التغيير : القدس العربي أعربت الولايات المتحدة عن قلقها الشديد إزاء “دعاوى اغتصاب جماعي” قامت بها قوات حكومية بقرية “تابت” في ولاية شمال دارفور

وقال بيان صادر عن المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية جنيفر ساكي، “الولايات المتحدة قلقة بشدة من دعاوى اغتصاب جماعي من قبل قوات الجيش السوداني في تابت شمال دارفور”.

واعتبرت ساكي في بيانها أن أفعال الحكومة السودانية “تثير تساؤلات عن مدى التزام السودان مع دعوة مجلس الأمن، لإزالة جميع العوائق التي تمنع بعثة اليوناميد من تنفيذ مهمتها، بما في ذلك تأمين حرية الحركة في المناطق المتأثرة بالصراع″.

ودعت حكومة السودان إلى “الوفاء بالتزاماتها، والسماح الكامل وغير المعوق لبعثة يوناميد وباقي منظمات الأمم المتحدة”، حاثة البعثة الأممية على “مواصلة تحقيقاتها وحماية المدنيين في أجواء خالية من الترهيب”.

وكانت بعثة “يوناميد”، قالت الاثنين الماضي، إنها “لم تجد دليلا” يثبت المزاعم التي نقلتها تقارير صحفية عن اغتصاب قوات حكومية 200 امرأة وفتاة في قرية “تابت”.

وذكرت البعثة، في بيان صحفي، إنها أرسلت، الأحد الماضي، “فريق تحقيق يضم عناصر مدنية وشرطية وعسكرية بالبعثة إلى قرية (تابت) أمضى ساعات عديدة يجوب أرجاء القرية ويجري مقابلات بمجموعات متباينة من السكان شملت زعماء المجتمع واستجلتهم جميعا عن حقيقة ما ورد بتلك التقارير الصحفية من مزاعم الاغتصاب”.

وأضاف البيان أن الفريق “لم يجد أي دليل ولم يتلقى أية معلومات متصلة بالمزاعم الاعلامية ولم يؤكد أي من الذين تم استجوابهم وقوع أية حادثة اغتصاب بتابت في اليوم الذي وردت فيه التقارير الإعلامية”.

وقالت البعثة، طبقا للبيان، إنها “تنوي القيام بإجراءات متابعة إضافية في هذا الصدد وذلك من قبيل إمكانية إجراء المزيد من التحقيقات وتسيير دوريات وذلك بالتنسيق التام مع السلطات المختصة للدولة المضيفة وتماشيا مع بنود اتفاقية وضع القوات المبرمة بين حكومة السودان وبعثة اليوناميد”.

وكان المتحدث باسم الجيش السوداني، الصوارمي خالد سعد، قال، يوم الأحد، إنه تم السماح لبعثة “يوناميد” بدخول قرية تابت للتحقيق في الحادثة، وذلك بعد أيام من إعلان البعثة منع قوات حكومية لقوة تابعة لها من دخول القرية.

ووصف الصوارمي، الذي كان يتحدث في مؤتمر صحفي ما نقلته التقارير الإعلامية، عن وقوع اغتصابات بدارفور من أنها “شائعات كاذبة هدفت لتوريط الجيش”، وأرجع منع “يوناميد”، وقتها، من دخول القرية “لعدم حصولها على إذن وفقا للقانون المعمول به”.

واتهمت بعثة “يوناميد”، الأربعاء الماضي، قوات حكومية بمنعها من دخول قرية “تابت” الواقعة على بعد 45 كيلومترا جنوب غرب مدينة الفاشر للتحقيق في مزاعم نقلتها تقارير صحفية باغتصاب 200 امرأة وفتاة بالقرية.

وقبلها بيوم نقلت إذاعة “دبنقا” المهتمة بشؤون دارفور وتبث من هولندا عن زعيم قبلي قوله أن قوات حكومية اعتدت على قرية تابت واغتصبت أكثر من 200 امرأة وفتاة.

ويوم السبت الماضي، قالت وزارة العدل السودانية أنها لم تجد بعد إجرائها تحقيق ميداني أي دليل يثبت هذه المزاعم.

ومنذ عام 2003، يشهد إقليم دارفور الذي يقطنه أكثر من 7 ملايين نسمة، نزاعًا مسلحًا بين الجيش السوداني وثلاث حركات مسلحة هي “العدل والمساواة”، و”تحرير السودان” بقيادة عبد الواحد نور، و”تحرير السودان”، بقيادة أركو مناوي، حيث خلف هذا النزاع 300 ألف قتيل، فيما شرد نحو 2.5 مليون شخص، حسب إحصائيات أممية.

وبسبب هذا النزاع، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية عام 2009 مذكرة اعتقال بحق الرئيس عمر البشير؛ بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، قبل أن تضيف إليها عام 2011 تهمة الإبادة الجماعية، وهو ما ينفيه البشير.

وتنتشر بعثة “يوناميد” في الإقليم منذ مطلع العام 2008، وهي ثاني أكبر بعثة حفظ سلام في العالم، ويتجاوز عدد أفرادها 20 ألفاً من الجنود العسكريين وجنود الشرطة والموظفين من مختلف الجنسيات بميزانية بلغت 1.4 مليار دولار للعام 2013.

ومنذ انتشارها فقدت البعثة 61 من جنودها في هجمات نسب أغلبها لمجهولين حيث ينشط كثير من العصابات التي تستغل انعدام الأمن في عمليات نهب وقتل واختطاف للأجانب العاملين في الإقليم وإطلاق سراحهم مقابل فدية.