مجتبى سعيد عرمان التفاوض الذى يجرى ما بين المؤتمر الوطنى والقوى المعارضة له  سواء كانت مسلحة او تمارس العمل السياسى بشكله المدنى, أو تزاوج بينهما يعتبر مهمة شبه مستحلية إن لم تكن مستحلية وذلك لعدد من الأسباب التى يمكن إجمالها فى الأتى:

هنالك الكثير من الاتفاقيات التى وقعها  المؤتمر الوطنى والتى تفوق الخمسين إتفاقية ولم ينفذ منها شىء – ودونكم إتفاقية شرق السودان والتى ذهبت  ادراج الرياح بعد ان دخل قادة الاتفاقية – آمنة ضرار ومن معها القصر الجمهورى على طريقة ( دخل القش وما قال كش) ..والسلطة لها بريقها اذا لم تكن لك قضية.

ومن بين اهم الاسباب ان المؤتمر الوطنى حزب فاشى لا يؤمن إلا بمنطق القوة والتسلط على الآخرين وهذا مرده كما بينا   من قبل الى  المنطلقات الفلسفية والافكار السياسية لجماعة الاسلام السياسى التى تكفر المجتمع كما قال بذلك سيد قطب وتريد صياغته كما ابان الترابى.  ومن المضحك جدا ان يتحدث المؤتمر الوطنى عن جمع السلاح من المجموعات المسلحة التى تطالب بدولة المواطنة والمساواة فى الحقوق والواجبات- فكيف يطالب بحل تلك المجموعات وهو يمتلك الدفاع الشعبى وما يسمى بقوات الدعم السريع وهى بالطبع قوات تعمل خارج الجيش الحكومى وتتبع لحزب المؤتمر الوطنى كماركة تجارية غير مسجلة !!

ايضا حزب المؤتمر الوطنى استولى على السلطة بليل بهيم وعاث فيها فسادا شمل البر والبحر ولا يريد ان يشاركه الآخرون السلطة لانها سوف تأتى خصما على الامتيازات التى يتمتع بها قادة الجماعة ومن شايعهم من مرتزقة السلطات الذين يجملون وجه الانظمة القمعية من أمثال مختار الاصم صاحب الانتخابات المزورة ..فهؤلاء جميعا سوف تصاب مصالحهم بالضرر ولذا هم احرص الناس على بقاء نظام القهر والتسلط ومثنى وثلاث ورباع.

الجانب المهم ايضا ان حزب المؤتمر  الوطنى يريد الإبقاء على مصالح النخبة النهرية ومن شايعهم من أبناء الهامش وكأنها مسألة سرمدية, وبسبب الحفاظ على مصالح ( الطبقة ) الحاكمة فى الشمال ذهب الجنوب بسكانه وموارده وعلى رأى شاعر الرفض العربى – امل دنقل من الجنوب تأتى الضائقة ..فقديما حاولت تلك النخبة حصر الراحل المقيم الدكتور جون ( لله دره) فى جنوب السودان ومنعته من التحدث فى القضايا الوطنية وتحديدا بعد ان قدم إطروحة جديرة بالدراسة لانها قدمت الدواء الشافى لجراحات الامة التى اعيت الطبقة الحاكمة فى الشمال لامد طويل- فهو ببساطة قال لهم ان التعدد الثقافى والدينى واللغوى نعمة إن عرفنا كيف نديره ودعونا نكون سودانيون اولا ( سودانيزم) لحل معضلة الهوية..ومن ثم السودان بلد مترامى الاطراف ولا يمكن حكمه من الخرطوم وعلية فلنفكر فى الحكم الذاتى او الفدرالية – نظرت تلك النخبة البائسة الى تلك الاطروحة الصائبة بعين الريبة ونسبتها هى وصاحبها الى دول الاستكبار وإسرائيل!! يا لها من نخبة بائسة قصيرة النظر لا تنظر الى قضايا الوطن بعين فاحصة الى ان داهمها الانفصال وصار الوطن وطنين.

اليوم يتكرر نفس المشهد حينما يصر المؤتمر الوطنى وبخوف على فقدان السلطة المغتصبة بحد السيف والمال على إجبار  الحركة الشعبية شمال على مناقشة قضايا المنطقتين دون الدخول فى قضايا دارفور والوطن كله, والسؤال المنطقى هو: ما الذى يجعل من غندور مؤهلا لمناقشة كل قضايا الوطن ولا يحق لعبد العزير الحلو نفس الشىء؟ والاجابة بكل بساطة المؤتمر الوطنى يريد تجريد الحركة الشعبية شمال من سلاحها وجعلها حركة ( إقليمية) وجعل قادتها مثل موسى محمد احمد وامنة ضرار بعد تسكينهم داخل القصر الجمهورى  وقيامهم بمهمام افتتاح المدارس واعياد الحصاد فى القضارف والدفاع الشعبى وتخريج منسويبه- أما امهات القضايا الوطنية سوف يتم تركها لابناء الوسط النيلى. ولكن هيهات لان ابناء تلك المناطق وبسبب الصراع المرير مع نخبة المركز غليظة الوجدان توصلوا  الى الحقيقة الساطعة وهى ان: الخلاف والتشتت لا يخدم سوى النخبة المسيطرة تاريخيا على المكاسب السلطوية والمادية ويطيل من امد معاناة اهلهم.. فأما سلام حقيقى يؤدى الى تغيير فى بنية السلطة السياسية والاقتصادية او لا سلام.

زبدة القول, الذى يجعل مهمة السلام شبه مستحلية هو: إصرار جماعة الاسلام السياسى على الحفاظ على الامتيازات التى اقتلعت اقتلاعا وبليل بهيم وكان مشروعا حضاريا مائة المائة لانه قائم على جماجم الجوعى والمهمشون والحزانى والنساء الثكلى وتلك هى طبيعة الانظمة الفاشية من لدن هتلر وليس انتهاءا بصدام حسين والقذافى..فالذى اعتاد على تخريب الاقتصاد الوطنى وتمويل الحزب من المال العام, وعدم المحاسبة لا يمكنه ترك السلطة على طاولة المفاوضات !! والذى اعتاد على ان يجمع بين التجارة والامارة لا يمكنه مشاركة الآخرين سلطته – فنحن لم نسمع فى كل الدنيا بوزير خارجية تجار اسمنت وسيخ الا فى عهد الحركة الاسلاموية فى السودان ( ولا ما كده يا كمال عمر)…ايتها القوى المعارضة توحدى من اجل هزيمة مخطط الاخوان المتأسلمين للحفاظ على ما تبقى من وطن ..اما سلام يجمع كل القوى الوطنية او لا سلام وكفى عبثا بمصير الوطن والمواطن والاوطان ليست سلعا للبيع. وتصبحون على وطن حر.