حوار/ وليد النقر  برزت الى السطح في الايام الاخيرة قضية القانونيين ذوي الإعاقة  الذين تم استبعادهم من معاينات بوزارة العدل رغم استيفائهم لشروط التعيين من مؤهلات أكاديمية، 

وهذه القضية مدخل لمناقشة قضية إنسانية حقوقية مهمة هي قضية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، لاسيما ان السودان مصنف ضمن اكثر الدول في العالم إهدارا لحقوق هذه الشريحة،  “التغيير الإلكترونية” التقت  الأستاذ الرضى حسن الرضى عبدالله المحامى وحاورته في قضية القانونيين المستبعدين من معاينات وزارة العدل بوجه خاص، وقضية الأشخاص ذوي الإعاقة بوجه عام ،

 الاستاذ الرضي حسن الرضي عبد الله خريج كلية القانون جامعة الخرطوم 2006م ، حاصل على الماجسيتر من كلية القانون جامعة الخرطوم وطالب دكتوراة فى حقوق الإنسان بكلية القانون جامعة الخرطوم ، محامى ممارس منذ ستة أعوام ، عمل كباحث وكمستشار فى قضايا الإعاقة وقدم ورش عمل مع عدد من المنظمات الدولية العاملة فى السودان ، حاصل على عدة دورات تدريبية فى الولايات المتحدة الأمريكية  فى مجال حقوق الأشخاص ذوى الإعاقة ، وهو أحد الذين تم إستبعادهم من وظائف مستشار مساعد فى وزراة العدل السودانية مؤخراً . فيما يلي مضابط الحوار:


ما هي تفاصيل قضية استبعادكم من وظائف وزارة العدل؟
 بدأ التقديم لها منذ مارس فى العام 2011م ، وقد ظهرت أسماءنا  فى الكشف الأولى من ضمن 5000 شخص تقدموا لهذه الوظيفة ، ومن ثم إجتزنا الإمتحان التحريرى ومعى 6 أشخاص من ذوى الإعاقة من ضمن 2500 ناجح ، ومن ثم جلسنا للإمتحان الشفاهى وايضا إجتزناه من ضمن 646 شخص ، وثم دخلنا للمعاينة الشكلية ، والتى يقوم بها وزير الدولة بوزارة العدل ووكيل الوزارة .
*عبارات تمييزية ضد المعاقين من قبل وزير الدولة بالعدل وكيل وزارة العدل فى المعاينة الشكلية :
 المعاينة الشكلية فى الغالب عبارة عن معاينة لا تستمر أكثر من ثلاثة  دقائق وليس فيها أسئلة عن القانون، و للأسف كانت تحتوى على أسئلة نعتقد أنها كانت تحتوى على عبارات تمييزية تخدش كرامة الأشخاص ذوى الإعاقة ، والتى أكدت لنا أن اللجنة كانت تنظر لنا كأشخاص مختلفين عن الغير، فالأسئلة كانت من قبيل ( إنتوا الإعاقة دى جاتكم متين ؟ إنتو الإعاقة دى بتتعامولا معاها كيف ؟ إنتوا ليه بتكتبوا إنكم معاقين ، إنتو ما شديدين ؟ إنت كراعك دى مالا ؟ )
 وهى أسئلة فى إعتقادنا أنها تخدش كرامتنا  .
ماذا حدث بعد المعاينة الشكلية؟
 بعد هذه المعاينة ، ظهر الكشف النهائى والذى يحتوى على (400)  أربعمائة مستشار ، وكان هذا بتاريخ 9 نوفمبر 2014م ،  فى هذا الكشف الأخير تم إستبعاد كل الأشخاص ذوى الإعاقة ، وهم ( 2 مكفوفين ، و5 معاقين حركياً ) ( 2 من النساء و5 رجال ) على الرغم من أن القانون قد كفل لنا كأشخاص ذوى إعاقة عدد 8 فرص بناء على نسبة ال 2% من كل الوظائف المفتوحة فى أى مؤسسة حكومية ، وفقا لقانون الخدمة المدنية لسنة 2007م ( المادة 25 – 7 ) والتى تنص على أن تخصص الوحدات نسبة لا تقل عن 2% لتشغيل الأشخاص ذوى الإعاقة من الوظائف العامة ، ونصت ( المادة 30 ) من قانون وزارة العدل لسنة 1983 م على أنه (  فيما لا يرد فى القانون نص خاص ، تطبق قوانين الخدمة المدنية العامة)  ، وبما أن قانون وزراة العدل ليس فيه مادة تنظم تشغيل ذوى الإعاقة فإن الواجب التطبيق هو قانون الخدمة المدنية لسنة 2007م ، وهذا الإستبعاد أيضا يشكل إنتهاك للدستور( المادة 12 – 2)  والتى تنص على أنه ( لا يجوز حرمان أى شخص مؤهل من أى مهنة أو علم بسبب الإعاقة) ، والسودان مصادق على إتفاقية الأشخاص ذوى الإعاقة والتى جاءت اساسً لمنع التمييز ضد الأشخاص ذوى الإعاقة وحظر التمييز فى العمل وأوجبت على الدول أن تتخذ إجراءات إيجابية فى شأن تشغيل الأشخاص ذوى الإعاقة فى القطاع العام ، ومن المعلوم  أن الدستور السوداني لسنة 2005 نص أيضاً فى المادة 27 على أن  المواثيق والعهود الدولية التى صادق عليها  السودان تعتبر جزءا لا يتجزأ من الدستور وعليه فإن إتفاقية الأشخاص ذوى الإعاقة تعتبر جزء لا يتجزأ من الدستور ، وعليه فإن إنتهاك وزراة العدل للإتفاقية يعتبر إنتهاك للدستور ولا سيما وأنها وزارة العدل .
