عيسى أبراهيم * (قراءة في مأزق الإسلامويين: محاولة استكشافية لعقول متنازعة بين شد الماضي وجذب الحاضر)! تساءلنا في الحلقة الماضية، من هذه السلسلة التي تستكشف عقولاً إسلاموية معاصرة، متنازعة بين شد الماضي وجذب الحاضر!، تساؤلاً نعتقده موضوعياً ومهماً في مجاله، هل يمكن تجاوز الفكرة الجمهورية أو القفز عليها؟!، وأجبنا على التساؤل في غير مواربة، ونواصل هنا، في هذه الحلقة الخاتمة، لنكمل ما بدأنا هناك فنقول:

ما هي الفكرة الجمهورية؟!

الفكرة الجمهورية دعت لتطوير التشريع الاسلامي من نص فرعي خدم غرضه حتى استنفده، إلى نص أصلي مدَّخر لحياة الناس اليوم، يعني ذلك: الانتقال من نص في القرآن خدم غرضه على مستوى الشريعة، إلى نص في القرآن، على مستوى سنة النبي (عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم)، وسنته هي تكليفه هو على مستوى طاقته، وطاقته قطعاً أعلى من طاقة صحابته (رضوان الله عليهم)، يلبي حاجة الانسانية اليوم، ويلائم حاجتها، في مستويات السياسة والاقتصاد والاجتماع، والفكرة الجمهورية تؤكد أن الحكمة من النسخ كانت الارجاء لا الالغاء، ارجاء النص الذي يتوقت الوقت ويتحين الحين:

** ففي السياسة الانتقال من الشورى “فبما رحمةٍ من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فاذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين”، إلى الديمقراطية “فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر”،

** وفي الاقتصاد الانتقال من الرأسمالية الملطفة “خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصلِّ عليهم إن صلاتك سكنٌ لهم”، إلى النظام الاشتراكي “…ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو”،

** وفي الاجتماع الانتقال من التمايز بسبب الجنس “الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم”، و”استشهدوا شهيدين من رجالكم فان لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل احداهما فتذكر احداهما الأخرى”، و”للذكر مثل حظ الانثيين” و”أنكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع…”، إلى “ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف…”،

ومن التمايز بسبب العقيدة “مسلم وذمي”، إلى المساواة بين الناس تحت مظلة “المواطنة” في ظل الدولة القومية الجامعة “يأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً قبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم”،

** وللاستزادة من هذا الأمر نرجو الاطلاع على كتاب الفكرة الجمهورية الأم “الرسالة الثانية من الاسلام” والذي يمكن الاطلاع عليه أو تنزيل نسخة منه مجاناً من موقع الفكرة الجمهورية: www.alfikra.org))..

** يطيب لي أن أنقل لكم جزءاً من خاتمة كتاب الرسالة الثانية من الاسلام ما يؤكد قولنا السابق ويعضده ويوضحه أكثر ولعل ما ننقل فيه للمقتصد كفاية وعلى الذين يودون التوسع والاستزادة الذهاب إلى موقع الفكرة الجمهورية على الشبكة العنكبوتية المشار إليه بعاليه والذي يوالي الظلاميون والداعشيون تهكيره في صمامة جاهلة، وعناد أكثر جهلاً، إذ عليهم إن شاءوا؛ أن يتحولوا من التخريب إلى الحوار المنطقي العادل، إذ لو كانت لهم حجة وعقل راجح لانتهجوا هذا الموقف الحضاري المقنع، وإلا فإن الله لا يهدي كيد الخائنين!:

خاتمة

أما بعد فان فيصل القول في أمر الرسالة الأولى، والرسالة الثانية، هو أن للدين شكلا هرميا قمته عند الله، حيث لا عند، وقاعدته عند الناس .. “إن الدين عند الله الإسلام “، ولقد تنزلت هذه القاعدة من تلك القمة .. تنزلت إلى واقع الناس، وحاجتهم وطاقتهم البشـرية، والماديـة، فكانت الشريعة .. وستظل قمة هرم الإسلام فوق مستوى التحقيق، في الأبد، وفي ما بعد الأبد، وسيظل الأفراد يتطورون في فهم الدين، كلما علموا المزيد من آيات الآفاق، وآيات النفوس . والله تبارك وتعالى يقول ” سنريهم آياتنا في الآفاق، وفي أنفسهم، حتى يتبين لهم أنه الحق، أولم يكف بربك أنه على كل شئ شهيد ؟ ” ويقول “ولا يحيطون بشئ من علمه إلا بما شاء” وهو تبارك وتعالى يشاء لنا الزيادة من علمه كل لحظة، وفي ذلك يقول “كل يوم هو في شأن” وما شأنه إلا إبداء ذاته لخلقه ليعرفوه .. وهو تبارك وتعالى يعلمنا في ذلك فيقول “ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى اليك وحيه، وقل رب زدني علما” وما الزيادة في العلم إلا ترق من قاعدة الهرم نحو قمته في تطور مستمر .. وحين يتطور الإنسان بفهم الدين، في فهم الدين، يطـور شريعتـه، تبعا لحاجتـه ولطاقتـه، من القاعـدة الغليظة إلى قاعدة أقل غلظة ..

