خالد فضل   هاهو الثلث الثاني من نوفمبر يقترب , وعند اخرياته يطل السابع عشر , كتاريخ من أيام الكربة السودانية المزمنة , يومذاك والوطن غض الاهاب يحبو عند عتبات الاستقلال 

الوليد , وعكس ما كانت الآمال , و مخاض الولادة نفسه اليسير ,إذ كما هو معلوم طالب السودانيون من داخل برلمانهم المنتخب بنيل الاستقلال , صوتوا على الحدث المفصلي الرئيس آنذاك , واستجابت حكومة صاحبة الجلالة (ملكة بريطانيا العظمى ) على مطلب شعب , سلاحه التصويت وحجته المرافعات السياسية الباذخة , وقوته في توقه لحياة تليق بالبشر الأحرار . وهتف الشعب من اعماقوا , بأبدا ما هنت ياسوداننا يوما علينا !! أنروي خيالا أم نورد وقائعا وأحداثا ؟؟ في 17نوفمبر 1958م قبيل الذكرى الثالثة لرحيل الغريب وساق معاهو ولدو بنحو شهر ونصفه , أذاع المذياع أن الجيش قد استلم السلطة , لعله دافع الحفاظ على مكتسبات الشعب ووحدته وسلامة ووحدة أراضيه ووووووو, وغيرها مما أعتاد الناس سماعه عند كل انقلاب يتلو بيانه ضابط في الجيش , خلقت الجيوش لتزود عن الحدود وترد (كيد الكائدين) بينما هنا (لتهد اركان الآمنين ) كما سنرى تاليا . ومن ثم (اتولد مايو ) , وحل الهول والزلازل وانكسر المرق واتشتت الرصاص في يونيو .

    قبل ثلاثة أسابيع حل اكتوبر ( أخضر وعدا وقمحا وتمني ) كما عند ود المكي وحداء أبي الهول وردي عليه الرحمة , عاد معظم السودانيين من أيام عطلة عيد الأضحى الطويلة كعادة العطلات مؤخرا , ليواجهوا شهرا طويلا طويلا , وواجبات حياة تزداد قسوة كل صباح جديد بل قبل الصباح فرطل اللبن يبدأ صبحا ب3جنيه ونصفه ويختم المساء بأربعة ونصف , تبعا لسعر الدولار كما يقول عارض أي سلعة , لقد ترك السودانيون العبارة التي تلخص نكتة قديمة (هو في تين ؟) أي طين , والتي رددتها أجيال وأجيال ليأتي الدور على ( هو في دولار؟ )وللانقاذيين في شقلبة السودان رأسا على عقب أياد ملطخة بالرزايا والخطايا لا تعدّ . عاد أكتوبر , ومضى على ذكرى ثورته نصف القرن , هبّ الشعب نقابات العاملين والمهنيين واتحادات الطلبة والرعاة والمزارعين وقطاعات عارمة من المواطنين ينشدون الحرية والسلام في جنوب السودان القديم ويرجون حياة ديمقراطية خلالها يزدهرون ويتقدمون , موفوري الحقوق كاملي الارادة عزاز ولذاذ !!ينتخبون وينتخبون بحر ارادتهم من قبل أن يهجم عليهم زلزال ديمقراطية محمد عطا ومحمدالحسن الأمين وونسي وكبيرهم عمر البشير وصاحبه عبدالرحيم , فتصير الانتخابات عقوبة من لم يداور ولم يزاور ولم يزاود في مقهى الحوار المزعوم ووثبة الوعل النطيح . قرأت لأستاذنا فضيلي جماع حديثا فهمت منه احتفاؤه بالأمل ونبذه للنوستالجيا ( الحنين المميت للماضي) , ودعوة الفضيل الجامع للأدب والثقافة مع الانحياز البيّن لدرب الأمل للغالبية الممكونة وشايلة فوق الدبر مما لا يتأولها موئل للكلم , فهي أي كلمته مفصحة في التعبير عن الآمال والآلام , محددة لمواقع الداء الوبيل ومكامن العلل الخبيثة في جسد حياتنا العامة , وإن كان لابد من شئ بالشئ يذكر فما دهى استاذا لنا آخرا , عبدالله علي ابراهيم , على نصاعة بيانه وقوة عارضته وعمق نظره , نراه حينا يتأرجح حتى ليقرب أن يقفي مع الشيالين القافية , وله في ضرب وجلد المعارضة فنون وألوان , حتى وسمها منذ زمن كما كتب ب( المعارضة الرسمية ) يأخذ على شباب نابه شاكاه من مرارة الاحساس ذات مرة أنّ عداوة الانقاذ أخذت بمجاميع الناس عن محبة الوطن , ولو كان الوطن هو الوطن يوم اكتوبر وحتى صبيحة أبريل , لكان التفريق أوجب بالفعل أما وقد صارت حدود الوطن أنانية طافية , وفئة باغية , وصارت ركائزه حطاما على رأسه يقف منتفخ ببندقية أو ساطور , فما الوطن وما المنفى , وليغفر الله للخاتم عدلان .,

