التغيير: الخرطوم للمرة السابعة علي التوالي وخلال فترة قاربت علي الثلاث سنوات هاهم المفاوضين من الحكومة السودانية والحركة الشعبية - شمال يحزمون حقابيهم  يوم الأربعاء ويتوجهون الي العاصمة الإثيوبية أديس أبابا للدخول في جولة جديدة من التفاوض حول الاوضاع الأمنية والسياسية والإنسانية في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق.

وربما تختلف هذه الجولة من التفاوض عن سابقاتها بعد دعوة الرئيس السوداني عمر البشير القوي السياسية بمن فيهم حملة السلاح الي حوار وطني مطلع هذا العام ، وتوصل المشاركون في الحوار الي ضرورة مشاركة الحركات المسلحة في الحوار عبر وثيقة تم توقيعها في أديس أبابا ذاتها.

وفي هذا الصدد يقول عضو الوفد الحكومي المفاوض حسين كرشوم انهم يأملون في ان يتوصل الطرفان لاتفاق بينهما يسهم في إنجاح الحوار بدخول قطاع الشمال اليه ” نحن ذاهبون الي المفاوضات بعقل مفتوح ورغبة أكيدة في وقف القتال وإيصال المساعدات الي المتضررين في المنطقتين “. ويري كرشوم ان موقفهم ثابت ومعروف وهو ان الحوار يجب ان ينحصر في المنطقتين وان يكون هنالك وقف شامل لإطلاق النار قبل البدء في اي تفاوض سياسي. لكنه عاد وقال ” نقاط الخلاف بيننا ليست كبيرة وتجاوزنا نحو ٧٠٪ منها وما تبقي يمكن ان يتم تجاوزه خاصة وأننا سنذهب من اجل السلام“.

غير ان قطاع الشمال يقول انه غير معني بالحوار الوطني وان وفده ذاهب للتفاوض من اجل إيقاف الحرب اولا ومن ثم إيصال المساعدات لآلاف  المتضررين في جنوب كردفان والنيل الأزرق. وقالت الحركة في بيان لها ان الهدف من التفاوض هو حل كل مشكلات السودان وليس قضية جنوب كردفان والنيل الازرق فقط.   

وظلت مواقف الطرفين المتباعدة حول قضايا التفاوض نفسها حجر عثرة امام الجولات الست السابقة. حيث تري الخرطوم وما تزال ان منبر أديس مخصص لمناقشة قضايا المنطقتين بحسب الصلاحيات الممنوحة للوساطة الافريقية. فيما يصر قطاع الشمال علي ضرورة مناقشة مشكلات البلاد السياسية في هذا المنبر وعدم تجزيه الحلول. ويقول كرشوم انه ” سيحدث اختراق في هذه الجولة من المباحثات وهنالك تفاؤل كبير بإمكانية وقف الحرب“.

وفي هذا الإطار يري المحلل السياسي جمعة كنده ان موقف الحركة الشعبية صحيح من حيث المبدأ بحيث لا يجب تجزئة قضايا البلد ومن الأفضل حلها كحزمة واحدة. وقال ” للتغيير الالكترونية” خلال اتصال هاتفي ” لكني اري من الأفضل ان يتم التركيز علي وقف إطلاق النار اولا ومن ثم إيصال المساعدات “. وأضاف انه بعد ذلك يمكن مناقشة بقية القضايا السياسية وغيرها.

ويتوسط الاتحاد الافريقي عبر آليته الرفيعة المستوي التي يقودها رئيس جنوب افريقيا الأسبق تامبو مبيكي والذي زار الخرطوم الاسبوع الماضي لفتح الطريق امام تفاوض مثمر. وقال مبيكي بعد لقاء جمعه بالرئيس السوداني عمر البشير ان الجولة المقبلة ستكون افضل من سابقاتها” بعد لقاء الحكومة الحركة الشعبية قطاع الشمال يعقبه لقاء اخر بين الحكومة والمتمردين في دارفور“.

ويعلق كنده علي علي حديث الوسيط الافريقي بقوله ” الجميع يتمني وخاصة المتضررين من الحرب في المنطقتين ان تكون الجولة اخيرة بعد ان تطاول أمد التفاوض دون حديث اختراق حقيقي.. لو تحلي الطرفان بالإرادة السياسية اللازمة فان كل شي ممكن حدوثه”.