فالأفراد يتطورون في فهم الدين فيدخلون في مراتب الشرائع الفردية، والمجتمعات تتطور، تبعا لتطور الأفراد، فترتفع شرائعها من قاعدة غليظة إلى قاعدة أقل غلظة .. وذلك صعدا في سلم هرم قاعدته شريعة الرسالة الأولى ..

فإذا كانت قمة هرم الدين، فيما يختص بالمال، هي آية “يسألونك ماذا ينفقون قل العفو” فان قاعدته هي آية “خذ من أموالهم صدقة تطهرهم، وتزكيهم بها، وصل عليهم، إن صلاتك سكن لهم، والله سميع عليم”، وعليها قامت شريعة الرسالة الأولى في الزكاة ذات المقادير، وجعلت شريعة في المال، وركنا في العبادة، وذلك لأن الناس لم يكونوا يطيقون أفضل منها، وترك أمر تحقيق قمة الهرم للأفراد، كل حسب طاقته، وورد الترغيب في التسامي في قول المعصوم حين قال “في المال حق غير الزكاة” وورد في قوله تعالى حين قال “قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله” وذلك لأن شريعته هو في المال، وركنه في العبادة، هو أقرب الى القمة ..

وإذا كانت قمة هرم الدين، فيما يختص بالسياسة، هي آيتا “فذكر إنما أنت مذكر * لست عليهم بمسيطر” فإن قريبا من قاعدته آية الشورى “فبما رحمة من الله لنت لهم، ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك، فاعف عنهم، واستغفر لهم، وشاورهم في الأمر، فإذا عزمت فتوكل على الله، إن الله يحب المتوكلين” وقاعدته على الإطلاق هي آية السيف “فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم، وخذوهم واحصروهم، واقعدوا لهم كل مرصد، فإن تابوا، وأقاموا الصلاة، وآتوا الزكاة، فخلوا سبيلهم، إن الله غفور رحيم”.

وعلى هذه القاعدة قامت شريعة الجهاد، وعلى آية الشورى قامت شريعة الحكم، على أساس وصاية الفرد الرشيد على المجموعة ..

فقاعدة الهرم في هذه ليست ديمقراطية . وإنما هي أقرب ما تكون إلى الديمقراطية، في وقت لم تكن الديمقراطية قد عرفت، ولم يكن المجتمع مستعدا لممارستها .

وقاعدة الهرم في تلك ليست اشتراكية، وإنما هي أقرب ما تكون إلى الاشتراكية، في وقت لم تكن الاشتراكية، بمضمونها العلمي، قد عرفت، ولم يكن المجتمع مستعدا لممارستها ..

فإذا كانت البشرية، في مدى أربعة عشر قرنا قد قطعت أرضا شاسعة نحو النضج، وأصبحت تستقبل عهد الرجولة، وتستدبر عهد الطفولة .. وأصبحت، بفضل الله، ثم بفضل هذا النضج، تطيق، ماديا وفكريا، الاشتراكية والديمقراطية، فقد وجب أن تبشر بالإسلام على مستواهما، وهذا يعني الارتفاع من قاعدة شريعة الرسالة الأولى الغليظة إلى قاعدة أقل غلظة، ترتفع هونا ما نحو القمة، وستظل القمة دائما في منطقة الفرديات .. وأدنى منازل القاعدة الجديدة هي المدخل على الاشتراكية، وذلك بتحريم تمليك وسائل الانتاج، ومصادر الإنتاج على الفرد الواحد، أو الأفراد القليلين في صورة شراكة .. فإن هذا يفتح أبواب التشريع على الاشتراكية ..

وأدنى منازل القاعدة الجديدة هي المدخل على الديمقراطية وذلك بوجوب حق الانتخاب لكل مواطن، ولكل مواطنة، بلغ وبلغت سنا، معينة مثلا، وكذلك حق الترشيح .. فإن هذا يفتح أبواب التشريع على الديمقراطية .

وهذا الصنيع هو ما يسمى بتطوير التشريع .. فهو ارتفاع، من نص فرعي، يستلهم أكثر ما يمكن من التسامي نحو نص أصلي .. هو ارتفاع من نص إلى نص .

