د. زهير السراج * اتفق تماما مع مبادرة الزميلين سعيد شاهين رئيس تحرير جريدة (أخبار المدينة) الإلكترونية واسعة الإنتشار وعثمان ميرغنى رئيس تحرير (التيار) بتأسيس حملة شعبية لمناهضة الحرب والضغط على الفرقاء لإيقاف الحرب 

والجنوح الى السلم .. الحرب التى قتلت وشردت الملايين وأدخلت الحزن فى قلوب كل السودانيين وأعاقت التنمية وبددت الموارد وأهلكت الاقتصاد وأشانت سمعة السودان فى نظر كل العالم، وعرضته للعقوبات الدولية التى تسببت فى خراب الوطن وإنهاك المواطن المغلوب على أمره بدون ذنب جناه، وأثرت على كل مناحى الحياة فى السودان ..!!

 

* وهى حرب لن تتوقف إلا إذا هب الشعب وضغط لإيقافها إذ بينت السنوات الطويلة السابقة منذ بداية الحرب فى دارفور عام 2003 ثم امتدادها الى كردفان والنيل الأزرق فى عام 2011 أن اطراف الصراع غير جادة فى مسعاها لإيقاف الحرب والتوصل الى سلام، حيث لم تسفر كل المحاولات التى قادها الاتحاد الافريقى من أجل تقريب وجهات نظر المتصارعين الى شئ، بل قادت الى المزيد من التشرذم والتحصن بالمواقف والمبررات الواهية والتمسك بالمصالح الشخصية بأنانية مفرطة بدون النظر الى مصلحة الوطن والشعب والأجيال القادمة، حتى بات كل مواطن يفكر ويعمل من أجل الهجرة والبحث عن وطن بديل، ولقد أشارت بعض الإحصائيات غير الرسمية الى أن حوالى 5 مليون مواطن سودانى قدموا هذا العام للهجرة الى الولايات المتحدة الأمريكية عبر برنامج (اللوترى) عدا عشرات الالاف معظمهم من خريجى الجامعات هاجروا الى الخليج رغم ضآلة المرتبات التى تدفع لهم، بل الى ليبيا التى تطحنها الحرب .. هل هنالك يأس أكثر من أن يهاجر شخص للعمل والإقامة فى بلد تمزقها الحرب ؟!

 

* لا بد لنا أن نتخلى عن السلبية الشديدة التى ظللنا نتشبث بها منذ زمن طويل حتى بتنا مدعاة للسخرية بين الشعوب ووصفنا بالكسل والخمول .. والله لو لم نكن نستحق هذه السخرية فى نظر أنفسنا لعدم صحة الأسباب التى دعت البعض للسخرية منا، فإننا والله نستحقها بجدارة لأننا نرى الآلاف يموتون ويتشردون ويعانون كل حين بسبب الحرب ونحن صامتون صمت القبور وكأننا نعيش فى وطن آخر غير وطننا الذى يئن من الظلم والمعاناة والاقتتال !!

 

* فى كوريا الجنوبية غرق ستة واربعون طالبا لغرق العبّارة التى كانت تقلهم فى رحلة بحرية فهاج كل الشعب يطالب بالقصاص والثأر، فاستقالت رئيسة الوزراء، ووزير المواصلات ووزير التعليم وحوكم قائد العبارة الذى تركها وهرب ناجيا بنفسه وهى تغرق بستة واربعين سنة سجن، رآها البعض عقوبة مخففة، بل إن موت كلب او قطة واحدة جوعا، دعك من طفل أو طفلة قد يؤدى الى سخط عام وحملات شعبية عارمة ضد المتسببين فى ذلك فى بعض البلاد، بينما يحدث كل ما يحدث من اقتتال وموت وجوع ونزوح ومعاناة فى بلادنا، ونحن صامتون كالحجارة الصماء !!

 

* لقد انتهى وقت الكلام وحان وقت الثورة على الحرب وأسباب الحرب، وإلا فعلينا أن ننتظر ونسكت ونصمت حتى تقضى علينا الحرب ويموت كل الشعب، وكم فى التاريخ من قصص وحكايات وعبر عن حضارات سادت ثم ماتت !!