عثمان ميرغني ارجوكم حافظوا على قدر من ضبط النفس حتى نهاية هذا العمود.. خبر بثته وكالة SMC يقول.. (كشفت وزارة الخارجية عن ازدياد كبير في أعداد السودانيين الحاملين للجنسيات المزدوجة في الدول الأوروبية، 

وذكرت أنهم منتشرون بصورة كبيرة في أوروبا، وبعضهم لا يحب العودة إلى السودان، وقالت إن بعض الدول الأوروبية تطالب المهاجرين السودانيين بإسقاط الجنسية السودانية حتى تعطيهم جنسيتها).. انتهى النص المقتبس من الخبر.
حسناً.. سودانيون يتمتعون بجنسيات دول أخرى مع محافظتهم على جنسيتهم السودانية… مفهوم وعادي في كل الدول.. وسودانيون يتنازلون عن جنسيتهم السودانية مقابل جنسية دولة أخرى.. أيضاً مفهوم وعادي.. لأنهم يدركون أن وجدانهم سوداني وعندما يعودون إلى السودان يعاملون باعتبارهم سودانيين وليسوا أجانب..
وأن يظل بعضهم خارج السودان ولا يفضلون العودة مطلقاً.. أيضاً عادي.. لأن العودة إلى السودان أحياناً كثيرة تكلفهم ما لا يطيقون- مالاً وجهداً.. وجبايات..!!.
لكن كل هذا كوم.. وكوم آخر.. هو الوجه الآخر للمأساة.
كم عدد السودانيين الذين تجنسوا بجنسيات أخرى؟.. فلنبالغ –جداً جداً- ولنقل مليون.. ولنفترض أنهم حذفوا تماماً من قوائم سوداننا، ومزقوا حتى صورهم القديمة التي تذكرهم بوطنهم الأم.. (برضو) ليست مشكلة..
المشكلة الأكبر.. هي من حلوا محلهم في قوائم الجنسية السودانية..!!
كم خرجوا من جنسيتنا؟؟، وكم دخلوا محلهم هنا؟؟، طبعاً لا أقصد المواليد الجدد فذلك مدخل إلى المهد يقابله مخرج آخر إلى اللحد.
لكني أقصد الأجانب الذين (يتسودنون).. مقابل السودانيين الذين (يتأجنبون)..!! هل تصدقوا أن الأرقام مخيفة ومنذرة بشر مستطير.. مقابل كل سوداني (يتأجنب) عشرة أجانب (يتسودنون).
الشر ليس في قوافل وأمواج طالبي الجنسية السودانية.. فكثير من الدول فاق فيها عدد المهاجرين إليها عدد سكانها الأصليين..إلا أن المشكلة تظل في زاوية أخرى..
كيف يحصل هؤلاء الأجانب على الجنسية السودانية؟؟، ما هي المعايير المتبعة؟؟، هل يحملون أوراقاً ثبوتية من دول المنشأ؟؟.
هل لدينا رصد وحصر لأعدادهم؟، بل أكثر من ذلك هل لدينا ما يمكن أن نميِّز به أعدادهم هذه؟؟.
هل – وهنا مأساة أخرى- هل لدينا أية قراءات إستراتيجية لهذا المتغير الخطير؟… متغير (الإحلال والإبدال).!!، هل هناك جهة سودانية واحدة نظرت ببصيرة إلى المستقبل الآتي.. القريب وليس البعيد لترى مآلات مثل هذه المؤشرات والأرقام المخيفة المرعبة؟..
هل هناك أية جهة تقرع أجراس الخطر لتنبه بأن مدناً سودانية كاملة ابتلعها الآن طوفان (الإحلال والإبدال).. كل يوم تغادرها عشرات الأسر السودانية هاربة نحو العاصمة الخرطوم.. بينما تدخل تلك المدن عشرات الأسر (البديلة).. لا دخول الضيوف العابرين.. بل دخول المالكين المستقرين فيها أبداً.
سننتبه يوماً ما.. لنجد ولاية بأكملها أضحت حصيلة (الإحلال والإبدال).. ليأتي يوم يصبح فيه الوالي نفسه.. والي هبةـ (الإحلال والإبدال)..
على كل حال.. هذا أقصى ما هو متاح من الجهر.. إلى من يهمه الأمر..!!.