وهناك تشريع متداخل بين الرسالة الأولى والرسالة الثانية كتشريع العبادات، وهذا لا يدخل فيه، من التطوير، إلا ما يجعل قمته مفتوحة على منازل الشرائع الفردية، لكل فرد تسامى، بفضل الله، ثم بفضل إتقان التقليد، إلى تحقيق فرديته التي ينماز بها عن أفراد القطيع .

فالشريعة الجماعية ليست أصلا، وإنما الأصل الشريعة الفردية، ذلك، وبنفس القدر الذي به الجماعة ليست أصلا، وإنما الأصل الفرد .. ولكن الناس لكثرة ما ألفوا المعيشة في الجماعة، ولشدة أثر غريزة القطيع عليهم، ظنوا الأمر بعكس ذلك . فأنت تراهم يستغربون، ويستوحشون عندما تكلمهم عن الشرائع الفردية . ولأمر آخر أيضا، فإن الشريعة الفردية مرتبة رجولة، ومرتبة مسئولية . والناس لا يزالون أطفالا، يحبون أن يحمل غيرهم عنهم مسئوليتهم، ويطيب لهم أن يظلوا غير مسئولين .. أو هم إن احتملوا المسئولية فإنما يحتملونها في القطيع، وعلى الطريق المطروق . أما أن يكون المسئول وترا، وأن يطرق طريقا بكرا، فإنه أمر مخيف، ولا يجد في النفوس استعدادا، ولا ميلا .

والمدخل على الرسالة الثانية الرسالة الأولى . إلا ما يقع عليه التطوير من تشريعها .. ولا يقع التطوير في أمر العبادات إلا على الزكاة ذات المقادير، وما ذاك إلا لأنها ليست ركنا تعبديا إلا لعلة أن الناس لم يكونوا يطيقون أفضل منها، وإلا فإن الركن التعبدي إنما هو زكاة المعصوم . ولا يقع التطوير على تشريع المعاوضة، وما ذاك إلا لأنه أصيل، وقد بني على الأصول الثوابت من الدين . وإنما يقع التطوير في تشريع المعاملات، كالحقوق الأساسية للأفراد، وكالنظم الاقتصادية والسياسية، إلى آخر ما يرتبط بتحولات المجتمع، وما يسرع إليه التغيير من هذه النظم التي يجب أن تواكب المجتمع في حيوية، واقتدار على التجدد، والنمو، والتطور، وقد سبقت إلى كل أولئك الإشارة في هذا الكتاب .

فالأصل في الرسالة الثانية الحيوية والتطور، والتجدد، وعلى السالك في مراقيها أن يجدد حياة فكره، وحياة شعوره كل يوم، بل كل لحظة، من كل يوم، وكل ليلة .. مثله الأعلى في ذلك قول الله تبارك وتعالى في شأن نفسه “كل يوم هو في شأن” ثم هو “لا يشغله شأن عن شأن” .

فهو حين يدخل من مدخل شهادة “ألا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله” يجاهد ليرقى بإتقان تقليد المعصوم إلى مرتبة “فاعلم أنه لا إله إلا الله” ثم يجاهد بإتقان هذا التقليد حتى يرقى بشهادة التوحيد إلى مرتبة يتخلى فيها عن الشهادة، ولا يرى إلا أن الشاهد هـو المشهود، ويطالع بقوله تعالى “شهد الله أنه لا إله إلا هو، والملائكة، وأولو العلم، قائما بالقسط، لا إله إلا هو، العزيز الحكيم” وعندئذ يقف على الأعتاب، ويخاطب كفاحا، بغير حجاب “قل الله ! ثم ذرهم في خوض يلعبون”، و “قل” هنا تعني “كن” وههنا مقام الشرائع الفردية . وحين يرقى السالك في مدارج الرسالة الثانية من مدخل الرسالة الأولى على النحو الذي بينا يكون قد قطع درجات السلم السباعي، من درجة الإسلام، إلى الإيمان، إلى الإحسان، إلى علم اليقين، إلى عين اليقين، إلى حق اليقين، إلى الإسلام من جديد، ثم يبدأ من جديد، على مستوى جديد، دورته الجديدة، وهكذا دواليك .

إن الإسلام سلم لولبي، أوله عندنا في الشريعة الجماعية، وآخره عند الله، حيث لا عند، وحيث لا حيث .. والراقي في هذا السلم لا ينفك في صعود إلى الله “ذي المعارج” فهو في كل لحظة يزيد علمه، ويزيد، تبعا لذلك، إسلامه لله. وتتجدد بكل أولئك حياة فكره، وحياة شعـوره .. ودخول العارج، في هذه المراقي، على مرتبة الشريعة الفردية، أمر محتم، وليس هو بالمقام البعيد المنال، وإنما محك الكمال، الذي تقطع دونه الأعناق، هو أن تكون حقيقتك عند الله وأن تكون شريعتك الفردية طرفا من حقيقتك هذه. وهيهات !! هيهات !!. فإن ذلك سير في الإطلاق .. وليس في هذا القول مثالية، لأنه في طرفه العلمي، قد تنزل إلى أرض الناس، وأخذ يشدهم إلى المطلق، على تفاوت في التحصيل بينهم، كل حسب مبلغه من العلم. فهم في سلم صاعد، عدد درجاته بعد الأنفس، و “فوق كل ذي علم عليم” إلى أن ينتهي العلم إلى “علام الغيوب” .