   نعود لدعاش بوركينا فاسو وعرفناهو برياه , مثلما عرف الشريف الرضي ريّا (ظبية البان), دعاش مطالب الحرية , والديمقراطية , وفتح أبواب الأمل للتغيير والتجديد , فطول المكث يفسد الماء وإن عذب , وبوركينا فاسو ليس مشهودا لها بين العالمين بأعلى نسب في النازحين , والمنتحرين , والمتقاتلين, لا اغتصابات بالجملة , لا جيوش أممية , لا بل لا رأس بوركيني واحد مطلوب أمام محكمة الجنايات الدولية يطارده أوكامبو ثم يسلمه لفاتو ,  بل لم تنفلق لبلدين جراء سوء الحكم وفساد خطط التمكين , لم تزعم تدينا يحاكم المرتدين , لم يبصر وزير دفاعها طائرات مغيرة برص (بصاصين على طول الساحل ) ليتحروا رؤية جناح الطائرة الطافيا نورا , لم يشهد لرئيس البوركينيين , تقيؤ كلمات على شاكلة الحشرات , ولم يجر التخوين على لسانه كما الألفاظ العنصرية , لم تنهد بوركينا ولم تتزعزع وتحاصرها الآفات البشرية وتأوي الارهابيين , ومع ذلك طلب الشعب الأسمر (ديمقراطيته ) وأكرم به من مطلب , فاستجاب الجيش , مثلما فعل ذات صباح ولمرتين هنا في الخرطوم , باتت الجيوش مؤخرا لا تستغل لعمل انقلاب ضد الارادة الحرة لشعوبها بل تنحاز لنبض الشارع الأوسع من زحام الضيق وكل حلم بداهو يتم , ولذلك جرّد المشير جيشه من العناصر التي تأبه لضميرها وضمير شعبها , واستعاض بالجنجويد , والشعب العائد من فلس العيد الى الخرطوم يستلذ بذكرى شية الخروف بالجمر , هذا حدث يقع مرة كل عام عند أغلبنا , ودغدغة لزعة الشربوت على الألسن (سكر حلال ) , والهدؤ الذي يسبق العاصفة , تحضيرات شكلانية لانتخاب  صوري , وموجة عنف عسكري تلوح وضحاياها همو نحن في الجبال ودارفور وأقاصي الصعيد , وقسوة معيشة , تجعل البروفسير الجامعي يصيح أنج سعد فقد هلك سعيد , تأوي عصبة من ذوي الشأن الأكاديمي والعلمي والرصيد الأخلاقي النضيد الى شعاب العوينات وتحت رحمة تطرف الفصائل المتناحرة في ليبيا , عوضا عن الركون لصلف (نافع), وبطر حسبو وشلة الاكراه . وشعب بوركينا يجدد اكتوبر أخضر وعدا قمحا ديمقراطية وحرية ودولة علمانية دون التباس بائس وتخثير متعمد لأنقى فرائد الأديان (كرامة الانسان)  تلك التي تهدرها ممارسات الصبية ليلة العيد تحرشا بالفتيات في صحن داخلية جامعة الخرطوم , فتأمل في لظى الخرطوم , وهبوب نسائم الدعاش البوركيني , شعب ينتصر لإرادته , فهل شعبنا ينكسر لجلاديه ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ حاشاه حاشاه والصبح قريب .