عبد الله الشيخ  خط الاستواء  يقولون أنّهم لا يقبلون إلا بالحوار ،وفق مُخرجات لجنة الـ "سبعة زايد سبعة "!..و قبل هذه "الوهمة"، كانوا "رابطين مكنة" إسموها التغييرات الهيكلية فى أعلى هرم السُلطة الانقاذية!،،

قبلها  ــ كانوا وما زالواـــ يلوكون إنجازات الانقاذ فى مجال بناء السّدود والكباري،و  النفرة ،والتعليم ،و التأصيل.. إلخ .. ويوم ورا يوم، تتأكد استماتتهم فى التكرار، ليتحقق بعد ذلك انتقالهم الأكيد ، نحو تشكيل “وهمة ” أخرى، وتكرارها …وأخيراً وليس آخراً ، يلوِّحون اليوم، بإجراء الانتخابات فى موعدها!..فكن على يقين، أنّهم ما تكالبوا على فعل شيئ، وما انغمسوا فى تكرار، إلا من أجل مُفاضلةٍ بالذي يتمسكون به..ولمّا يأتى الوقت المناسب للمفاضلة، فانهم  دون شك، ماضون فى تعليق مستقبل البلد بتكثيف ظهور الأصمّ، و تأكيد انجازه للاستحقاق ” الديمقراطي” فى موعده!.. هذه الوهمة ، تُذكرني بمساعي بلدياتنا “أب شنب” فى التعرُّف على باريس، من خلال مركزية “زريبة الفحم” داخل عقله!..و تلك المركزية ابتكرها عمّك أب شنب وحده ، فهو لم يدخل الخرطوم اطلاقاً ، و قد كانت حياته كلهّا تدور  فى تلك الصحراء ، ما بين قيف البحر ، وبيوت الحِلّة وسوق الأحد.. كان علاجه بالسلفا والحِلبة، وكانت سلواه المحلبية، فى الأُمسيات!..

 كانت تلك حياته ، منذ خلق الله الأرض..وكان سعيداً بذاك الفناء،، لكنّ الشديد القوي  أخرجه من وطنه و جاء به الى العاصمة.. وفى العاصمة، لم يدخُل الخرطوم أبداً، بعد أن وقع مغشياً عليه ذات نهار، فاضطر ذويه الى السفر به الى أُم درمان.. بعد ثلاثة أيام في العناية المُركزة، انتفضت العافية فى أطراف أب شنب، لكن تشخيص الاطباء استقر على انّه عيّان تب ، وما عندو طريقة غير يعقد فى العنقريب،”لامِن اللت الله تَجي “..و نصحه الاطباء بعدم شيل التقيل ، ومن أكل التركين …و كتبوا له علاجات الرطوبة والضغط.. وبنفس البوكس الذي جاء به الى أُم درمان، إتوكّل مع ناسو ورجع البلد.. فى الطريق، وفي جهة اسكان سوق ليبيا ، مرّ البوكس الذي يحمل عمك أب شنب ، بزريبة الفحم، التى بجانبها صف الدّكاكين المشهور فى ذلك المكان،، فكانت تلك هي المرة الاولى، التى  نزل فيها عمك أب شنب فوق تراب العاصمة ، متأمِلاً فى جمال الخرطوم بالليل!.. تعرّف عمّك على عاصمة اللاءات الثلاث، خلال ساعة زمن، كانت كافية للعشاء والتزوُّد بالتُمباك، وبشوية حلاوة، وبعض حاجات تبدو نادرة فى القرية..بعد ذلك طقشوا الخلاء، ولم يتوقفوا إلا  فى الحِلّة، قِدّام ديوان  أب شنب، الذي أعطي نُزله هناك ،كـ “زول جالس” حسب توجيهات الاطباء..

كان أب شنب فى ديوانه ، ينتظر ساعات سلواه، عندما يهرع اليه بعضهم فى الصباح، ليشربوا معه الشّاي، وفى المساء عندما يأتون من الحقول.. وخلال تلك السويعات كانت تدور الونسة فى حضوره حول الزراعة، وما يحدث فوق قيف البحر ، ولحدي هنا ماشين كويسين،، حتى وقعت التقلُّبات السياسية الأخيرة، التى جعلت ود المهدي يخطف  الابصار، ويتصدّر النشرة الاخبارية، بتوقيعه مع الجبهة الثورية.. من هنا اختلف موضوع الونسة، وصار العارفون يتحدثون عن ظهور الإمام في باريس وتوقيعه لاتفاق هام أثار غضب الحكومة!…..أب شنب ما ليهو فى السياسة، لكنه يعرف ود المهدي يسكن الخرطوم، أمّا  باريس فقد أشكلت عليه، لذلك كان يتساءل ، كلما جاءت سيرة ود المهدي وتوقيعه : يا ربي باريس دي وين ..؟! آآ ناس، وقِّعوا لى الكلام دا، باريس دي، وين لى “زريبة الفحم” !..