ما الذي فعلتموه بعد استبعادكم؟
بعد ما حدث ذهبنا فى إتجاهين ، الأول قمنا بتصعيد إعلامى والثانى مسارقانونى وهو تقديم  طعن دستورى والآن المساران ماضيان ، ويبدو أن الإعلام المكثف للحملة والتى شاركنا فيها مناصرين – وهم مشكورين –  قد بدأت تأتى ثمارها ، فكانت هناك وساطة من وزير الدولة بالرعاية والضمان الإجتماعى الأستاذ إبراهيم آدم إبراهيم والأمين العام للمجلس القومى للمعاقين أبو أسامة عبدالله محمد ، وعبر الوساطة إلتزمت وزارة العدل بأن تصدر قرارا بتعيين مجموعة السبعة فى زمن أقصاه الأحد 16 نوفمبر 2014م ، ونحن حتى اليوم ( السبت 15 نوفمبر 2014م ) ما زلنا فى إنتظارا إلتزام وزارة العدل بالإيفاء بوعدها الجدير بالذكر أنه كان من المقرر أن تكون هناك وقفة إحتاججية يوم الخميس 13 نوفمبر 2104م ، لكننا قمنا بتأجيلها إبداء لحسن النية للوسيط مقابل إلتزام وزارة العدل بتعيين الأشخاص السبعة .
وقد قامت الوساطة فى يوم الاربعاء 12 نوفمير 2014م بأخذ طلب منا لوزير العدل لتعيين المجموعة وكنا فى ذلك الوقت ستة اشخاص وتوجد زميلة لنا سابعة وهى قد قدمت طلب لوزير العدل متأخراً عنا بيوم أى فى يوم الخميس 13 نوفمير 2014م، ونحن هنا أيضاً نلتمس من وزير العدل بأن يرفقها بمجموعتنا ، حتى لا يكون الحل جزئياً ، لأن حقنا فى التوظيف اساسًا ثمانية فرص ، وبما أننا سبعة فالفرص تسعنا نحن السبعة ، ولن نقبل بالحلول الجزئية ، ولابد أن يكون التعيين لنا أسوة بزملائنا الذين سبقونا ( مستشارين مساعدين ) بنفس المادة 14 التى تم بها تعيين من سبوقنا .
*ماهو ردكم على أنكم كاشخاص ذوى إعاقة قد أخذتم نسبتكم كاملة فى التوظيف فى الوظيفة الحالية ؟
واحدة من الدفوعات التى قدمتها وزارة العدل للجمهور في قضيتنا أنه تم تعيين 4 من الأشخاص ذوى الإعاقة ، فى الحقيقة هنا يوجد لبس لابد من توضيحه ، وهو إنه توجد دفعتان تم تعيينهما  فى هذه السنة  ، دفعة (خبرات ) ، ودفعة أخرى (مدخل خدمة كمساعدى مستشارين ) ، الدفعتان مسارهما مختلف ، لأن دفعة الخبرات تم إصدار قرار بتعيينهم بتاريخ 1 مايو 2014 م ، وتم الإعلان عن الوظيفة بتاريخ مايو 2013م ، أما وظيفة مدخل الخدمة تم الإعلان للوظيفة فى مارس 2011 وتم قرار التعيين فى نوفمبر 2014م ، هذا من ناحية ، ومن الناحية الأخرى حتى لو تم دمج المسارين مع بعضهما كدفعة واحدة ، فدفعة الخبرات كان العدد 145 مستشار تم تعيين 4 من الأشخاص ذوى الإعاقة ، وفى الدفعة الأخرى 400 مستشار تم تعيين صفر من الأشخاص ذوى الإعاقة ، لو جمعنا المجموعين مع بعض (400 + 145 ) يصبح المجموع (445)، وبالتالى فإن نسبة 2% للأشخاص  ذوى الإعاقة ستصبح (11) شخصا ، والآن تم تعيين 4 فقط ، وبالتالى يصبح أنه ما زال هناك خانة لتعيين 7 مستشارين  من ذوى الإعاقة ، ونحن أصلاً (7)أشخاص الآن .
