التغيير : سودان تربيون  نفى مساعد الرئيس السوداني نائب رئيس المؤتمر الوطني الحاكم إبراهيم غندور وجود أي مشاورات داخل حزبه لتشكيل حكومة مؤقتة قبل انتخابات أبريل المقبل.

 وقلل من مقاطعة أحزاب مؤثرة للعملية لجهة أن الانتخابات الماضية كانت آخر ميزان لمعرفة ثقلها، قائلا “إن أي حديث خلاف ذلك هو مجرد إجترار لحركة تاريخ.

وأجريت آخر انتخابات في العام 2010 ضمن ترتيبات اتفاقية السلام الشامل الموقعة بين الحكومة السودانية ومتمردي الحركة الشعبية لتحرير السودان ـ جنوب ـ في 2005، وقاطعت أغلب القوى السياسية المؤثرة تلك الانتخابات ليحقق فيها الرئيس عمر البشير الفوز.

وأكد غندور في الجزء الثاني من مقابلة مع “سودان تربيون”، عدم نية الحكومة تعديل مواقيت الانتخابات ما لم تحدث تفاهمات في مؤتمر الحوار الوطني، معلنا في ذات الوقت الاستعداد “للمزاوجة بين شرعية الصندوق وشرعية التوافق للمشاركة في حكم السودان”، وزاد “لن نعمل على الإنفراد بالحكم وإن حصلنا على تفويض شعبي كبير بعد الانتخابات“.

وكانت تقارير صحفية تحدثت الأسبوع الماضي عن إبتدار الحزب الحاكم مشاورات لتشكيل حكومة مؤقتة تضم القوى المشاركة في الحوار الوطني لتشرف على إجراء الانتخابات، على أن يحتفظ الرئيس بمنصبه لحين انتهاء الانتخابات.

وشدد غندور على أن أي من مؤسسات المؤتمر الوطني الحاكم لم تناقش تشكيل حكومة مؤقتة، أو إنتقالية، لكنه كشف عن حديث حول توسيع الحكومة الحالية عبر أي أحزاب ترغب في أن تكون جزءا من تهيئة المناخ للانتخابات القادمة، مشيرا إلى أن ذات المضمون ورد في خطاب الرئيس البشير أمام المؤتمر العام لولاية الخرطوم في 27 سبتمبر الماضي وكررها الرئيس في اجتماع الجمعية العمومية للحوار الوطني الأسبوع الماضي.

وردا على ما إذا كان توسيع الحكومة سيكون قبل موعد الانتخابات قال غندور “ليس هناك مشكلة إذا رأى الناس ذلك، وإذا أرادوا أن يقفوا على الانتخابات”، لكنه استدرك قائلا “إن أفضل طريقة للشهادة على نزاهة الانتخابات هي المشاركة بالرقابة في كل أعمال مفوضية الانتخابات منذ الترتيبات الأولى.

وقطع مساعد الرئيس بأنه لا سبيل لتأجيل الانتخابات خاصة وأن ميقاتها كان معلوما منذ نهاية نظيرتها في العام 2010، وأوضح “أي حديث عن التأجيل يعني ترك الحكومة بلا سند دستوري، ما يعني رئيس وبرلمان ووزراء غير شرعيين.
وتساءل” “كيف سيدار بلد بحجم السودان وبمشكلاته الأمنية والسياسية والإقتصاية، ويقع في جوار كله يتحرك؟.

وأكد غندور أن الحكومة ستلتزم بأي اتفاق يقره مؤتمر الحوار الوطني بشأن موعد الانتخابات مردفا “وإن كان تكوين حكومة بأي شكل من الأشكال بعد الاتفاق.

وقلل مساعد الرئيس من إعلان قوى مؤثرة مقاطعة الانتخابات حال إجرائها بالموعد دون النظر في مطالب التأجيل، وأكد استعداد 38 حزبا للمشاركة فيها ورفض اعتبارها أحزابا صغيرة أو غير مؤثرة، وأضاف “ليس لدينا ميزان للأحزاب كبيرة أو صغيرة.. آخر ميزان كان الانتخابات الماضية وأي حديث خلاف ذلك هو عن تاريخ لا يسنده واقع.. جرت مياه كثيرة تحت الجسر وتحولت الولاءات.

ومضي يقول “انظروا إلى التاريخ وإلى قيادات الأحزاب الموجودة في تاريخ السودان الطويل أين هي الآن وأين تحولت ولاءاتها، بالتالي الحديث عن أوزان أحزاب هو حديث لا يسنده منطق ولا واقع بل هو إجترار لحركة تاريخ، نتمنى أن تكون صحيحة حتى لا نكذب احدا لكن المنطق والواقع لا يسندها.

وتابع “ليس لدينا كيلوجرام حزب لوزن الأحزاب.. الميزان الحقيقي صناديق الإقتراع والانتخابات الماضية أوضحت موازين هذه الأحزاب.

