باعدت بين الغريمين ودفعت الترابي ومجموعته لتأسيس (المؤتمر الشعبي) السؤال هنا:ماذا تغيير حتي يقتنع المؤتمر الشعبي بالحوار –الراجح هو ان ثمة صفقات سرية تمت بين الغريمن،وان مسالة التقارب بينهما والوحدة هي ايضا صارت مسألة وقت فقط،ويري مراقبون بان تقارب الاسلاميين فرضه الواقع علي الار باعتبار ان السودان صار المعقل الوحيد للاخوان المسلمين بعد فشل تجربتهم في مصر وتونس والسودان لذك كان الهم هو المحافظة علي بقاء الحركة الاسلامية في السلطة مهما كانت التكلفة والتحديات. اذن الوصول الي محطة الانتخابات أصبح مسألة وقت بالنسبة للحزب الحاكم الذي تخلص من تحدياته الداخلية ومشاكله السياسية والقانونية لاعادة ترشيح البشير، احزاب (الفكة والزينة) هي جسر صغير لعبور الحزب الحاكم الي ضفة الانتخابات ،نستطيع ان نقول كل احزاب (حوار الطرشان)ذاهبة إلى الانتخابات القادمة وهذه الفرضية تعززها المعطيات الحالية، التي أشرنا لها  انفاً من احزاب (فكة) ومفوضية حكومية واجهزة ادارية وامنية وشرطية منحازة،أحزاب الزينة ستمضي للمشاركة في الانتخابات لان عينها علي كراسي السلطة والمعتمديات التي يهبها لهم الحزب الحاكم بغض النظر عن نزاهة الانتخابات من عدمها،ببساطة كل فريق يرى أن مصلحته هي في المشاركة مهما كانت طبيعة الانتخابات،(مخوجة او مزورة) فالغاية لدي احزاب (حوار الطرشان) تبرر الوسلية. ًدعونا نكون عمليين، ولنقرأ المشهد السياسي الحالي بتمعن لنكتشف أن الجميع حزم أمره، وبدأ يتمتم ب(دعاء السفر) نحو الانتخابات.بالرغم ما يردد في الاعلام من تصريحات عنترية نسمعها من البعض حول رفضهم للمشاركة في الانتخابات،أمابالنسبة لحزب حركة الإصلاح الآن وهي تنظيم اسلامي منشق عن الحزب الحاكم فمن يقراء مقال زعيمه الدكتور غازي صلاح الدين يجد (6)عقبات سماها العتباني بانها تهدد الحوار الوطني بالسودان، تشمل مفهوم وغايات الحوار، الواجب الحيادي لرئيس الجمهورية، شمول الحوار، إجراءات الثقة، الحكومة الانتقالية وضمانات تنفيذ الاتفاق، وحذر من أن المبادرة ستقتل حال أتخذت ذريعة لتجميع الإسلاميين.ختاماً دعونا من شعارات الأحزاب الداعية لتغليب المصلحة العليا للوطن ومواطنيه، وجعلها فوق كل إعتبار، فهي شعارات (رومانسية) لا جذور لها على الأرض،وإن بسطت أغصانها في الخيالات المجنحة لبعض السياسيين.فالشعب السوداني ضاق ذرعا بالكذب والتهميش الممارسان عليه من طرف (العسكر والاسلاميين) وخطبهم العنترية، وشعارات (هي لله هي لله لا للسلطة ولا للجاه)