خاص التغيير في تصريح خاص لصحيفة"التغيير الإلكترونية" نفى الأمين العام للحركة الشعبية(شمال) ورئيس وفدها التفاوضي الى مفاوضات أديس أبابا، ياسر عرمان ان يكون السبب في تعليق المفاوضات هو مطلب الحكم الذاتي للمنطقتين، 

وقال عرمان في تصريح خاص ل”التغيير الإلكترونية” ان الوفد الحكومي رفض مجرد التعليق على هذا المطلب، وان المفاوضات اختتمت بطلب من الرئيس امبيكي الذي اطلع على مواقف الأطراف وبذل جهدا للتقريب بينها وتوصل الى أن ذلك يحتاج لمزيد من الوقت ودراسة المواقف.

وأشار عرمان الى أن الوفد الحكومي ظل باستمرار يركز على قضايا المنطقتين بمعزل عن إطارها القومي متجاوزا اهمية هيكلة الدولة السودانية على أساس المواطنة بلا تمييز كمدخل لعملية البناء الوطني وبناء دولة حديثة على أساس ديمقراطي يخاطب قضايا العدالة الاجتماعية والتنمية المتكاملة.

وشدد عرمان في حديثه ل”التغيير الإلكترونية” على أهمية تفهم قضية المطالبة بالحكم الذاتي للمنطقتين في سياقها الموضوعي الذي وردت فيه أثناء المفاوضات، وانها وردت في سياق الرد على سؤال طرحته الوساطة الأفريقية حول نص قديم مأخوذ من اتفاق “28 يونيو 2011” الذي أورد المشورة الشعبية كأساس ومدخل لقضية نظام الحكم في المنطقتين، وقد كان رد الحركة الشعبية ان كل الأسس التي قامت عليها المشورة الشعبية قد انتفت الآن، فمن ناحية التوقيت كان يجب إجراؤها قبل الاستفتاء على تقرير المصير في جنوب السودان، كما ورد في اتفاقية السلام الشامل والدستور الانتقالي، ولكن قد تأخر إجراؤها في ذلك التوقيت لملابسات معلومة، ومن جهة اخرى كانت هناك ضمانات في المؤسسات الدستورية لعرض نتائج المشورة الشعبية، ففي قمة الجهاز التنفيذي كان هناك النائب الاول لرئيس الجمهورية وهو رئيس الحركة الشعبية الذي كانت لديه صلاحيات دستورية في اي قضية تخص اتفاقية السلام ، حيث لا يمكن تجاوز موافقته على تلك القضايا  بنص الدستور، فلا يستطيع رئيس الجمهورية ان يصدر قرارا الا بالاتفاق معه ، والضمانة الاخرى هي البرلمان بمجلسيه حيث كان للحركة الشعبية اكثر من 147 نائبا، وفي مجلس الولايات 22 عضوا على الاقل، وكل هذه الضمانات غير متاحة الآن، هذا بالاضافة الى عودة الحرب الثانية الى المنطقتين، كل هذه حقائق جديدة.

وحذر عرمان المؤتمر الوطني من المزايدة على الحركة الشعبية في قضايا المنطقتين، التي قال انها وجدت عندما وجدت شخصيات مثل يوسف كوة مكي.

وأكد عرمان ان الحركة الشعبية مع وحدة السودان على أساس المواطنة بلا تمييز، مشددا على أن المنطقتين متفردتين من حيث التاريخ والتركيبة، فقد كانت جزءا من المناطق المقفولة في عهد الاستعمار، وبها تنوع ديني وإثني فريد، حيث توجد بها الآن المجموعة الأكبر من المسيحيين السودانيين، الذين تفوق اعدادهم في المنطقتين اعدادهم في كل ولايات السودان باستثناء ولاية الخرطوم.

ونوه عرمان الى ان الحكومة وكسابق عهدها تشجع الأصوات التي تطالب بحق تقرير المصير، مؤكدا ان قيادة الحركة ترى ان البديل للمشورة الشعبية هو تطوير نظام الحكم في المنطقتين الى حكم ذاتي في إطار السودان الموحد، وبناء دولة المواطنة بلا تمييز وأضاف: ان هذا أمر يستحق المساندة.

وفي هذا السياق دعا عرمان الى اخذ تجارب الماضي بعين الاعتبار، وقال: علينا ان نتذكر ما قاله زعيم حزب الأحرار الجنوبيين بنجامين لوكي عشية الاستقلال، حيث قال ما معناه ان عدم الاستجابة لمطلب الجنوبيين في الفدرالية سوف يجعل الجنوب يخرج من السودان كما خرجت باكستان من الهند، وكذلك قال الراحل فرانكويل قرنق (الأخ الأكبر للشهيد جوزيف قرنق): ان الجنوب لا يضمر الشر للسودان، وما لم تتم الاستجابة لمطالبه لن يستقيم أمر السودان.

وفي ختام تصريحه ل”التغيير الإلكترونية” أكد عرمان على ان رؤية الحركة الشعبية  لقضايا المنطقتين ودارفور هي نظام حكم جديد في إطار السودان الموحد. مؤكدا سعي الحركة لوقف العدائيات ومخاطبة القضايا الانسانية ووقف قصف الطيران، وصولا الى وقف شامل للحرب وحل شامل يشارك فيه جميع السودانيين.