إعلان باريس
وحول الموقف من حزب الأمة وإغلاق الباب أمام عودته للحوار خاصة بعد حديث الرئيس البشير خلال الجمعية العمومية للحوار وتأكيده تورط إسرائيل في التمهيد لتوقيع إعلان باريس مع الجبهة الثورية، قال غندور إن الباب مفتوح أمام حزب الأمة ليكون جزءا من الحوار.

وقال إن الحكومة تفرق تماما بين قضايا تخص الصادق المهدي، وحزب الأمة كحزب وطني مسجل في داخل السودان له الحق مثله مثل كل الأحزاب، مضيفا “إعلان باريس مرتبط بالصادق المهدي.. لكن الحزب له حق المشاركة في هذا الحوار وأن يقول رأيه داخل الحوار مهما كان هذا الرأي.

واعتبر ربط المشاركة في الحوار بالاعتراف بإعلان باريس أمرا مرفوضا، قائلا “لا يمكن أن تربط قضية يشارك فيها أكثر من 90 حزبا باتفاقية وقعها حزب واحد”، ونفى امكانية التوصل إلى حل وسط للمزاوجة بين موقف الحكومة والمهدي تجاه إعلان باريس وقال “لا إعتقد أن هناك منطقة وسطى.

ونوه غندور الى أن إعلان باريس كان اتفاقا بين حركات مسلحة تسعى لتغيير النظام بالقوة وحزب سياسي متاح له العمل في الداخل، واعتبر التوجه للتوقيع مع حركات لا زالت تحمل السلاح وترفض الحوار وتقاتل الدولة اتجاها خاطئا، وزاد “ما لم تحل هذه المشكلة تظل هناك معضلة.

وأضاف لا بد من التأكيد أن إعلان باريس كان خطأ كبيرا.. متاح للدولة فقط التفاوض مع الحركات المسلحة وليس متاحا للأحزاب، والمؤتمر الوطني لا يتفاوض مع حركات مسلحة بل تتفاوض الحكومة.

وبشأن مطالبة قوى سياسية الحكومة بتقديم أدلة وبراهين على تورط إسرائيل في إعلان باريس، قال غندور إن الرئيس لم يطلق الاتهامات على الهواء مباشرة وعلى مرأى ومسمع من العالم دون أن يكون مالكا ما يثبت حديثه.

وأوضح “لا اعتقد أن رئيس الدولة المنتخب يخاطب الشعب مباشرة عبر الأجهزة الإعلامية وعلى الهواء وعلى مرأى ومسمع من العالم دون أن يكون لديه الدليل الكامل على ما يقول.. قطعا أن الرئيس لا يتحدث إلا بالأدلة لأن هذه القضية يمكن أن تكون قضية تقاضي، حينها الدولة يجب أن يكون لديها السند والدليل.

ونفى غندور علمه بمنع ندوة للحزب الشيوعي في ضاحية “أمبدة” في أمدرمان، ورجح أن يكون الخلاف حول موقعها، مشيرا إلى أن أحد الأحزاب طلب ندوة في ميدان السوق وهو ما يتعارض حتى مع المرسوم 158، الذي يحظر الندوات في الأسوق أو قرب المستشفيات والمدارس، وتابع “هذه أحزاب تبحث عن عضوية مجانية تشارك من وجودها واقعا في السوق او في المستشفى”، وزاد “الميادين العامة متاحة للأحزاب لتمارس نشاطها.. السلطات لا يمكن ان ترفض ندوة إلا إذا كان هناك خلاف في مكانها.

تعيين الولاة
ورفض غندور أن يكون اتجاه حزبه لتعيين الولاة هزيمة للحكم الفيدرالي، موضحا أن هناك دولا تنتخب ولاة الولايات أو حكام الإقاليم وأخرى تنتخبهم عبر المجالس، بينما دول تتبنى التعيين.

وكان مسؤول الأمانة العدلية في المؤتمر الوطني الفاضل حاج سليمان قد رجح في حديث لـ “سودان تربيون”، أن يلجأ المكتب القيادي في أول اجتماع له إلى إلغاء قوائم الولاة المرشحين من المؤتمرات العامة للولايات، واعتماد توصية تكفل لرئيس الجمهورية تعيين الولاة بدلا عن انتخابهم.

ورفض اتهام الحزب الحاكم بتفشي القبلية مشيرا إلى أنه بالرجوع إلى التاريخ الحزبي تتبدى علاقات القبائل مع الأحزاب، حيث قبائل بأكملها تنتمي إلى أحزاب بعينها بل أن السودان مقسم بين الأحزاب عبر المناطق.

ورأى أن الديمقراطية والانتخاب المباشر والحكم اللامركزي الذي انتشر وتقوى في عهد “الإنقاذ” هو الذي أدى إلى زيادة هذه الظاهرة وظهورها ورغبة الناس في حكم أنفسهم وفي إنشاء ولايات ومعتمديات.