بالرغم من عدم توصل الحكومة والحركة الشعبية(شمال) إلى مرحلة "التوقيع على اتفاق إطاري" في الجولة السابعة من مفاوضاتهما بأديس أبابا التي بدأت الاربعاء 12 نوفمبر 2014 م، ومن ثم تأجيل المفاوضات إلى أجل غير مسمى 

لإفساح المجال أمام الطرفين لمزيد من التشاور حسب ما أعلنت آلية الوساطة الأفريقية، فإن هذه الجولة من المفاوضات تميزت عن سابقاتها بأنها جاءت بعد تغيير كبير في خارطة تحالفات المعارضة السودانية مثله “إعلان باريس”  الموقع بين الجبهة الثورية وحزب الأمة القومي، كما تميزت  ببروز اتجاه جديد يتمثل في تجاوز مسألة حصر التفاوض في قضايا المنطقتين(جنوب كردفان وجنوب النيل الأزرق) وهو المنطق الذي كانت تتمترس خلفه الحكومة، والاعتراف بالحاجة الى الحل الشامل الذي يخاطب كل العوامل التي تغذي حالة الحرب وعدم الاستقرار في البلاد، من قبل المجتمع الدولي والوساطة الأفريقية التي تتحدث الآن عن “عملية سلمية ذات مسارين” اي تشمل المنطقتين ودارفور معا، ودول الترويكا(أمريكا وبريطانيا والنرويج) أصدرت بيانا بشأن المفاوضات قالت فيه” نحث بشدة أطراف النزاع على إظهار التزامهم بالسلام من خلال القدوم إلى أديس أبابا في هذا الشهر وهم مستعدون للانخراط بصورة جوهرية في حل المشاكل التي حددتها لجنة السلام للاتحاد الأفريقي ومجلس الأمن الدولي في شهر سبتمبر الماضي، بما في ذلك:

–   إنهاء الأعمال العدائية بصورة متزامنة في دارفور ومنطقتي جنوب كردفان والنيل الأزرق.

   – الاستعدادات لعقد اجتماع لجميع الأطراف السودانية لمناقشة المسائل العملية ذات الصلة والاتفاق على شروط وأهداف الحوار الوطني.

   – اتخاذ التدابير لبناء الثقة اللازمة لإنشاء بيئة مؤاتية تفضي إلى مشاركة سودانية واسعة في الحوار الوطني.

–   تقديم المساعدات الإنسانية لجميع السكان في المناطق المتأثرة بالحرب”

وبعد توقيع لجنة”7+7″ على اتفاق مع الوساطة الأفريقية مطابق تماما لاتفاق وقعته ذات الوساطة مع الجبهة الثورية .

في سبتمبر الماضي لم يعد في مقدور الحكومة السودانية المغالطة في انها اعترفت ضمنيا بالجبهة الثورية،

ولكن رغم كل ذلك ما زال هدف تحقيق اختراق نوعي في مفاوضات أديس أبابا، ومن ثم تدشين مشروع سياسي يحقق السلام والتحول الديمقراطي هدفا صعبا، تحول دونه مراوغة النظام الحاكم في الخرطوم بقيادة البشير، اذ ان الخط الاستراتيجي للنظام هو الحفاظ على وضعية احتكاره للسلطة، وتفادي اي تغيير هيكلي في بنية الدولة، وإغلاق الباب امام اي عملية دستورية تتوج بانتخابات حقيقية يكون الشعب قادرا من خلالها على اختيار من يحكمه،  وهذا هو سبب رفضه المغلظ ومن حيث المبدأ للحل الشامل واصراره وسعيه الدؤوب لابرام “الصفقات الثنائية” مع فصائل المعارضة المسلحة التي يهدف النظام الى التوقيع معها على اتفاقات هشة بيد، بينما تعمل يده الاخرى في تقسيمها وإضعافها ومن ثم التنصل من دفع استحقاقات اي اتفاق.

ولكي تنجح المعارضة في هزيمة هذا التوجه لا بد من توحيد وتقوية وتفعيل تحالفاتها، ومحاصرة النظام بالضغوط لانتزاع مكاسب في قاعات التفاوض، فلن يحدث اختراق داخل القاعات إلا بحدوث اختراقات خارج القاعات وتحديدا في الداخل السوداني!