*كيف تنظر أستاذ الرضى لأوضاع الأشخاص ذوى الإعاقة فى السودان بصورة عامة وتمتعهم بالحقوق مثل العمل ، الصحة والتعليم ؟
الأشخاص ذوى الإعاقة عموماً فى السودان يعانون كثيرا من الإنتهاكات فى كافة الحقوق ( الصحة ، التعليم ، العمل .. إلخ ) ، فكافة الحقوق فيها إنتهاكات بصورة كبيرة جدا ، ولابد من تصحيح هذا الوضع، وقد جاءت إتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوى الإعاقة لتصحح هذا الوضع والسودان من الدول المصادقة على الإتفاقية ولذلك  أملنا أن يتم تصحيح هذا الوضع ولكن الصادم والمؤسف أنه إذا كانت وزراة العدل هى المنوط بها رفع الظلم عن الأشخاص ذوى الإعاقة بتطبيق القانون ، نجدها الآن هى التى تمارس التمييز ضدهم وتمارس الإقاصاء ضدهم والحرمان من العمل ، فما بالك بالوزرات الأخرى
* كيف تنظر لدور المجلس القومى للأشخاص ذوى الإعاقة فى السودان ؟
      طبعا المجلس هو واحدة من الآليات المناط بها تنظيم حقوق الأشخاص ذوى الإعاقة فى السودان ، ولكن المجلس تم تأسيسه فى زمن قريب جداً لذا نرى أنه الآن لا يؤدى دوره على الوجه الأكمل ، ومحتاج لكثير من الدعم اللوجستى ودعمه بكوادر مؤهلة تأهيلا تاما لعمل الأشخاص ذوى الإعاقة بشكل كبير، ويحتاج لمزيد من الميزانيات وللثقل والنفوذ ، لأن من بيده النفوذ يستطيع أن ينصر قضيته ، ومن ليس عنده نفوذ لا يستطيع فعل ذلك، لذا فالمجلس يحتاج للنفوذ لكى يؤثر على بقية الجهات الحكومية المختلفة  لكى تتخذ تدابير إيجابية فى إعمال حقوق الأشخاص ذوى الإعاقة ، فنحن ننظر للمجلس على أنه فى مرحلة جنينية ويحتاج لكثير من الدعم ، فالدرو الذى يقوم به المجلس الآن ليس المطلوب منه بالكامل .
*ما هي رسالتكم لوزير العدل ؟
رسالتى لوزير العدل : لكى لا يكون عدم الإلتزام بالقانون يتبعه عدم الإلتزام بالعهود والمواثيق ، فنأمل من وزير العدل أن يصدر قرارا بتعييننا فى الزمن الذى حدده هو بنفسه أى يوم الأحد 16 نومفبر 2014م ، وفى حالة نكص عن عهده ، وهو وزير العدل لكل السودان فعلى السودان السلام “
*ماذا ستفعلون فى حال عدم إلتزام وزير العدل بوعده يوم الأحد 16 نوفمبر؟
وفى حالة عدم إلتزام الوزارة بوعدها سنصعد الأمر وسنواصل مسيرتنا فى التصعيد حيث ستكون هناك وقفة إحتجاجية امام وزارة العدل يوم الأربعاء القادم 19 نوفمبر 2014 / الساعة الواحدة ظهرا ً ، وأعلنت لجنة مناصرة الأشخاص ذوى الإعاقة أنها ستنظم وقفات إحتجاجية بذات التاريخ امام مبانى النيابات العامة بولايات السودان المختلفة .
الأمر الثانى : هو أننا سنواصل مسيرتنا فى مجال النضال لحقوقنا وبالإضافة للوقفة الإحتجاجية أما وزارة العدل والنيابات فطعننا فى المحكمة الدستورية قائم وسنقوم بإجراءات التقاضى الدولى فى الأمم المتحدة ، وأذكر أن السودان مصادق على البروتكول الخاص المرفق بإتفاقية حقوق الأشخاص ذوى الاعاقة وهو الذى يتيح للأفراد المتظلمين أن يقدموا شكاوى دولية للجنة حقوق الأشخاص ذوى الإعاقة بالأمم المتحدة .
 فإذا لم يتلزم وزير العدل بقراره فسنضطر إلى المضى فى الطعن الدستورى ومن ثم نرفع دعاوى إلى المحكمة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب ودعاوى إلى لجنة الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوى الإعاقة ، وإذا لم تحترم الدولة حقوقنا فلن نحترم سمعتها .