إن هذا يعني أن حظ الانسان من الكمال لا يحده حد، على الإطلاق . موعود الإنسان من الكمال مرتبة الإله. ومع ذلك فإن النهج إلى تحقيقه لا يقوم على المثالية، وإنما يقوم على الواقعية الملموسة في مسلك العبادة، وفي مسلك المعاملة، وقد سلفت إلى كل أولئك التفاصيل .. وبحسب الانسان أن الله قد ادخـر له مـن كمال حيـاة الفكر، وحيـاة الشعـور، ما لا عيـن رأت ولا أذن سمـعت، ولا خطـر على قلب بشر.لك الحمد اللهم كما أنت أهله، حمدا كثيرا، طيبا، مباركا فيه .

(المصدر: كتاب الرسالة الثانية من الاسلام – العنوان – الخاتمة)

المجتمع الصالح

ولا يبلغ أحد هذا المبلغ الرفيع من الحياة إلا بوسيلتين اثنتين: أولاهما وسيلة المجتمع الصالح، وثانيتهما المنهاج التربوي العلمي الذي يواصل به مجهوده الفردي ليتم له تحرير مواهبه الطبيعية من الخوف الموروث .

والمجتمع الصالح هو المجتمع الذي يقوم على ثلاث مساويات: المساواة الاقتصادية، وتسمى في المجتمع الحديث الاشتراكية، وتعني أن يكون الناس شركاء في خيرات الأرض . والمساواة السياسية، وتسمى في المجتمع الحديث الديمقراطية، وتعني أن يكون الناس شركاء في تولي السلطة التي تقوم على تنفيذ مطالب حياتهم اليومية . ثم المساواة الاجتماعية، وهذه، إلى حد ما، نتيجة للمساويين السابقتين، ومظهرها الجلي محو الطبقات، وإسقاط الفوارق التي تقوم على اللون، أو العقيدة، أو العنصر، أو الجنس، من رجل، وامرأة . فإنه يجب ألا يكون هناك تمييز بين الأفراد يقوم على أي اعتبار من هذه الاعتبارات . فالناس لا يتفاضلون إلا بالعقل، والخلق . ومحك ذلك العدل في السيرة بين الناس، والنصح، والإخلاص للمواطنين، في السر والعلن، وروح الخدمة العامة، في كل وقت، وبكل سبيل .

والمساواة الاجتماعية تستهدف محو الطبقات، ومحو الفوارق بين المدن والأرياف، وذلك بإتاحة الفرص المتساوية للتثقيف، والتمدين، حتى يكون التزاوج بين جميع الأفراد في المجتمع أمرا عاديا .. وهذا هو المحك الصادق في مبلغ المساواة الاجتماعية ..

والمجتمع الصالح، بعد أن يقوم على هذه المساويات الثلاث، التي يتكفل القانون بتنظيمها، ورعايتها، يقوم أيضا على رأي عام سمح لا يضيق بأنماط السلوك المختلفة، لدى النماذج البشرية المتباينة، ما دام هذا السلوك لا يعود إلا بالخير والبركة على المجتمع .

وللرأي العام أحكام تصدر من وراء حكم القانون، وهي غير ملزمة لأحد، ولا منفذة بسلطة، ولكنها قد تكون، مع ذلك، أكثر فعالية من القانون، في ردع الشواذ والمارقين . ويمكن للرأي العام بالطبع، أن يصدر حكمه على أي سلوك لا يوافق عليه، ولكن يجب تجنب العنف في إحداث أي تغيير في ذلك، فإن العنف لا يبعث إلا إحدى خصلتين: إما العنف ممن يطيقون المقاومة، أو النفاق من العاجزين عنها، وليس في أيهما خير .. ثم، لدى الضرورة، يمكن لأحكام الرأي العام، والعرف الجماعي، أن تدخل حرم القانون، وذلك باقتراح التشريعات التي تسد النقص الذي بدا لمن شاء، وبالطبع لن تكون التشريعات غير دستورية، ودستورية القانون عندنا معروفة ..

(المصدر: كتاب الرسالة الثانية من الاسلام – العنوان – المجتمع الصالح)

* eisay@hotmail.com

* eisay1947@gmail.com